fbpx
ملف الصباح

التقارير الدولية ترسم صورة قاتمة للقضاء

الاتهامات الموجهة إليه بعدم الاستقلالية من شأنها التأثير سلبا على تدفق الاستثمارات

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة الانتخابية، ولا حديث في ردهات المحاكم إلا عن انتخابات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي تهدد باختلال توازن السلط الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتنذر بعهد تغول القضاة وتنامي سطوتهم. خطوة جديدة رسخها دستور 2011، في سياق تدعيم استقلالية القضاء وتحقيق عدالة فعالة ونزيهة، لكن بعض المراقبين اعتبروها بمثابة وضع الحصان أمام العربة، بطرحهم سؤال أهلية المنظومة القضائية للانتقال إلى هذه المرحلة، فالقضاء ما زال ذلك الرجل العليل، الذي لم تغفل التقارير الدولية المختلفة انتقاده وتفصيل عيوبه.
وبهذا الخصوص، فتقارير المؤسسات الحقوقية الدولية مثل “أمنيستي” و”هيومان رايتس ووتش”، وجهت انتقادات لاذعة للقضاء، خصوصا ما يتعلق باحترام مبدأ الاستقلالية، إلا أن هذا النوع من التقارير، غالبا ما يجانب الموضوعية، لاعتماده في تقييم سير العدالة، على تتبع بعض القضايا المعروضة على المحاكم، إذ يتداخل فيها السياسي والحقوقي، لكن في المقابل، فإن تقارير منجزة من قبل شبكات دولية مثل “تشايلد رايت إنترناشيونال نتوورك”، توظف معايير موضوعية في تصنيفها، إذ وضعت العدالة المغربية في المركز 150 من أصل 197 دولة، بسبب عقبات تعوق تطبيق القانون، يتعلق الأمر هنا بالجانب الإجرائي، الذي لطالما كان موضوع انتقاد، وهي النقطة التي تتقاسمها تقارير مؤسسات ائتمانية دولية، مثل البنك وصندوق النقد الدوليين، إلى جانب ثغرات أخرى تهم بطء المساطر القضائية، وضعف اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل المنازعات (التحكيم)، وكذا مشاكل تذييل الأحكام والقرارات الأجنبية بالصيغة التنفيذية.
هذه الانتقادات، لا تغيب عن أجندة اجتماعات اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال، التي يرأسها عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، شخصيا، إلا أن هناك تناقضا بين الخطاب والممارسة، يؤكده رجال الأعمال، أو بالأحرى المنظومة التمثيلية الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب، الذي يستند في موقفه إلى تصنيف مؤشر الأعمال الدولي الأخير “دوينغ بيزنيس 2016″، فرغم تقدم المغرب بخمسة مراكز جديدة في المؤشر المذكور، إلا أن ترتيبه في ما يخص حماية المستثمرين الأقلية، والتجارة عبر الحدود، وكذا إنفاذ العقود وتسوية حالات العسر، ظل دون تغيير، على التوالي، في المركزين 59 و130.
وتعكس الأحكام الصادرة في الخارج ضد أحكام المحاكم المغربية، تمسكا بالصورة القاتمة للقضاء، التي تسوقها التقارير الدولية، ولعل الحيثيات التي عللت بها محكمة الاستئناف في ولاية تكساس الأمريكية، أكبر دليل على الصورة النمطية للقضاء المغربي، التي ما فتئت تترسخ بالخارج، إذ ذهبت المحكمة في حكمها الصادر بتاريخ 30 شتنبر الماضي، إلى اعتبار القضاء “ليس مستقلا، ويعاني استفحال الفساد، ويخضع لنفوذ السلطة السياسية”.  في سياق رفض تنفيذ حكم صادر عن محكمة مغربية في مواجهة رجل أعمال أمريكي.
ويرى قانونيون أن الاتهامات الموجهة إلى القضاء بعدم الاستقلالية، من شأنها التأثير سلبا على تدفق الاستثمارات، الأمر الذي يتطلب تدخل المختصين، لأجل منح المستثمرين  الثقة في القضاء، من خلال  إفراد مدونة خاصة بالتحكيم، مستقلة عن قانون المسطرة المدنية.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى