fbpx
خاص

تمويل العطلة الصيفية يؤرق الأسر

سخاء المؤسسات الائتمانية يتضاعف وعجز 85 % من الأسر عن الادخار يسهل استقطابها

وجدت الأسر نفسها في مواجهة رهان مالي صعب، يتمثل في تمويل العطلة الصيفية، إذ شرعت في التخطيط لتجميع الموارد المالية وحصر التكاليف، بعد خروج معظمها مثقلا بالديون من رمضان، الذي أفسح المجال زمنيا هذه السنة لموسم ذروة الاستجمام المصادف لغشت، وهو الأمر الذي سمح للبنوك والمؤسسات الائتمانية بإطلاق حملاتها الترويجية مبكرا، لتتخذ طابعا تنافسيا حادا، يعكسه حجم الميزانيات المخصصة لهذه الغاية من قبل كل مؤسسة، وكذا تنوع العروض واستجابتها لحاجيات أغلب الزبناء.
أظهر تتبع وتحليل العقود الائتمانية لعينة تضم 750 ألف عقد، تغطي الفترة بين 2008 و2013، أي ما يمثل 20 % من مجموع إنتاج البنوك وشركات التمويلات من القروض الاستهلاكية، ارتفاع هامش المخاطر لدى هؤلاء الزبناء من 5.9 % إلى 7.2 خلال سنتين فقط. هذا المعطى لم يؤثر في وتيرة إقراض الأسر لغايات استهلاكية، ترتبط بشكل متزايد بتمويل الكماليات، علما أن  تكلفة تمويل سفر الفرد لقضاء العطلة الصيفية ما فتئت تتطور بمرور السنوات، ذلك أن كلفة قضاء عطلة في إحدى الوجهات الداخلية، انتقلت من ألفين و500 درهم سنة 2003 إلى 4 آلاف للفرد برسم السنة الماضية، وهو مبلغ مرشح للارتفاع بثلاثة أضعاف عند تمويل رحلة إلى الخارج خلال أسبوع، فيما قفزت تكلفة تمويل عطلة أسرة صغيرة في إحدى المدن الداخلية إلى 15 ألف درهم خلال 10 أيام.
وفي ظل عجز الأسر عن الادخار (85 % من الأسر)، وتأمين تمويل ذاتي لعطلها السنوية، تقع في أحضان الاستدانة باعتبارها أهون الشرور، إذ ترهن ميزانياتها بأقساط شهرية طيلة السنة لتمويل عطلة لا تستغرق في أحسن الأحوال عشرة أيام، وهي الحاجة التي استغلتها البنوك والمؤسسات الائتمانية من أجل رفع رقم معاملاتها في السوق، وذلك عبر عرض باقات مخصصة لتمويل العطل، فيما فضل البعض الآخر توفير عروض تمويلية مشتركة تغطي العطلة الصيفية والدخول المدرسي، وهو الخيار الذي تبنته «أكسا كريدي»، التي تقدم قرضا بقيمة 20 ألف درهم، بمدة استحقاق تصل إلى 24 شهرا، وقسط شهري في حدود 953 درهما، إضافة إلى تكاليف ملف طلب القرض، وكذا واجبات التأمين على القرض والعمولات المختلفة.
في المقابل ضمنت «وفا سلف» قروضها الاستهلاكية عرضا مخصصا لتمويل العطلات والرحلات السياحية المنظمة داخل المملكة وخارجها، يقدم تمويلا في حدود 30 ألف درهم مستحقة على مدى 50 شهرا، بقسط شهري يصل إلى 746 درهما، مع الإعفاء من تكاليف ملف طلب القرض، وهي الميزة التي عرضها البنك المغربي للتجارة والصناعة، مع إقرار معدل فائدة استثنائي، إضافة إلى تأجيل سداد ثلاثة أقساط الأولى من القرض، لفائدة زبنائه المستفيدين من تمويلات العطلة، التي تتراوح بين 10 آلاف درهم و200 ألف، وتستغرق مدة استحقاقها حتى 72 شهرا، فيما تبدأ قيمة الأقساط الشهرية انطلاقا من 467 درهما. وخصصت «سلفين»، عروضا تمويلية في حدود 20 ألف درهم ضمن قروض الاستهلاك، بمدة استحقاق تصل إلى 10 أشهر، وأقساط في حدود ألفي درهم، إذ تستهدف الزبناء من الشباب وشريحة معينة من الأسر ذات الدخل المتوسط، فيما لا تدخر أسر جهدا للبحث عن موارد مالية لتمويل عطلتها السنوية بعيدا عن البنوك، إذ يلجأ بعضها إلى الاقتراض من الأقرباء، وفي حالات كثيرة تنظيم «دارت»، وهي صيغة تمويلية تقليدية دارجة في المجتمعات النامية، تقوم على أداء أقساط وتحصيل مبالغ كبيرة بشكل دوري، وتستجير بها الأسر من نار فوائد القروض البنكية، التي تؤثر سلبا على قدرتها الشرائية على المدى الطويل.
بدر الدين
 عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق