fbpx
ملف الصباح

الجواهـري… حـارس المعبـد

لا يختلف خبراء الحقل الاقتصادي والمالي على براعة عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، في فهم وتحليل المتغيرات السياسية والاقتصادية الوطنية والدولية. فالرجل وقف عدة مرات متصلبا في مواجهة الحكومات المتعاقبة، مدافعا عن التوازنات الماكرو اقتصادية والحفاظ على التضخم في مستويات منخفضة، مهما كلفه ذلك من انتقادات، وموقفه مع حكومة عباس الفاسي، يشهد للمصرفي المرموق دوليا، بالخبرة وحسن التبصر، حين انتقد الزيادات في الأجور التي أقرتها، وما نتج عنها من تداعيات سلبية على مستوى التضخم وعجز الميزانية.
ولاية الجواهري على  رأس بنك المغرب، عاصرت ظرفية اقتصادية دولية صعبة، ما فتئت ترخي بظلالها على الأوضاع في المغرب، فكان حاضرا عبر تقاريره السنوية، يحذر تارة من ارتفاع مستوى البطالة وتكاليف الميزانية، ويدعو تارة أخرى إلى إصلاح المقاصة وتشجيع الاستثمار، من أجل ضمان توازن الحسابات الوطنية الداخلية والخارجية، ليشكل بوصلة يهتدي بواسطتها، وزراء المالية المتعاقبون إلى المنافذ والدروب المؤدية إلى الخروج من الأزمة.
ويستمد حارس معبد المالية في المغرب، خصوصيته مسؤولا عن أكثر المؤسسات الاقتصادية حساسية، خصوصيته وتفرده، من مزاوجته لخبرات مختلفة، بحكم مروره على رأس وزارة المالية للفترة بين 1981 و1986، وقبل ذلك عبر شغله لمنصب وزير منتدب لدى الوزير الأول، مكلفا بإصلاح المؤسسات العمومية في 1978، إلى جانب رئاسته لإدارة البنك المغربي للتجارة الخارجية، وكذا تجمع مهنيي البنوك المغاربة خلال الفترة بين 1986 و1995، ومروره أيضا، على رأس الصندوق المهني المغربي للتقاعد، الأمر الذي أهله للإحاطة بملفات اقتصادية ومالية واجتماعية حساسة.
ويتحكم الجواهري بشكل كبير في صناعة القرار المالي، من خلال امتلاكه دواليب السياسة النقدية بالكامل، فهو الذي يحدد معدل الفائدة الرئيسي وسعر الصرف، وكذا معدل الاحتياط الإجباري، ومن هذا المنطلق، يرسم السياسات المالية للحكومة ويوجهها في الاتجاه الذي يراه مناسبا، رغم إلزامه بمقتضى مشروع القانون الأساسي للبنك المركزي بالتنسيق حول مجموعة من الإجراءات التي تدخل في اختصاصه حاليا، مع البرلمان ووزير الاقتصاد والمالية.
ويسمح مشروع القانون في هذا الشأن، للجن الدائمة المكلفة بالمالية بالمؤسسة التشريعية باستدعاء والي بنك المغرب، من أجل الإنصات إليه في ما يتعلق بالسياسة النقدية المعتمدة من قبل البنك المركزي، كما يفرض الإطار التشريعي على الجواهري، التشاور المنتظم مع وزير المالية، من أجل ضمان انسجام السياسة الاحترازية الكلية والسياسة النقدية، مع الأدوات الأخرى المتعلقة بالسياسة الماكرواقتصادية، فيما شدد المشروع على أن سياسة الصرف تعتبر من ضمن اختصاصات الحكومة، التي يتعين عليها أن تستشير بنك المغرب في القرارات التي تتخذها في شأنها، إذ تنفذ المؤسسة سياسة سعر الصرف، والتوجهات المحددة من قبل الوزير المكلف بالمالية.
هذا الإطار التشريعي وضع والي البنك المركزي في زاوية غير مريحة، ذلك أن التدخل المباشر والإشراف على السياسة النقدية محددان لسياسته، التي دافع عنها بشكل غير مباشر خلال ظهوره الأخير بمجلس النواب، مستعرضا تطورات السياسة النقدية، إذ طالب بتأمين الاستقلالية التامة لبنك المغرب، في خطوة استباقية، تستهدف التصدي لمضامين مشروع القانون المذكور.
ب .  ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق