fbpx
خاص

مسيرة 20 مارس …”سلمية سلمية حتى تحقيق الحرية”

حتى الساعة العاشرة إلا ربعا، صباح أمس (الأحد)، كانت وفود المحتجين تتقاطر على ساحة النصر من كل الاتجاهات، قبل أن تتجمع في مكان واحد وتنطلق المسيرة التي حاول شباب 20 فبراير أن يحيطوها بأحزمتهم البشرية لتقودها سيارة لنقل البضائع على متنها مؤطرو الشعارات. حرص شباب العدل والإحسان على عدم التجمع في صفوف موحدة، كما جرت العادة، وذابت وجوههم الملتحية وسط كتل بشرية متنوعة، من أحزاب اليسار الجذري و”الفايسبوكيين” الذين يلحون على أن لا انتماء سياسي لهم، ووسط مواطنين من متضرري السكن بالدار البيضاء وبائعي اللحوم بالتقسيط وأولئك الناقمين على ساجد، ونقابيي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وكريم التازي الذي جاء مرفوقا بأفراد من أسرته، حاملا كاميراه لتسجيل المسيرة في بث حي على الفايسبوك.
تخرج الشعارات من مكبر صوت أحد أعضاء الشبيبة الاتحادية حماسية، تلهب الصفوف السائرة بانتظام في ساحة النصر، يرددون بوحدة الشعارات وراء الشاب الذي حلق ذقنه، ربما حتى لا يختلط بأتباع عبد السلام ياسين. وكلما انتصبت لافتات لم يطلع منسقي حركة 20 فبراير على مضامينها أو لا تتماشى مع مطالبهم الأساسية فإنهم سرعان ما يتدخلون لإسقاطها بالتي هي أحسن، فيدعون أصحابها إلى جمعها والمشاركة وفق ما حددته الحركة، لتكون للمسيرة مطالب موحدة، ولا تخترقها، كما في المظاهرات السابقة، مطالب تتناقض جوهريا مع مطالب حركة 20 فبراير.
انطلقت المسيرة وكلما تقدمت صبت الشمس حممها على رؤوس السائرين، الذين حاول بعضهم السير قرب جدران محلات درب عمر، إلا أن المنظمين سرعان ما أعادوا تشكيل أحزمتهم البشرية ويدعون رفاقهم وإخوانهم إلى الانضمام إلى الصفوف، حتى يتبين العدو من الصديق.
على قلتهم، حاول رجال الأمن أخذ مسافات الأمان بينهم وبين المسيرة، كأنما بذلك استجابوا إلى شعار “المغرب أرضي حرة والمخزن يطلع برا”.
وحتى لا يجر البعض المسيرة إلى منعطف التخريب، ويصدق شعار “سلمية سلمية …حتى تحقيق الحرية”، اجتهد المحتجون في حماية المحلات التجارية، وشكلوا أحزمة بشرية حتى لا تنفلت أمور مسيرتهم، فكان العشرات منهم يسبقون المسيرة ويرابضون أمام هذه المحلات في صفوف لحمايتها، كما طمأنوا أصحاب المقاهي المفتوحة وأكدوا أن مسيرتهم ستمر من أمامها بسلام.
انتصبت الشعارات كما نفسها في مظاهرات 20 فبراير السابقة، وانضافت إليها أخرى تشكل ردا على مضامين الخطاب الملكي، ومنها “رفضنا الجماعي للدستور المخزني…والبديل الحقيقي دستور شعبي ديمقراطي…”، و”يا مغربي يا مغربية…الانتخابات مسرحية عليك وعليا”، و”كلشي جاي بالرشوة..كلشي غادي بالرشوة…الحكومة بالرشوة…البرلمان بالرشوة…التعليم بالرشوة…السبيطارات بالرشوة…السكنى بالرشوة…الخدمة بالرشوة…والإعلام بالرشوة…كلشي جاي بالرشوة…كلشي غادي بالرشوة…”.
وحاول “الفايسبوكيون” أن يحتل شبابهم الصفوف الامامية لتليها صفوف النقابيين المشاركين ثم السياسيين، إلا أن ذلك كان صعبا، فتداخلت الوجوه والإطارات وترددت الشعارات مطالبة بالتغيير على طريقتها، وليس على طريقة “المخزن”، كما أكد أحد الشباب المشاركين، رافضا ذكر الإطار التنظيمي الذي ينتمي إليه، ملحا في الوقت نفسه على أنه شاب مغربي وأن المحتجين هم من الشعب المغربي “ولا داعي لإلباس المسيرة قبعة أي إطار، نحن فقط شباب مغاربة ولدينا مطالب مشروعة”.
المرأة الوحيدة التي لم تنفع كلمات شباب 20 فبراير في إقناعها بقيادة مسيرتها الخاصة بعيدا عن مسيرتهم، كما لم يفلحوا في طي لافتاتها كما فعلوا مع آخرين من ذوي المطالب الخاصة. إذ لبست المرأة العلم الوطني واعتمرت قبعة رياضية حمراء تتوسطها نجمة خضراء، وحملت صورة الملك، ورفعت صوتها وهي أمام عدسات المصورين المغاربة والأجانب “الملك ارتاح ارتاح…كلنا شعب الكفاح”.
الشيخ إمام لم يغب عن مسيرة 20 مارس، لكن على الطريقة المغربية “هما مين واحنا مين…هما برلمان الناعسين…واحنا الشعب المحرومين…واحنا الشعب المطحونين…”.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى