fbpx
ملف الصباح

السجون …معاقل للتفريخ

غياب المراقبة يزيد من استفحال الوضع

تخفي الأسوار العالية للسجون المغربية، حقيقة ما يجري داخلها من سلوكيات مرضية يصعب رصدها وكشفها سواء من قبل مسؤوليها، أو فعاليات حقوقية مهتمة، اللهم ما تلوكه الألسن من روايات متواترة يحكيها “ناجون” من الابتلاء بظواهر مشينة تخدش سمعة عابري تلك “المؤسسات الإصلاحية”.
وتشكل الممارسات الجنسية الشاذة، “طابو” مرفوضة ملامسته بالدراسة والمناقشة، لغياب القرائن على استفحاله رغم تداول ذلك على نطاق واسع بين السجناء أنفسهم في زنازين تبقى الغلبة فيها للأقوى والأكثر تجربة، الذي يحول أحيانا نزلاء الغرفة، إلى أداة طائعة بيديه، يفعل بها ما يشاء ومتى شاء. هؤلاء الأشخاص الشداد الغلاظ العضلات، من ذوي السوابق المتعددة والنفوذ “الميداني”، “لا يحكمهم أي قانون غير قانونهم الخاص الذي يبسطون بواسطته نفوذهم على العنبر”، بشكل يزيد من استفحاله غياب المراقبة اللازمة وخوف النزلاء من الدخول في أي مواجهة غير محمودة العواقب.
ورغم إشارة تقارير المنظمات الحقوقية، إلى استفحال الشذوذ الجنسي بين السجناء من الجنسين، فإن الأمر لا يعدو مجرد “حديث عموميات” في غياب الدراسة الميدانية والأرقام الراصدة للظاهرة بالدقة اللازمة، طالما أن لغة الصمت سلاح الجميع بمن فيهم الضحايا، إما رضاء أو خوفا من المعتدي. كل التقارير تشير إلى انتشار الشذوذ بين السجناء بنسب متفاوتة. لكن لا أحد منها حصر حجم الظاهرة وجهود محاربتها إن بالتحسيس أو الزجر، لتبقى حقيقة صادمة تزيد من استفحالها ظواهر أخرى مرتبطة بالمؤسسات السجنية، المفروض أن تكون لإصلاح السجين، لا ابتلائه بآفة هو في غنى عنها.   ومع استفحال مثل هذه الممارسات الشاذة المسكوت عنها عن قصد أو بدونه، يتحول السجن إلى أكبر معقل ومنتج للمثليين وضحايا الاعتداء الجنسي، بالنظر إلى تنظيمه الداخلي وواقع الاكتظاظ والاختلاط ووضع السجناء الذين ينامون أحيانا شبه ملتصقين ببعضهم، ما يشجع على تلك الممارسات. ويزيد الكبت رغم إطلاق مبادرة “الخلوة الزوجية”، من استفحال الظاهرة. وفي غياب الجسد الأنثوي لا يجد “المكبوتون” بين الأسوار الشامخة، غير الجسد الذكوري لإشباع نزواتهم ورغباتهم الجنسية المكبوتة تحت الإكراه والعنف في أحايين كثيرة خاصة بالنسبة إلى شباب “يخرجون من السجن فائزين بمثليتهم”.
ويبقى السجن مؤسسة ضخمة لاحتواء هذه الممارسات الشاذة، إذ تذوب الأجساد في بعضها عن طواعية أو مكرهة، مفرزة أمراضا قد تنتشر بسرعة البرق، خاصة المتعلقة منها بتلك المتنقلة جنسيا من قبل داء فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) الذي لا يخفى انتشاره بين النزلاء رغم حملات الوقاية.
وتتحدث فعاليات حقوقية عن أن المؤسسة السجنية عادة ما تضخم من انتشار ظاهرة المثلية بالنظر إلى التنظيم الداخلي لوضع السجناء، متسائلة عن “هل يعقل ألا نراقب ما يجري داخل العنابر من شذوذ أو أن نضع سجينا مثليا مع أشخاص ذوي سوابق عدلية بشكل يشجع على استفحال الأمر؟”. وتؤكد تلك المصادر معرفتها بعدد كبير من الأشخاص دخلوا السجن أسوياء وعاديين وخرجوا منه مثليين بالنظر إلى الضغوطات الداخلية للسجناء وغياب أشكال التحسيس والتوعية وسطهم، لأن “المؤسسة السجنية بالمغرب يسودها قانون الغاب، ولا تتوفر على قانون يحمي السجناء من بعضهم”.
وتؤكد أن مقابل ذلك نجد مثليين يفضلون السجن لقضاء نزواتهم. ويتعمدون التورط في جنح لإدانتهم بمدد قصيرة الأمد، لدخول السجن الذي يفتح في وجوههم طرق الإشباع الجنسي في علاقات يتحولون فيها إلى فريسة للسجناء يلتهمون لحمهم وشحمهم وأجسادهم، عن طواعية وسبق إصرار وترصد.
ولا تنكر أن عدة سجناء ينقلون التجربة المرة التي ذاقوها داخل السجن، إلى الخارج. ويصبحون مثليين “رغما عن أنوفهم” خاصة لما يصادفون سجناء مفرج عنهم من أبناء حيهم أو مدينتهم ممن يرغمونه على البقاء أوفياء لرغباتهم الجنسية المكبوتة طيلة حياتهم قبل تحول الأمر إلى شيء اعتيادي.  وبذلك تصدر المؤسسة السجنية، أمراضها وأوبئتها إلى خارج أسوارها الحاجبة حقيقة ما يجري ويدور داخلها، بعد إنتاج أشخاص رضخوا للذة للاستفادة من امتياز حماية “الفتوة” داخل عنابر لا مكان فيها لغير مفتولي العضلات، دون أن يدروا أنهم سيصبحون “عبيد” مستغليهم جنسيا، أبد الدهر.
لكن العلاقات المثلية والجنسية الشاذة من هذا القبيل، عادة ما تنتهي على إيقاع جرائم اعتداء أو قتل فظيعة يذهب ضحيتها إما الفاعل أو المفعول فيه بسبب نزاعات بسيطة تحت تأثيــــــــر الخمــــــــر أو التخــــــديــــــــــــــــر أو “الحكــــــــــــــــرة” والمحاولات المتكررة لبسط الهيمنة على المثلي من قبل مستغله جنسيا.
حميد الأبيض
(فاس)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق