وطنية

مجلس المستشارين يباشر تعديلات قوانين القضاة

دعيدعة: التأديبات موضوع الخلاف بين القضاة والوزارة تقوم على قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة

يبدأ مجلس المستشارين مناقشة التعديلات الأخيرة على مشروعي القانون الأساسي للقضاة والسلطة القضائية، قبل التصويت عليهما وإرجاعهما إلى مجلس النواب قصد المصادقة النهائية. وكشفت مصادر مطلعة لـ”الصباح”، أن النسخة النهائية للنصين لم تطرأ عليها تعديلات مهمة داخل لجنة العدل والتشريع بالغرفة الثانية، بعد فشل التوصل إلى موقف مشترك بشأن إعادة صياغة المادة 97 التي اعتمدها قانون القضاة فيما يتعلق بتوصيف الأخطاء الجسيمة المبررة للمتابعة التأديبية في حق القضاة، مع اتخاذ قرار بتوقفهم عن العمل، كما لم تحسم اللجنة في مصير مقترح وزير العدل إدراجه في لائحة الأعضاء الذين يشاركون في اجتماعات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، رغم أن الدستور لم يشر إلى الوزارة الوصية في تركيبة المجلس.
وقال المستشار البرلماني، محمد دعيدعة، إن هذين النصين يعززان الترسانة القانونية بشأن إصلاح القضاء، مضيفا أنه يحق للقضاة أن يتوفروا على ضمانات لحمايتهم من كل التأثيرات الخارجية في تطبيق القانون، إلا أن هذه الضمانات، يضيف دعيدعة، لا يجب أن تشكل مانعا للرقابة على الأعمال والأحكام الصادرة عن القضاة، مشيرا إلى أن ما جاء به القانونان من إجراءات تأديبية، تقوم على قاعدة دستورية أسمى مفادها ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي القاعدة التي لا يمكن أن يستثنى منها الجسم القضائي، خاصة أن الأمر يتعلق بحقوق المتقاضين. وأشار دعيدعة إلى أن المستشارين البرلمانيين يتفهمون مطالب القضاة، لكن المخاوف من بعض المقتضيات موضوع الخلاف لا تلغي بعض الإجراءات الإصلاحية التي وردت في المشروعين.
ويترقب القضاة تعديلات المستشارين البرلمانيين، لأجل إعادة النظر في بعض المقتضيات مثار الخلاف بينهم وبين مصطفى الرميد وزير العدل والحريات، سيما بعد أن رجح مجلس النواب كفة وزير العدل في صراعه مع القضاة حول المشروعين، إذ صوت نواب العدالة والتنمية مدعومين بالتحالف العددي لباقي برلمانيي الأغلبية الحكومية، على إجازة القانونين. وبغض النظر عن المراجعات التي سيقرها مجلس المستشارين، فإن سلطته تبقى محدود في مجال التشريع وتعديل القوانين، باعتبار أن مجلس النواب يحتكر القرار النهائي بشأن كل النصوص التي تكون معروضة للنقاش والدراسة والتصويت بالبرلمان، وهو ما يعني أن الصيغة النهائية للمشروعين ستحافظ على مضمونهما كما تقدمت بهما وزارة العدل والحريات.
وفي حال تمرير القوانين بالصيغة الحالية، فإن القضاة يعولون على قرار المحكمة الدستورية لإسقاط بعض مقتضيات هذين المشروعين، خاصة ما يتعلق برغبة وزير العدل في التموقع في تركيبة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، إذ يبدو هذا النص منافيا لما ورد في صريح الفصل 115 من الدستور، كما يحتفظ القضاة بورقة التحكيم الملكي في مواجهة وزير العدل والحريات، التي أبدى تشبثا قويا بالمقتضيات الخلافية بينه وبين القضاة الذين يؤاخذون عليه عدم اعتماد مقاربة تشاركية في تنزيل مشروعي القانونين التنظيميين.
إحسان الحافظي

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض