fbpx
ملف الصباح

قاضيان في النار وقاض في الجنة

قضاة تخلوا عن ضميرهم وعاثوا فسادا في القوانين والأحكام والرميد يعزل عددا منهم

ليست هناك استقلالية سلطة القضاء، أو قاض مستقل، بل هناك “ضمير” ينبغي أن يكون حاضرا وحيا ومتقدا ومشعا مثل زبيبة على جباه المسؤولين القضائيين الموكول إليهم تطبيق عدالة السماء والحق، قبل تطبيق القوانين وترتيب الأحكام والجـــــزاءات.
إن استقلالية القضاء لن تحسم بمجموعة من النصوص القانونية وآليات التفعيل ومؤسسات الرقابة، أو بفصل النيابة العامة عن الوزارة الوصية وإلحاقها بالوكيل العام لمحكمة النقض، بل بالقناعة الشخصية للقاضي وتكوينه وتربيته وأخلاقه المثلى، ومدى احتكامه إلى ضميره المهني واستحضاره حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وتمثله لحديث نبوي صريح يقول فيه الرسول (ص) “القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاض قضى بغير حق وهو يعلم فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار، وقاض قضى بحق فذاك في الجنة”.
لذلك، فإن أغلب الملفات التأديبية التي وصلت إلى المجلس الأعلى للقضاء، كانت لقضاة كانوا يتحركون فيها دون ضمائر، ويعبثون في ملفات المتقاضين متحررين من جميع مسؤولياتهم الأخلاقية والمهنية، وتزين لهم أنفسهم الاتجار في الأحكام والتلاعب بالنصوص والمواد القانونية، مقابل رشاو وعمولات ومنافع مادية.
وبلغ عدد الشكايات، خلال السنة الماضي، 729 شكاية، أحيلت منها 489 على الجهات المختصة، وأنجزت منها 229 شكاية كما توصلت المفتشية بـ 55 أمرا بإجراء بحث، 38 منها انتهت بشأنها أبحاث وأنجزت بصددها تقارير والباقي في طور البحث.
وفي الفترة ما بين 2012 و2015، بلغ عدد القضاة المحالة ملفاتهم على المجلس الأعلى للقضاء 109 قضاة، صدرت في حق 19 منهم عقوبات نهائية بالعزل و10 منهم الإحالة على التقاعد التلقائي، بتورطهم في حالات فساد إخلال بالواجب المهني وأخلاق المهنة، وأغلبهم متورطون في تغيير أحكام والتأثير فيها، مقابل عمولات مالية أو منافع مادية.
وبلغ عدد القضاة المقصيين مؤقتا عن العمل، خلال الفترة نفسها، 33 قاضيا، موزعين على أربعة قضاة في 2012 و9 قضاة في 2013 و11 قاضيا في 2014 وتسعة قضاة في السنة الماضية، فيما بلغ عدد التوبيخات 13 توبيخا وعدد الإنذارات 9 إنذارات موزعة على القضاة في الفترة نفسها.
وتذكر ملفات المجلس الأعلى للقضاء، ملف قاض كان يشتغل بمحكمة الاستئناف بالرباط، ضبط وبحوزته 15 ألف درهم، كان يريد تقديمها إلى زميله لأجل التوسط لأرملة زميل سابق في ملف معروض على النيابة العامة بابتدائية سلا.
أما المشتكية، وهي أرملة قاض، فنسقت مع مفتشي وزارة العدل والحريات، بعد مساومتها، وتحديد موعد تسليم المبلغ المتفق عليه.
وتوجهت المشتكية إلى حي الرياض، حيث التقت القاضي الذي كان في انتظارها، بعد ذلك، انطلقا في اتجاه المقهى التي ضرب فيها موعدا مع زميله. وما إن وصلا إلى المقهى حتى باغتهما المفتشون ونائب الوكيل العام للملك الذين حجزوا لدى المستشار مبلغا ماليا.
من الحالات أيضا، القاضي المعروف بالجديدة الذي استدرجه متقاض وصوره في شريط فيديو، وهو يشرح له التدخلات والضغوطات التي مورست من بعض القضاة في ملفه. ولجأ المتقاضي إلى هذه الوسيلة، بعد معاناة في المحاكم من أجل نزاع عقاري.
قاض آخر انطلقت قضيته بإبلاغه عن تعرض منزله لسرقة همت مبالغ مهمة، لم يبين مصدرها الحقيقي، إضافة إلى ممتلكات عقارية وقيم منقولة وأموال مودعة في حسابات بنكية، فعرض ملفه على المجلس الأعلى للقضاء الذي قضى بتأديبه
ولا يقتصر الفساد على القضاة الذكور، بل يصل أيضا إلى “الجنس اللطيف”، إذ قضت محكمة الرميد التأديبية قبل سنتين بعزل قاضية ارتبط ملفها بواقعة الرشوة التي أفاد متقاض أنها طلبتها منه، وبلغت قيمتها 100 مليون سنتيم.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى