fbpx
ملف الصباح

ارتفاع نسب المصابين بالسيدا

الاكتظاظ من أهم أسباب الظاهرة

لم يعد الشذوذ الجنسي داخل المؤسسات السجنية من الطابوهات المسكوت عنها، بعدما سبق أن تفجرت فضائح داخل البرلمان وفي بعض الندوات الحقوقية، التي حذرت من تفشي الظاهرة، واعتبرت أن العديد من العوامل ساهمت فيها ضمنها الاكتظاظ الذي تعرفه السجون المغربية.
وكانت النائبة البرلمانية فوزية الأبيض عن حزب الاتحاد الدستوري، سباقة في الكشف عن معطيات خطيرة بعد زيارتها رفقة وفد برلماني سجن عكاشة، حينما أكدت أمام أعضاء المؤسسة التشريعية أن هناك مشاكل خطيرة تعانيها النزلاء، نتجت عنها ممارسات جنسية شاذة، وباتت تتطلب البحث عن بدائل.
ومنتصف أكتوبر الماضي أعلن الحسن الوردي وزير الصحة في ندوة بالرباط، أن وزارته تتوفر على إحصائيات تفيد بأن نسبة السيدا بين النزلاء داخل المؤسسات السجنية، تتراوح ما بين 2.5 و0.5 بالمائة، وهو ما يعادل 1700 نزيل من أصل 75 ألف يوجد نصفهم رهن الاعتقال الاحتياطي. وأثارت هذه الإحصائيات تخوفا لدى الهيآت الحقوقية المدافعة عن حقوق النزلاء التي اعتبرت أن الأمر أصبح يتعلق ب”قنبلة” داخل السجون.
وشدد متتبعون في الندوة على أن مختلف القطاعات الحكومية أصبحت مسؤولة كل حسب موقعها، من أجل الرفع من  جودة الخدمات المقدمة لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية والحد من الاكتظاظ.
من جانبه، ذكر نزيل سابق بالسجن المحلي بسلا، ل”الصباح”، بعدما قضى ثلاث سنوات رهن الاعتقال، بعد تورطه في الضرب والجرح المؤديين إلى إحداث عاهة مستديمة، أن الشذوذ الجنسي أمر  عادي داخل المؤسسة السجنية، وأن “النزيل الشاذ يكون مصابا بهذا المرض قبل ولوجه أسوار السجن”.
وأوضح عمر أن الشواذ غالبا ما يتعرفون على بعضهم أثناء وجودهم في السجون، وتنتشر أخبارهم وسط النزلاء كالهشيم في النار، باستثناء الزنازين الانفرادية أو أجنحة المعتقلين الإسلاميين الذين يصعب اكتشاف الشذوذ في وسطهم، حسب قوله.
ويوضح عمر أن الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية يساهم بشكل كبير في التعاطي للممارسات الجنسية الشاذة، مفيدا أن الكثير من النزلاء يضبطون باستمرار هذه الممارسات غير أن إدارة السجن، لا تلجأ حسب رأيه إلى إشعار النيابة العامة والضابطة القضائية بضبط المتورطين فيها.
واعتبر النزيل السابق أن المسؤولين عن الأجنحة داخل السجون يتخوفون من ردود الأفعال والاحتجاجات عليهم في حال اعتقال الشواذ قصد تقديمهم إلى العدالة، مضيفا أن الشذوذ يبقى أمرا عاديا، مادام هناك شواذ جنسيون خارج السجون.
وفي سياق متصل، طرح العديد من المشاركين في الندوة التي نظمت الشهـر ما قبل الماضي بالرباط، وكشفت الكثير من المسكوت عنه داخل المؤسسات السجنية، العديد من البدائل في محاربة الأمراض وضمنها المنقولة جنسيا، مؤكدين أن الشذوذ الجنسي وراء انتشار داء فقدان المناعة المكتسبة الذي حذر منه وزير الصحة، مؤكدا أن منظمة الصحة العالمية دخلت على الخط عبر برنامج يسعى إلى الحد من انتشار الداء.
لكن الإحصائيات التي كشفت عنها الحسن الوردي سرعــان ما أثارت امتعــاض  القــائمين على المندوبية العامة لإدارة السجون، التي تجاهلت هذه الأرقام، وسبق أن صرح عز الدين بلماحي رئيس مؤسسة محمد السادس لإعادة إدمــاج السجناء في حوار سابق مع “الصباح” أن المنــدوبية لا تتوفر على إحصــائيات مضبوطة، ولــم يسبــق لها أن قــامت بدراســات لتشخيـص نتائــج عــدد المصابين بالسيدا.
عبدالحليم لعريبي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى