وطنية

أزمة المتدربين تعود إلى نقطة الصفر

فشل المفاوضات وتعليق الهدنة وهيآت تعلن تحالفا يرفع سقف المطالب

استبقت الحكومة، أول أمس (الخميس)، وصول مفاوضاتها مع المتدربين، التي كانت تحتضنها ولاية الرباط، إلى الباب المسدود، فقامت بتعليق الهدنة معهم في الشارع، من خلال منع مجموعة من الوقفات الاحتجاجية، على يد القوة العمومية، أسفرت عن إصابات جسدية، وإيقاف عدد من مؤطري تلك الوقفات.
وتشير المؤشرات المرتبطة بتلك التطورات، إلى أن الملف سيطبعه المزيد من الاحتقان، في غضون الساعات المقبلة، إذ لم تخف “المبادرة المدنية لحل مشكلة أساتذة الغد”، التي لعبت دور الوسيط في التفاوض بين الحكومة والمتدربين، غضبها من عدم إبداء الطرف الحكومي لأي تنازلات، وسير الهيآت النقابية والسياسية الداعمة للأساتذة المتدربين، نحو إعلان التصعيد.
وفي هذا الصدد، عبر  صلاح الوديع، عضو  المبادرة عن تفاجئه بعدما أعادت الحكومة ملف الأساتذة إلى نقطة الصفر، بسبب تصلبها، مشيرا إلى أن أعضاء  المبادرة لمسوا  تفهم  ممثل  الحكومة، سيما خلال الجولات الأخيرة، إلا أن الوضع انقلب رأسا على عقب، وكان قرار  الحكومة بعيدا عن كل التوقعات.
وحمل  الوديع في اتصال هاتفي أجرته معه “الصباح” الحكومة مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع، بعدما أصرت على موقفها، مستنكرا  رفض جهات محاورة الأساتذة المتدربين لإيجاد  حل مرض “كان من الممكن أن يشارك في الحوار ممثلو وزارة المالية، إلا أن الأمر لم يتحقق، علما أن ممثلي  وزارة التربية الوطنية، حضروا  بإلحاح من  الأساتذة  المتدربين”،
وفي الوقت الذي ثمنت فيه  المبادرة المجهود المبذول والمرونة المعبر عنها من قبل ممثلي الأساتذة المتدربين وممثلي النقابات، تأسفت لاستمرار تصلب مواقف الحكومة إزاء المطالب المشروعة للأساتذة المتدربين الذين “أبانوا عن روح عالية في المسؤولية”، على حد تعبيرها.
وتأسفت المبادرة حسب البيان الذي أصدرته مباشرة بعد فشل  الحوار عن أسفها للتعامل الحكومي مع الحوار، والذي تمثل في غياب متواصل لجل القطاعات الحكومية، رغم إلحاح المحاورين، داعية إياها إلى العودة إلى طاولة الحوار مدعمة باقتراحات عملية جديدة قابلة للتنفيذ ومحاطة بالضمانات، وكفيلة بإنقاذ السنة الدراسية وآلاف الأساتذة المتدربين، وكذلك إنقاذ الموسم الدراسي القادم من الارتباك.
أما التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين، فوجهت  سهام  انتقاداتها للحكومة،  معتبرة أن فتح  باب الحوار  معهم، كانت تهدف من ورائه إلى ربح المزيد من الوقت.
 وأوضح محمد بلحرش، عضو التنسيقية، أنهم اكتشفوا أن حوارهم مع الحكومة كان غير جدي،  مشيرا إلى أن الأساتذة المتدربين يتوعدونها  بتصعيد غير  مسبوق “سنفاجئ  الحكومة، وردنا سيكون قويا”، على حد  تعبيره.
وفي وقت لم تعلن فيه الحكومة، أي موقف رسمي من تلك التطورات، كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الحكومة عادت إلى نهج العنف والقمع مع المتدربين، فقامت قوتها العمومية، أول أمس (الخميس)، بتدخل ضد مسيرة شعبية بأرفود والريصاني، دعا إليها الأساتذة المتدربون بجهة درعة تافيلات (الرشيدية)، أسفر عن إصابة 18 محتجا، وإيقاف ثمانية من مؤطري الاحتجاجات.
ومن أوجه التصعيد الجديد، الذي يسير نحوه ملف الأساتذة المتدربين، مباشرة عشرات الهيآت السياسية والنقابية والجمعوية، التي تدعمهم، مساعي لتأسيس “تحالف وطني لمناهضة خوصصة التعليم والدفاع عن الوظيفة العمومية”، من أنقاض “الجبهات المحلية لدعم نضالات الأساتذة المتدربين”.
وجاء ذلك، حينما لم تتردد الهيآت الداعمة للأساتذة المتدربين في احتجاجاتهم، في التنبيه، في عدد من البلاغات، إلى أن القضية “لم تعد مسألة فئوية تخص الفوج الحالي من المتدربين”، بل تحولت إلى “قضية اجتماعية وطنية”، وهي الرسالة التي تبشر  باحتجاجات، إلى غاية إسقاط المرسومين نهائيا، بدل الاكتفاء بتعليق تطبيقهما على الفوج الحالي من المتدربين.
وأكدت مصادر من هيآت انخرطت في الجبهات المحلية لدعم نضالات الأساتذة المتدربين، لـ”الصباح”، أن “جبهة مناهضة خوصصة التعليم والدفاع عن الوظيفة العمومية”، التي سيعلن عن ميلادها، لن توقف الاحتجاج، و”ستعمل على تسطير برنامج نضالي موسع”، يتكون من أشكال احتجاجية وترافعية، للدفاع عن المدرسة العمومية وعن الحق في الوظيفة العمومية.
إيمان رضيف وامحمد خيي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض