fbpx
خاص

فرضته تنافسية السوق الافتراضية

القضاء الفرنسي حدد قواعد للأخذ به ضمنها شهادة التحقق من مؤسسة معتمدة

اعتبر الدكتور عمر أزوكار، المحامي بهيأة البيضاء، أن إكراهات العالم الرقمي في الوقت الراهن اقتضت تطوير الفكر القانوني مرغما ومكرها لمواكبة المستجدات الحياتية وإيجاد الحلول القضائية للإشكالات  العملية المطروحة عليه. وأضاف ألا أحد ينكر صلابة الفقه القانوني المدني الفرنسي، بالنسبة إلى كل فكرة أو مبدأ من شأنه المساس بالمبادئ الأساسية لأم القوانين، ما أدى إلى الرفض المبدئي لإنزال التوقيع الإلكتروني، منزلة المحرر العرفي في الإثبات، والارتكاز أساسا على عدم كفاية المقتضى الإلكتروني في ضمان نسبة التوقيع إلى الموقع من جهة، ولوجود مخاطر القرصنة من جهة ثانية، ولمخاطر إفشاء سرية التعاقدات من خلال ما يخوله هذا النظام من حق الأغيار في ولوج شطر من التعاقد، من خلال إشهاده على صدق التوقيع وصدوره من الجهة التي لجأت إلى إنشائه للتعامل به وترتيب الآثار الثانية عليه.
وأوضح المتحدث نفسه أن محكمة النقض الفرنسية كانت سباقة إلى اعتماد التوقيع الالكتروني وسيلة من وسائل الإثبات، وكان أول تطبيقاته بشأن تفويت الحقوق المهنية، بين المفوت الذي اكتفى بالتوقيع الإلكتروني والذي وجهه الى المفوت إليه، إذ ردت منازعته بخصوص القيمة الثبوتية للتصرف في نقل الدين، لأنه لم يتم التوقيع عليه ماديا وبالتالي لا يعتد به وفق القانون المدني الفرنسي.
وأورد أزوكار، أن القرار سالف الذكر كان مادة خصبة أسالت مداد الفقه واعتبر رغبة محكمة النقض في تحرير لمجال قواعد الإثبات من خلال مساواة الإثبات الافتراضي مع الإثبات التقليدي، في حين اعتبره آخرون جرأة من القضاء الفرنسي لمواكبة التوجهات الكبرى، المقررة في توجهات الاتحاد الأوربي، التي تبنتها أغلب دول الاتحاد، فيما  كانت فرنسا آخر من يعملها، نظرا لخصوصيات المؤسسات  وتقاليد البلد.
واعتبر أن قرار الغرفة التجارية لمحكمة النقض الفرنسية يظل سباقا إلى تكريس  حجية التوقيع الإلكتروني، في غير قانون التجارة الدولية قبل أن يكرسه المشرع الفرنسي في سنة 2000. وخلص عمر أزوكار، إلى أن القضاء الفرنسي قرر قواعد في هذا الباب وهي:
أولا: اعتبر القضاء الفرنسي التوقيع الإلكتروني وسيلة إثبات شأنه شأن المحر العرفي، ويخضع لنظامه القانوني ولو لم يتم التوقيع الجسمي والحضور الشخصي لمجلس العقد، شريطة تحديد الطرف الصادر عنه وبالوسيلة التي سبق له أن أنشأ بها نمودج توقيعه الإلكتروني.
ثانيا: كرس القضاء قاعدة القرينة البسيطة للتوقيع الإلكتروني، إلى حين إثبات عكسه، ممن يحتج به في مواجهته بنفس الدليل الكتابي عاديا كان أم إلكترونياً. ولا تكفي المنازعة بقلب عبء الإثبات بالمنازعة المجردة في التوقيع، ما دام أن المتمسك به والمحتج به أدلى بشهادة التحقق من التوقيع التي تمنحها إحدى المؤسسات العمومية المؤهلة، أو المتدخلون المعتمدين من طرف الدولة.
ثالثا: لقد وسع القضاء الفرنسي من نطاق  إعمال الحرية الثبوتية للتوقيع الإلكتروني  بأن مدده على الحالات القانونية الحصرية، والتي يعتبر فيها المشرع الفرنسي الكتابة شرط انعقاد وليس شرط إثبات، والتي يهم من خلالها نوعا معينا من التصرفات لعلة قدرها أو قررها حماية لطرفي التعاقد.
ويظل التوقيع الإلكتروني حقيقة حياتية، تضمن في أغلب الأحيان سرعة التعاقد من جهة، و تكرس مظهرا من مظاهر التنافسية في سوق افتراضية، رغم مخاطر القرصنة، مما يستوجب تطوير أدوات الحماية التقنية والإلكترونية قبل الحماية القانونية.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى