fbpx
ملف الصباح

الماجيدي … القوة الناعمة

محمد منير الماجيدي، الكاتب الخاص للملك، ظل لسنوات خارج دائرة الضوء رغم المهام التي يقوم بها، فهو المهندس الذي يتولى تخطيط وإدارة ثروة العائلة الملكية، بعدما عينه محمد السادس على رأس الهولدينغ الملكي “سيجير”.

رغم أن دوره يقتصر على تدبير الشؤون الاقتصادية والمالية الخاصة للملك، فإن عمله، غالبا ما يتقاطع مع السياسات العامة، والتوجهات الإستراتيجية التي يحددها الملك للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

فالتوجه الملكي في المجال الاقتصادي، يتمثل في إحداث مقاولات كبرى رائدة في مختلف المجالات من أجل التمكن من المنافسة على الصعيد الإقليمي، خاصة بإفريقيا، ولما لا الدولي في المستقبل.

وكان من المفروض على منير الماجيدي الانخراط في هذا التوجه وجعل المقاولات التابعة للهولدينغ الملكي تشكل القاطرة التي ستجر كل مقاولات القطاع الخاص إلى الانخراط في هذا التوجه الإستراتيجي.

وهكذا، ومباشرة، بعد تعيينه على رأس “سيجير”، خلال 2002، سيقرر الكاتب الخاص للملك إعادة هيكلة حقيبة الأصول الاستثمارية التابعة للملك، وذلك للانتقال من مجموعة اقتصادية تقليدية إلى مجموعة قابضة استثمارية في المجالات ذات القيمة المضافة، من خلال إدماج “أومنيوم شمال إفريقيا” (أونا) والشركة الوطنية للاستثمار في قطب استثماري موحد، الذي تمكن من خلال أذرعه المالية من تعزيز وجوده بالقارة الإفريقية، ما شجع العديد من المجموعات الاقتصادية الأخرى على الاستثمار خارج المغرب، وبوجه خاص في البلدان الإفريقية جنوب الصحراء، حتى أصبح المغرب ثاني مستثمر بإفريقيا.

يظل الماجيدي بعيدا عن التجاذبات السياسية، عكس فؤاد علي الهمة المستشار السياسي للملك، الذي لا يسلم من انتقادات الفاعلين السياسيين، خاصة صقور حزب العدالة والتنمية، الذين يتهمونه بالتدخل من أجل التحكم في الخريطة السياسية.

لكن ذلك لا يعني أنه بعيد عن دائرة اتخاذ القرار، فالنجاح في مهمته الخاصة، يقتضي توفير مناخ للأعمال يساعده على تحقيق الأهداف التي يحددها. وهكذا يكون الماجيدي دائما بعيدا عن الدوائر الرسمية لاتخاذ القرار، لكن ظله يتجلى بوضوح في السياسات والقوانين التي يتم اعتمادها.

لا تقتصر مهامه على الجوانب المالية والاقتصادية، بل تمتد إلى العديد من مناحي الحياة الأخرى، مثل الجوانب الاجتماعية والثقافية والموسيقية والرياضية، فهو رئيس مؤسسة الشيخ زايد، وكان إلى حين قريب رئيس المهرجان الموسيقي “موازين”، قبل أن يخلفه عبد السلام أحيزون، رئيس اتصالات المغرب، في المنصب، ويشغل في المجال الرياضي، منصب رئيس المكتب المديري لنادي الفتح الرياضي، كما يشغل منصب رئيس أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.

فالرجل يتحكم في العديد من الخيوط التي تمنح القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة وسيلة للإقناع، وهو ما أطلق عليه جوزيف صامويل ناي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة “هارفارد” الأمريكية، مفهوم القوة الناعمة.

ع . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق