fbpx
ملف الصباح

سجناء يبيعون أجسادهم

ما يقع داخل أسوار السجون من فظاعات وممارسات مشينة ترتبط بالجنس المحرم لا يعلمها إلا السجناء، الذين عاشوا فصولها المؤلمة، إما باعتبارهم شاهدي عيان أو كانوا ضحايا الاعتداءات الجنسية مع سبق الإصرار والترصد. وإذا كانت تقارير السفارات والمنظمات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني، ترفع الحرج من حين لآخر وتدق ناقوس الخطر حول الأوضاع المزرية للسجون المغربية، التي تساهم في تفشي ظاهرة الدعارة الذكورية والنسائية والاتجار في أجساد القاصرين بالسجون المغربية، فإن واقع الحال لا يبعث على الارتياح.
ولا يوجد السجن المحلي لسيدي موسى بالجديدة، بمنأى عن هذه الآفة، التي يتزايد أذاها يوما عن يوم ويتصاعد صداها شهرا بعد شهر، إذ يمكن إجمال أسبابها ومسبباتها في الاكتظاظ الذي تعرفه الزنازين ونوم السجناء في وضعيات تتلاصق فيها الأجساد وصعوبة المراقبة ليلا في الظلام الحالك وحاجة السجناء إلى إشباع رغباتهم البيولوجية داخل المعتقل، بالإضافة إلى تعرض بعض السجناء للاعتداء الجنسي لأول مرة داخل المؤسسة السجنية بعد تنويمهم بمواد مخدرة أو تهديدهم بالعنف، دون الحديث عن حاجة بعض السجناء إلى المال لتوفير بعض المصاريف الضرورية من أجل التدخين واقتناء المخدرات والممنوعات الأخرى.
ولتقريب القراء من واقع ومعاناة السجناء، اتصلت “الصباح” بسجين محكوم بحوالي ثلاثين سنة، ومر من السجن المحلي لسيدي موسى وقضى فيه مددا مختلفة قبل أن يحط الرحال كرها بسجن بعيد عن مقر سكن والديه. يقول (ع) في اتصال هاتفي مطول مع “الصباح”، “ما يعيشه بعض السجناء من فظاعات يشارك فيها الجميع، بمن فيهم هؤلاء المفعول بهم”. وأوضح المصدر ذاته، أن بعض رؤساء المعاقل يعلمون علم اليقين بما يجري ويدور داخل السجن، إذ منهم من يتقاضى مبالغ مالية، لضمان حركة السير والجولان والتحرك داخل السجن، لتيسير فرص التلاقي لممارسة الفعل المحظور بين الفاعل والمفعول به.
وأضاف أن هناك من يتاجر في هذه العينة من السجناء، إذ يتم تفويتهم، بل “بيعهم” للمحظوظين من السجناء خاصة المعروفين باتجارهم في المخدرات والمتوفرين على السيولة المالية. وهناك جناح معروف باحتوائه على سجناء، موضوعين رهن إشارة البعض لتلبية نزواتهم البهيمية، بل يتم أحيانا تنقيلهم ووضعهم في زنازين منفردة للإبقاء على استغلالهم وقتما دعت الضرورة لذلك.
يواصل (ع) سرده لوقائع عاشها لما كان نزيلا بالسجن المحلي لسيدي موسى، ويقول، “قبل حوالي ثماني سنوات، وقع حدث مأساوي، حين قام سجين يدعى “زريقة” بقتل زميل له بعدما ظل يستغله جنسيا مدة طويلة، لما أخبره بأنه مصاب ب”الإيدز” وكان يريد إخافته فقط. وحوكم الجاني بخمس عشرة سنة ونقل إلى سجن يوجد بتراب عبدة”. وأضاف، أن بعض الشواذ لا يصيبهم الحرج، لأنهم يصرحون دائما، أنهم يعيشون بواسطة (بيع) أجسادهم، “فمنها السجائر والمخدرات والخضر واللحم والتوابل وغير ذلك”.
وتوصلت “الصباح” بمعلومة دقيقة، تشير إلى تعرض سجين، الأسبوع الماضي، لاعتداء جنسي من قبل خمسة سجناء، ولما رفضوا أداء المقابل المادي، توجه عند رئيس المعقل، فنال حظه من الضرب والتعنيف. ورغم أن مدير السجن الجديد، يحرص، حسب العديد من التصريحات من داخل المؤسسة نفسها، على ضبط الأمور ومحاربة ظاهرة الاستغلال الجنسي، فإنها تبقى متجذرة وحاضرة بقوة الواقع.
وأشار المتحدث الذي خبر خبايا العديد من السجون، أن الشذوذ الجنسي موجود وسيظل قائما ما لم تتدخل الوزارة الوصية لفرض رقابة صارمة وعزل المصابين بهذه الآفة عن بعضهم البعض وردع السجناء المتورطين وفرض الخلوة الشرعية بالنسبة إلى المتزوجين لتخفيف الحاجة الجنسية ووضع بعض رؤساء المعاقل عند حدهم، إذ غالبا ما يرعون هذه الآفة ويساهمون في تفشيها مقابل تلقيهم رشاو نقدية أو عينية.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى