مجتمع

لجنة للتحقيق في رفض شهادات الاحتياج بمستشفى الأطفال بالرباط

آباء وأمهات أطفال مرضى انتفضوا داخل المستشفى والإدارة تفرض رسوما بدون سند قانوني

التزم مدير المركز الاستشفائي الجامعي الرباط بتشكيل لجنة للتحقيق في ما وقع، أول أمس (الثلاثاء)، من توتر بين عشرات من أولياء الأطفال المرضى وإدارة المستشفى التي رفضت شهادات الاحتياج، مطالبة المرضى بأداء واجبات العلاج، ما أجج الغضب من خلال تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة في بهو المستشفى. وعلمت «الصباح» أن اللقاء العاجل الذي عقده مدير المركز الاستشفائي الجامعي الرباط، عصر أول أمس، مع أعضاء عن الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة انتهى إلى اتخاذ قرار تشكيل لجنة للوقوف على ما وقع.
كما وعد المدير أعضاء الشبكة بأن يعين اللجنة في أقرب الآجال لتحل بمستشفى الأطفال، وتنظر في طريقة تعامل الإدارة مع المرضى المحتاجين الذين لا يقدرون على أداء واجبات العلاج.
وكان آباء الأطفال المرضى تظاهروا أول أمس داخل المستشفى، احتجاجا على رفض الإدارة شهادات الاحتياج التي سلموها لضمان علاج أبنائهم، وانضمت إلى هذه الوقفة أمهات الأطفال الذين يرقدون في مختلف أجنحة المستشفى، ما اضطر عميد الدائرة الأمنية بالعرفان إلى الحضور من أجل التدخل، إلا أن نقابيين صدوه عن ذلك، معتبرين أن الأمر يتعلق بمسألة إدارية، ولا مجال لأي تدخل أمني.
ورفع عشرات المحتجين (حوالي 80 شخصا) شعارات تطالب بمجانية العلاج، لأن إدارة مستشفى الأطفال فاجأت الجميع بفرضها الأداء على مختلف العلاجات، بيد أنها تحتسب مبلغ 60 درهما للفحص الطبي، و200 درهم بالنسبة إلى الأطفال الذين يأتون لتلقي العلاج في المستعجلات، مع احتساب بعض العلاجات الصغرى.
كما فرضت الإدارة مبلغ 250 درهما  لليلة الواحدة بالنسبة إلى المرضى الذين يرقدون في المستشفى.
الاحتجاج الذي انطلق قبل الظهر ولم تغمد شرارته إلا في حدود الخامسة عصرا، شكل مناسبة لإعلان آباء الأطفال المرضى عن رفضهم لأداء واجبات العلاج، مستغربين قرار الإدارة التي بدأت تلزم حاملي شهادات الاحتياج من الضعفاء وذوي الدخل المحدود  بالأداء، دون أي سند قانوني، مكتفية بتعليل الأمر على أساس أنه اتخذ لاعتبارات داخلية.  
واستغرب رشيد القاطيبي، عضو الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، كيف أن مديرة المستشفى فرضت الأداء ضدا على تصريحات وزيرة الصحة التي شددت أكثر من مرة أمام البرلمان على استفادة الضعفاء من العلاجات بدون أي مقابل، موضحة أن حاملي شهادات الاحتياج معفيون من الأداء. كما أوضح القاطيبي أن وزارة الصحة اختارت الاستمرار في قبول شهادات الاحتياج إلى حين بدء تطبيق نظام المساعدات الطبية في غضون شهر يونيو المقبل، وهو النظام الذي سيسمح بتوزيع بطاقات على المرضى المعوزين وسيعفيهم من شهادات الاحتياج، على اعتبار أن تلك البطاقات ستعوض شهادات الاحتياج التي تمنحها المقاطعات، وفي هذا الصدد، استغرب القاطيبي كيف أن هذه الشهادات تسلم من قبل مصالح وزارة الداخلية، وترفض من قبل مستشفيات وزارة الصحة.  
وزاد القاطيبي، موضحا “لا يعقل أن نجازف بحياة طفل مريض يكون بين الحياة والموت بسبب رفض اعتماد شهادة الاحتياج، ويفرض على ذويه الأداء قبل العلاج، إن هذا ضرب لحقوق الطفل ولكرامته وحفظ حياته وصونها”.
ولم يخف القاطيبي أن تبادر الشبكة، في إطار النقاش الدائر حاليا حول تغيير الدستور، إلى تقديم مذكرة إلى اللجنة المكلفة بهذا الورش تنص على الحقوق الصحية للمواطنين لتصبح حقوقا مضبوطة ومثبتة في الدستور المغربي.

نادية البوكيلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق