fbpx
خاص

حنين: إعمال السلطة التنفيذية للوزير الأول سيلغي وزارات السيادة

الشرقاوي قال إن تقوية اختصاصات الوزير الأول سيجعلها مؤسسة قوية إلى جانب سلطة الملك

تضمن الخطاب الملكي الأخير إشارات قوية في مجال فصل السلط، من خلال الحديث عن حكومة منتخبة منبثقة من صناديق الاقتراع. كما ركز الخطاب على تكريس تعيين الوزير الأول من الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية، وعلى تقوية مكانته رئيسا لسلطة تنفيذية فعلية، يتولى المسؤولية الكاملة على الحكومة والإدارة العمومية، وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي.

وفي هذا الصدد، اعتبر خالد سموني الشرقاوي، أستاذ باحث في القانون الدستوري، أن من بين التعديلات الأساسية التي تحدث عنها الخطاب الملكي في تقوية اختصاصات الوزير الأول الذي سيصبح مؤسسة قوية إلى جانب سلطة الملك، وأنه سيكون مسؤولا عن السلطة التنفيذية وعلى العمل الحكومي، وكذلك الإدارة المغربية في ما يتعلق بالتنظيم وتعيين الشخصيات على رأس المؤسسات العمومية، مما يعني أن سلطات الوزير الأول، يضيف الشرقاوي، “ستصبح مهمة في مجال تعيين مديري المؤسسات العمومية ومديري الإدارات المركزية، كما أن الحكومة المغربية ستصبح مسؤولة عن تنفيذ السياسات العامة، علما أن حكومات في ظل الدستور الحالي لا تتوفر على صلاحيات دستورية، بل تنفذ القانون”.
ويتوقع الشرقاوي، الذي وصف الخطاب الملكي بالجريء والقوي، لأنه سيعطي دفعة قوية للنظام السياسي، وسيساهم في ديمقراطية البلاد، أن تصبح الحكومة في الدستور المقبل مسؤولة عن الإشراف على السياسة العامة للبلاد وعلى تنفيذها، في إشارة إلى مضمون المادة 20 من الدستور الفرنسي.
ومن الأمور التي ستقوي الوزير الأول، يوضح الشرقاوي، أنه سيعين من الحزب الذي حصل على الرتبة الأولى من الانتخابات التشريعية، “وهذا يعيد الاعتبار إلى الأحزاب، ويخلق مبدأ التنافس بينها، ما يعني أن الأحزاب مطالبة بتأهيل أطرها وتخليق أجهزتها واختيار الأشخاص المناسبين، فالمرحلة المقبلة ستتميز بإعطاء الأولوية للحزب الفائز في الانتخابات وهذا تحد كبير”.
وبالنظر إلى ما جاء في الخطاب الملكي من توسيع صلاحيات الوزير الأول، يرى الشرقاوي أن الأخير يمكنه اختيار كافة الوزراء بمن فيهم وزراء السيادة، إذ سيصبح ممكنا للوزير الأول اختيار وزير الداخلية والخارجية والأوقاف والشؤون الإسلامية من حزبه، “ففي حال إعمال السلطة التنفيذية للوزير الأول، ستلغي وزارات السيادة، وسيقطع الطريق أمام التقنوقراط، وتضطر الأطر إلى الانخراط في العمل الحزبي، حتى لا تبقى بعيدة عن العمل السياسي”.       
ومن باب محاسبة الحكومة عن عملها، أوضح الشرقاوي أن هذا الأمر سيعفي الملك من المحاسبة، لأنه بعد تعديل الدستور سيصبح في منأى عن المحاسبة، في حين أن الحكومة والوزراء على رأسهم الوزير الأول هم من يتحملون نتيجة تطبيق السياسة الحكومية، أما الآن، يقول الشرقاوي، “فإن عباس الفاسي لا حول له ولا قوة في الدستور الحالي ولا يمكن محاسبته، لكن بعد التعديل ستصبح المحاسبة عسيرة وبقدر ما أن هناك امتيازا للأحزاب التي تفوز في الانتخابات، بقدر ما تصبح تبقى محاسبتها شديدة، وستضطر إلى اختيار الأشخاص المناسبين والنزهاء والأكفاء”.    
كما عرج الشرقاوي على اللجنة التي عينت لصياغة مشروع الدستور المقبل، وتمنى أن تضم وجوها جديدة وكفاءات من ذوي الاختصاص من مختلف فعاليات البلاد.
من جهته، شدد محمد حنين، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق أكدال الرباط، على أن الخطاب الملكي حدد معالم الإصلاح الدستوري في عدة مظاهر، أهمها أن الحزب الأول الفائز في الانتخابات قطع مع الفراغ الذي يعرفه الدستور الحالي الذي كان يترك الباب مفتوحا للتأويلات ولتضارب الآراء بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية.
ففي الدستور المقبل، سيصبح الأمر واضحا “لأن المواطن يمكنه أن يتعرف على حزب الوزير الأول الذي سيتولى تدبير الشأن العام بمجرد الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات، وهذا يضفي نوعا من الوضوح والشفافية على المشهد السياسي ويضع حدا للتضارب في الآراء”.   
ومن المظاهر الأخرى التي يعتبرها حنين ذات أهمية في إطار فصل السلط، “دسترة المجلس الحكومي”، وتحديد اختصاصاته، على اعتبار أنه في ظل دساتير المغرب منذ دستور 1962، يشتغل المجلس الحكومي في إطار العرف، لأنه ليس مؤسسة دستورية، “وهذا من شأنه أن يحدد اختصاصات المجلس الحكومي ويعطي صلاحيات واضحة في كل ما علاقة بمجال السياسات العمومية وطريقة تدبير الإدارة والمرافق العمومية”، في إشارة إلى فتح إمكانية تعيين مسؤولي الإدارات من قبل الحكومة عوض التعيين الملكي.
ويرى حنين أن فصل السلط من شأنه تقوية السلطات التنظيمية للوزير الأول، وسيمنح المجلس الحكومي إمكانية البت في عدد من المراسيم كانت تصادق عليها الحكومة، وتنتظر تأشيرة المجلس الوزاري، هذا إلى جانب اتساع المجال القانوني من خلال مراجعة الفصل 46، إذ من المؤكد، يقول حنين “أصبح من الضروري توسيع صلاحيات البرلمان وإرساء علاقات جديدة بين البرلمان والحكومة، لأن سحب اختصاصات من الملك، ستضاف أوتوماتيكيا إلى الحكومة، وسيتسع نطاق اختصاصات الحكومة وتراجع علاقة الحكومة والبرلمان بكيفية واضحة”.
ومن بين المظاهر الأساسية التي أشار إليها حنين “التنصيص على استقلالية القضاء، وتمتيعه باختصاصات واضحة، مع تراجع سلطات المجلس الأعلى للقضاء ليصبح مؤسسة ذات سلطة مستقلة تضمن ممارسة القضاء بكيفية واضحة ولا نقاش فيها، بل مؤسسة ضامنة بممارسة الحريات والحقوق التي ستعرف تطورا في المراجعة المرتقبة”.
إنها مختلف المظاهر المحددة لمعالم فصل السلط، لكن إن كانت هذه الأمور واضحة في الخطاب الملكي، يقول حنين، فإن الأهم هو “كيفية بلورة مقتضياتها، وهذا رهين باللجنة المشرفة على إعداد مشروع الدستور الجديد، وهنا نتساءل إن كانت ستتفاعل مع التوجهات الجريئة والخطوات الاستباقية من أجل المساهمة في تطوير آليات المجتمع الواعي بكثير من العقلنة، وكيف ستصل إلى وضع التقنيات الدقيقة والواضحة لتجسيد رهانات تطوير مغرب جديد والاستجابة لمختلف تطلعات الفعاليات المغربية، فنحن مقبلون على إصلاح مهم جدا سيحاول تقوية دور المؤسسات وتحمل المسؤولية، نتمنى أن يزول اللبس في تحديد المسؤوليات وتخلق دينامية حقيقية”.   
كما يرى حنين أن من الضروري التركيز على التعبئة الجماعية في المرحلة الحالية، “لأن الدستور ليس هو من يحقق التطور والديمقراطية، بل لابد من منظومة داخل المجتمع مبنية على القيم وعلى المسؤولية والتربية لضمان نجاح تطبيق أي وثيقة دستورية على أرض الواقع”.

نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى