fbpx
خاص

“جوكيرات” السياسة ينعشون سوق الإعارة

مرشحون من العيار الثقيل يربحون نزال الانتخابات دونما حاجة إلى تعبئة القيادة الحزبية

شجعت الأحزاب السياسية، الترحال الجماعي، في صفوفها رغم أن قادتها يمارسون النفاق السياسي وهم يصرحون أنهم ضد هذا السلوك النشاز، بل وعملوا على تعديل القوانين الانتخابية، لمحاصرته بأن يفقد الرحل، مقاعدهم الانتدابية بمجلسي البرلمان.
لكن هذه المحاصرة القانونية، لم تمنع الرحل من ممارسة عادتهم السيئة، بالانتقال بين الأحزاب، رغم اختلاف مرجعياتها الإيديولوجية، إذ تنتفي الفروقات بينهم، حينما يقبل قادة الأحزاب هؤلاء الرحل، مرحبين، ومزغردين، وكأنه فتح سياسي مبين، وذلك في فترة زمنية فاصلة قبيل إجراء الانتخابات، بل تستعمل الصور والتسجيلات الصوتية، لحظة الاستقبال، وكأن تلك الأحزاب وهي ترأس مجالس البلديات والجهات، لسنين خلت، غيرت من معالم المدن التي يسيرونها ليجعلوا منها مدنا عصرية مشيدة على طراز المدن الأوربية، أو نسخة منها، لا فرق بينهما في جميع المجالات.
ويتم تنقل المرشحين محترفي الانتخابات، الذين يمكن أن نطلق عليهم أيضا تسمية “الجوكير”، لأنهم يربحون الانتخابات بسهولة فائقة دونما حاجة إلى تعبئة القيادة الحزبية لعقد تجمعات محلية، لأنهم هم دائمو التعبئة مع المواطنين، كأنهم عراب الأحزاب والدولة معا، يقومون مقامها في حل المشاكل الاجتماعية البسيطة، وهم الذين يمتلكون المال والجاه والسلطة، عبر شبكة عنقودية مترامية الأطراف والعلاقات مع السلط المركزية في العاصمة الرباط، التي تصنع السياسة المحلية.
ولا يشعر هؤلاء المعارون سياسيا بين الأحزاب، بأي إحراج وهم يتنقلون بين  كل ألوان الطيف الحزبي، ويتحركون على شكل أقطاب فائزة حتى قبل بدء الانتخابات، ونعرف عددا كبيرا منهم، تنقلوا في صفوف أزيد من خمسة أحزاب، يطلق على بعضهم الأعيان، وهم أضحوا من رجالات المال والأعمال العصريين، ونفضوا عنهم غبار التقاليد في البوادي،  وحينما تسأل عن الأسباب يرد زعماء الأحزاب أنهم استرجعوا أطرهم التي غادرت يوما ما في لحظة غضب، وكأنها كانت ” معارة سياسيا”، وتم استرجاعها بعد ذلك.
ومهما نجحت الأحزاب في البحث عن “الجوكير” المربح من المرشحين السهل إعارتهم، فإن الإشكالية الغائبة في هذا المجال، هي غياب أي مساءلة لمن دبر الشأن المحلي لست سنوات، إذ تواطؤ الإعلام العمومي، مع رؤساء البلديات والجماعات على عدم مناقشة وضعية الأقاليم والمدن، والجهات، والمشاكل العالقة، وغياب تام لأي معالم  بوجود مدن عصرية بكل المواصفات، أو جماعة قروية متطورة، إذ يعاني المغرب غياب سياسة تدبير محلي ناجع، لأن التسابق بين المنتخبين على ربح أكبر عدد ممكن من الصفقات العمومية، والاستفادة من الأرباح، وتحويل الأموال العمومية إلى مشاريع شخصية دالة، هو الهدف من الانتخابات.
وأغلب مسيري المدن، والمجالس البلدية والجهات على الخصوص، كانوا إلى عهد قريب فقراء، وأصبحوا أغنياء بعد مراكمة أموال منهوبة، لأن لا أحد ربحها، من خلال تشييد شركات، لإنتاج وصناعة مواد استهلاكية، قابلة للتصدير، كآلات وسيارات، وقطارات، وطائرات وحواسيب، ومكاتب ورخام، وتجهيزات مكاتب، وآلات حفر وآلات تستعمل في توليف المواد الأولية لصناعة ألياف الخيط والنسيج، و”روبورت” للصناعة.
كما أن أغلب هؤلاء الساسة، قاموا في أول وهلة، بتسييج الحدائق، واقتطاع أجزاء منها وتشييد مقاه أو تجزئات سكنية، والإبقاء على تسميتها بتسمية الحدائق نفسها، وبعد مرور الوقت، تختفي الحدائق من الأحياء، وبعد ذلك يتم اقتناء أراض فلاحية بأثمان بخسة وتشجيع قاطنيها على الرحيل للسكن في ضواحي المدن، لإنشاء ” براكات”، بتواطؤ طبعا مع السلطة، في إطار الشعار الخالد ” إنا حلفنا القسما”، أي اقتسام الأرباح الناجمة عن معاملات ريعية، وبذلك تشكلت مدن الصفيح، وشكلت خزانا انتخابيا، لمن ساعدهم على السكن، لأن الماء والكهرباء مجانيان.
وبعد مرور سنتين، تدخل الأراضي الفلاحية التي اقتناها هؤلاء التجار الانتخابيون الجدد، إلى المدار الحضري، وتباع بأثمان مضاعفة لأزيد من عشرين مرة، عن سعرها الأصلي، فيتحول هؤلاء إلى أغنياء جدد في سمسرة الأراضي الفلاحية، وسمسرة الصفيح، والانتخابات، فيراكموا الأموال والمسؤوليات الحزبية والبرلمانية، وتمتد أيديهم لنهب أراضي الدولة على الشواطئ، إذ لم تعد للدولة أي هيبة على أراضيها، ويروج هؤلاء عن أنفسهم دعاية سياسية، أنهم شخصيات نافذة، لأنهم وضعوا أرجلهم في كل إدارة عبر شراء غطاء  للحماية من أي متابعة قضائية، فيما هم لا يشكلون أي شيء مقارنة مع الوطن الذي هو أسمى من أي هدف سياسي.
أحمد الأرقام
 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق