fbpx
ملف الصباح

المثلية … “شذوذ” القانون الجنائي

دعوات إلى عدم تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بشتى أنواعها

المتصفح للقانون الجنائي المغربي بابا بابا، فصلا فصلا، فقرة فقرة، كلمة كلمة… لن يجد فيه أي إشارة لمصطلح المثلية الجنسية التي تعتبر، حسب المواثيق الدولية، توصيفا للميولات الجنسية للأفراد بعيدا عن أي حكم أخلاقي، واستعاض عنها المشرع المغربي بمصطلح الشذوذ الجنسي.

لم يعرف القانون الجنائي المقصود بالشاذ جنسيا، واكتفى الفصل 489 منه بالتنصيص على العقوبة، إذ جاء فيه أنه “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 200 إلى ألف درهم من ارتكب فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه، ما لم يكن فعله جريمة أشذ”.

يطرح هذا الفصل العديد من التساؤلات والإشكاليات أولاها مرتبطة بالتسمية، فالمشرع اختار مصطلح شذوذ جنسي، وهو مصطلح قدحي، ورفض استبداله ب”المثلية الجنسية”، رغم أن منظمات حقوق الإنسان والصحة العالمية تجاوزت مفهوم الشذوذ في السبعينات من القرن الماضي وعوضته بالمثلية الجنسية.

الإشكالية الثانية التي يطرحها الفصل 489 مرتبطة بشروط المحاكمة العادلة، والتي تبقى غائبة من لحظة إيقاف المتهم بهذا الجرم، إلى الحكم عليه وإيداعه السجن.

الإشكالية الثالثة مرتبطة بسلوكات موازية تصدر عن مواطنين يعتبرون هذا الفعل شاذا، وبالتالي يسمحون لأنفسهم بالاعتداء على المثليين جنسيا، اعتقادا منهم أن لهم الحق في ممارسة الاعتداء على الآخرين المختلفين، أو”الشواذ”، مستمدين شحنة زائدة من القانون الجنائي المغربي.

وكان من نتائج ذلك أن تعددت حالات الاعتداء على بعض المثليين جنسيا، حتى ولو لم يضبطوا متلبسين بممارسة الجنس، مثلما حدث في فاس والبيضاء، لترتفع العديد من الأصوات مطالبة برفع تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين الجنسين،  بما فيها تلك التي تتم بين أشخاص من الجنس نفسه، من بينها منظمة “هيومان رايتس ووتش” التي استندت على القانون الدولي لحقوق الإنسان، والمعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، التي صادق عليها المغرب، وإدانة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لكل القوانين التي تجرم السلوكات المثلية الجنسية بالتراضي.

وانتقدت المنظمة تصريحات وزير العدل والحريات مصطفى الرميد في موضوع المثلية، وطالبته بالتوقف عن الإدلاء بتعليقات تعادي المثلية، وذلك عقب تصريحات أكد من خلالها أن المثليين مطالبون بعدم استفزاز المجتمع، وأنه يفضل تقديم استقالته على السماح  بالمثلية.

وكررت “هيومان رايتس ووتش” مطلبها بأن يلغي المغرب الفصل 489 من القانون الجنائي الذي يعاقب على المثلية بعقوبة حبسية قد تصل إلى ثلاث سنوات، مبررة ذلك بأن المغرب يشهد “نظام عدالة يرفض المحاكمة العادلة”، و”يميز اجتماعيا بين المثليين”، زيادة على “خرقه لمواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان التي صادق عليها” فضلا عن تعارض هذا التجريم مع “تفسير الدستور المغربي الذي يحث على احترام الحياة الخاصة”.

وأطلق مثليون مغاربة حملة تحت شعار “الحب ليس جريمة”، تعبيرا عن رفضهم لمسودة مشروع القانون الجنائي الجديد التي أعلنت عنها وزارة العدل والحريات، والتي تعرف عقوبة الشذوذ الجنسي، في الشق المتعلق بالغرامة في حدها الأقصى، الذي رفع من ألف درهم إلى 20 ألف درهم.

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق