fbpx
حوادث

قضاة فاس يتنقلون لتسوية الزيجات غير الموثقة

الوكيل العام: سيتم خلال الحملة تيسير وتبسيط الإجراءات والمساطر

يقوم قضاة تابعون للدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بمدينة فاس، في الأسابيع القليلة المقبلة، بجولات ميدانية بتنسق مع السلطات المعنية، يتم خلالها عقد جلسات بكل مراكز القضاة المقيمين وفي الأسواق الأسبوعية القروية والأماكن والدواوير النائية والبعيدة، لتسوية كل زواج غير موثق، خاصة بأقاليم ومدن فاس ومولاي يعقوب وتاونات وصفرو وبولمان.
وشرع مسؤولون قضائيون بالمحكمة المذكورة، في عقد جلسات تنسيقية مع السلطات الإقليمية والمحلية بالمناطق المعنية، استعدادا لهذه الحملة الأولى من نوعها، إذ ينتظر أن يتم إحصاء الأسر غير الموثقة للزواج، خاصة بالمناطق القروية، قبل الشروع في اتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية في المجال، بكل يسر ومرونة، تحت إشراف قضائي وبتنسيق مع السلطة.
ويرتقب أن يعد دليل مقالات افتتاحية في الموضوع، يوزع على السلطة المحلية التي تهتم بتمكين كل زوج غير موثق لزواجه

منه، وملئه بالمعلومات الضرورية بتعاون مع أعوانها في الدواوير والمداشر، قبل أن يتم الانتقال إلى المرحلة الموالية الموثقة للزواج بحضور قضاة مختصين، تلافيا للإجراءات القانونية المفروضة في المجال وما تتطلبه من تكاليف ومصاريف.
وقال عبد العزيز بوزيان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس ورئيس المكتب الجهوي للودادية الحسنية لقضاة جهة فاس تازة، إنه سيتم التعامل بما يكفي من المرونة والتيسير والتبسيط في كل المساطر والإجراءات المتطلبة قانونا، تجسيدا للمفهوم الجديد لإصلاح العدالة، الذي أعلن عنه جلالة الملك خلال افتتاح الدورة الخريفية لمجلسي البرلمان يوم الجمعة 8 أكتوبر.   
ويقوم هذا المفهوم على «مبدأ القضاء في خدمة المواطن وقيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين، وببساطة مساطرها وسرعتها». وتعتبر مثل هذه الجولات أو الجلسات المتنقلة، واحدة من الإجراءات التي تصب في الاتجاه نفسه، لتسوية كل زواج غير موثق، للقضاء على ظاهرة ما زالت متأصلة ومستشرية في الكثير من التجمعات السكانية القروية.
وقال بوزيان في عرض حول «تأثير مدونة الأسرة في المجتمع»، إن وزارة العدل، وفي إطار تفعيل وأجرأة التعديل الذي طال الفقرة الأخيرة من المادة 16 من مدونة الأسرة، سطرت برنامج عمل، إذ ينتظر أن «ننخرط في الأيام القليلة المقبلة، في تنظيم ندوات جهوية بتنسيق مع السلطة المحلية ومساهمة من الفاعلين من مساعدي القضاء والسلطة والمجتمع المدني والمنتخبين. وعمد المشرع إلى تعديل الفقرة المذكورة بتمديد الفترة الانتقالية إلى نهاية الأسبوع الأول من شهر فبراير 2014، رغم أن المادة المذكورة من المدونة المتعلقة بإشكالية دعاوى ثبوت الزوجية، حددت فترة انتقالية لمدة 5 سنوات لتسوية كل زواج غير موثق، ما لم يتحقق بانصرام تلك المدة. ما فرض على المشرع تمديدها للمدة ذاتها أملا في قطع دابر هذه الظاهرة المستشرية.  
وأكد في مداخلته، أن التشريع وحده غير كاف لإحداث التغييرات المطلوبة، بقدر ما هو مرتبط بتفاعل جدلي بين ما هو ثقافي وديني وقانوني واقتصادي، بتضافر جهود جميع الفاعلين. وأشار إلى مجموعة من التصورات والتمثلات التي كونها المجتمع عن نصوص المدونة وغاياتها التي «ساهمت فيها بشكل سلبي النقاشات غير الرصينة التي تروج لها بعض المنابر».
وأبرز أن روح ومقاصد مدونة الأسرة «مستلهمة من غاية سامية، هي بناء أسرة قوية أصيلة وقادرة على أن تكون لبنة لمجتمع متماسك ومتوازن ومندمج في روح العصر، في تناغم تام مع متطلبات الحفاظ على كنه الأصالة والهوية الحضارية بالمغرب، ما يدعونا كفاعلين إلى التركيز على الجوانب الأخلاقية والدينية في قنوات التربية والتنشئة الاجتماعية».
وبرأي المسؤول القضائي، فمن شأن القراءة الشكلية للإحصائيات المتوفرة لدى وزارة العدل حول بعض المواضيع من قبيل زواج القاصرين وتعدد الزوجات والولاية في الزواج والحضانة وحالات الطلاق وعدد حالات الزيجات التي تضمنت إنشاء عقد إضافي لتدبير ممتلكات الزوجية، ألا تعطي نتائج علمية دقيقة عن التطور الذي لمس هذه الجوانب من الحياة الأسرية.
وبرأي بوزيان، فإن المرجع القانوني في الحياة الأسرية، له تأثير كبير من حيث أنه ضابط ضمني للعلاقة الزوجية ومؤطر لها وأساس قيامها، ومن الصعوبة، التقرير بأن الانخفاض في هذا الجانب أو الارتفاع في الجانب الآخر، هو من تأثيرات تطبيق مواد مدونة الأسرة أو بفعل التحولات الاجتماعية النوعية التي بدأ يعرفها المجتمع المغربي.
وأشار بوزيان إلى أنه «يبدو لي أن المدونة يمكن لها أن تساهم في الرقي الحضاري والاجتماعي للمجتمع المغربي، إذا تمت تهيئة الجوانب الأخرى ذات الصلة بوضع المرأة وانخراط الجميع في نموذج حضاري للأسرة المغربية يقوم على تقديم نماذج راقية عن المرأة المتولية لأرفع المناصب والمسؤوليات.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق