fbpx
ملف الصباح

سيدي علي بنحمدوش… قلعة المثليين

يفدون عليه بالعشرات لإقامة طقوس زواج عرفي وانتزاع حقهم في الحب

حتى المثليون لا يجدون مبررا “عقديا” لتحويلهم، في السنوات الأخيرة، سيدي علي بنحمدوش إلى قلعتهم الخاصة، فهم لا يحملون الشموع إلى “حجرة” لالة عيشة، كما تفعل نساء، يؤمن بأن قطار الحياة لابد أن يتوقف عند محطة الزواج، أو أنه فاتهن إلى الأبد. ولا يحرقون البخور عند أقدام ضريح الولي، ولا يقدمون القرابين للعفاريت المقيمة، باعتقاد حجاج المكان، لكنهم مع ذلك، حولوا الضريح إلى معبدهم السري، وكنيستهم الخاصة لعقد قران الحب.
“السلطات تعرفهم، لكنها تتجاهلهم، فهم يفدون في السنوات الأخيرة بكثرة ليمارسوا طقوسهم الخاصة”، يقول فاعل جمعوي من مكناس، قبل أن يضيف، أن موسم سيدي علي بنحمدوش خسر جزءا من تقاليده العريقة، إذ “كان يحج إليه العلماء، ورجال الدين، وكان في السابق ظاهرة دينية بامتياز، ومكانا يقصده الطلبة لحفظ القرآن الكريم والذكر، لكنه تحول إلى نقطة جذب للمشعوذين والسحرة والمحتالين والنصابين”.
قبل أن يحل الموسم يحجز السماسرة الغرف والبيوت، في الدواوير المجاورة، وفي القرية لضيوف الموسم، “المثليون أصبحوا يفدون بكثرة ويتزايد عددهم سنة بعد أخرى، لأنهم أخيرا وجدوا مكانا يتعلقون به، ويتمسكون به بقوة، إذ لم تردعهم الحملات الأمنية، ولا المقالات التي نشرت في الصحافة، وبعضهم يفد للبحث عن صديق مهما كلفه ذلك من ثمن. وبذلك أصبح موسم سيدي علي بنحدموش، نقطة التقاء سنوية للمثليين، وإذا استمر الحال كما هو عليه، فربما سيفد عليه مثليون أجانب، إذ ما أن يصبح لمكان ما إشعاع حتى يكسب الرمزية، ويصبح رمزا يتغنى به المدافعون عن حقوق المثليين”.
طيلة السنوات التي سلطت فيها الأضواء على سيدي علي بنحمدوش واحدا من الأضرحة، التي تستضيف في موسمها السنوي، ظواهر اجتماعية مغرقة في الشعوذة والسحر ومظاهر التخلف، لم يكن نصيب المثليين من هذه الأضواء إلا الجزء المعتم، “اقتصر الإعلام على الحديث عن دعارة المثليين واكتفى بالتقاط صور لبعضهم وهم يشاركون النساء بعض الطقوس المرتبطة بالضريح، لكنهم لم يبحثوا في ما إذا كان الأمر يتعلق بمحاولة لانتزاع الشرعية من هذا المكان، وتحويله إلى قطب للمثليين، يفدون عليه من كل المدن، ليحظوا بالمباركة بعلاقاتهم العاطفية والجنسية”. يقول الفاعل الجمعوي ذاته، قبل أن يشير إلى أن الجمعية المحظورة “كيف كيف”، أشارت في بيانات لها، إلى سيدي علي بنحمدوش مرارا، وهي تندد بتعنيف بعض المثليين، لكن السلطات تتعامل مع مثل هذه الرسائل بقليل ذكاء، ولا تقرأ ما وراء السطور، وهو أن “الضريح لم يعد واحدا من الأماكن، التي  يلجأ إليها المغاربة لممارسة الشعوذة والسحر، وللبحث عن أسئلة لأمراض نفسية يعانونها، بل تحول إلى معبد لهؤلاء وسيدافعون عن وجودهم فيه بقوة”.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق