fbpx
خاص

أمين: الكرامة والحرية والمساواة وقدسية الحياة ثوابتنا

قال إن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي لن يكون إلا بابتعاد دائرة الملك عن هذا المجال

اعتبر عبد الحميد أمين، نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الخطاب الملكي لم يستجب إلى مطالب حركة 20 فبراير المتجلية في إسقاط الحكومة وحل البرلمان، مضيفا أن المسألتين اللتين ارتكز عليهما الخطاب هما الجهوية والإصلاحات الدستورية. تفاصيل أخرى في الحوار التالي

أولا، كيف تنظرون كحقوقيين إلى الخطاب الملكي وما جاء فيه من إصلاحات؟
كانت في الخطاب الملكي مسألتان أساسيتان: الأولى الجهوية المتقدمة، هذه نقطة ليس فيها ما هو ملموس لنعرف كيف نقيمها، اللهم إلا إذا كانت مطروحة على مستوى الدستور، وهذا غالبا ما نعتبره نقاشا حسم فيه على المستوى الداخلي ولم نعرف عنه شيئا إلى الآن، أي هل سيتم وضع الجهوية بقانون أم سيتم وضعها على مستوى الدستور، وإذا أريد لها أن تكون ذات قيمة فيجب أن تكون في الدستور. وهنا يجب أن ننتظر المشاريع التي ستخرج في هذا المجال والتقسيمات أيضا.
المسألة الثانية تتجلى في الإصلاحات الدستورية، ولا يجب إنكار أنها تضمنت مجموعة من المسائل الإيجابية، التي شملتها مجموعة من المقترحات المعروضة. ولكن هذا كله يبقى دون انتظارات شباب 20 فبراير، لأنهم هم من فرض طرح المسألة الدستورية في جدول الأعمال.

لكن هذه مطالب قديمة، وليست وليدة حركة 20 فبراير؟
هي قديمة، فمثلا على مستوى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان طرحناها في ثلاثة مؤتمرات في الشعار المركزي، لكنها لم تكن مطروحة في جدول الأعمال حتى تقوم السلطة بمبادرة هذه الإصلاحات الدستورية، والآن حركة 20 فبراير هي التي فرضت النقاش في هذا الموضوع دون طابوهات.

بل هو المناخ العام الآن في العالم العربي ما فرض هذا التغيير وليست حركة 20 فبراير؟
وهذا المناخ تجسد من خلال حركة 20 فبراير، إذ أنه حتى بحضور هذا المناخ على المستوى العربي وعدم تحرك أي جهة داخل البلاد، فإن السلطة لن تقدم أي إصلاحات. وكانت مجموعة من المطالب مهملة.
المهم الآن هو النظر إلى انتظارات المواطنين، التي كانت كبيرة، إذ تحدث الناس عن دستور جديد، بمعنى أن الدستور القديم غير صالح ولا يمكنه أن يشكل قاعدة للدستور الديمقراطي الذي يطالب به المواطنون، وإذا به الآن يحتفظ بالدستور وترميمه. المسألة الأساسية الآن تكمن في سؤال من سيعد الدستور؟ والناس كانت تنتظر مجلسا تأسيسيا أو لجنة مشكلة بشكل ديمقراطي تمثل القوى الحية للبلاد، لكن بهذه الطريقة نجد أنفسنا نعود إلى أسلوب يعود إلى نصف قرن. وبذلك رجعنا إلى صراع إن كان هذا الدستور ممنوحا. هذه المرة الأسلوب نفسه يتجسد، إذ حددت لجنة خاصة ستقوم بهذا المشروع ولن تكون لها الحرية، بل وضع لها الإطار التي ستتحرك فيه، وأولها الثوابت العامة التي كانت دائما.

ولكن أضيف إليها الخيار الديمقراطي؟
صحيح، ولكن تم التفصيل أيضا في إمارة المؤمنين، وأن الفصل 19 سيستمر، ونعرف أن هذا الفصل هو دستور داخل الدستور. إذن ليس هناك تغيير جوهري.

بالنسبة إليكم كحقوقيين من أي زاوية تنظرون إلى الثوابت؟ أي ما هي الثوابت التي تأملونها؟
الثوابت بالنسبة إلينا واضحة هي الكرامة والحرية والمساواة والتضامن وقدسية الحياة، هذا هو مفهومنا للثوابت وهي واضحة، وليست الثوابت القديمة التي تشكل عرقلة أمام تطور الديمقراطية. ويمكن أن نسجل بشكل إيجابي تقوية منظومة حقوق الإنسان داخل الدستور وصلاحيات الوزير الأول رغم أنها غير واضحة، إذ حددت فقط مسؤوليته الكاملة على الحكومة والإدارات العمومية، أما المسؤولية الترابية فلم تذكر وكذلك الجيش والإدارة الأمنية.

بالنسبة إلى المسألة الترابية، كان واضحا من خلال الخطاب الملكي أن صلاحيات رئيس الجهة المنتخب باقتراع مباشر أكبر، وهذا تقليص لصلاحيات العامل والوالي؟
و»حتى يزيد ونسميوه عبد الرزاق»، في الحقيقة كل هذا رهين بموازين القوى، إذا استمر الضغط الشعبي فإن هذه الإصلاحات ستتطور بشكل إيجابي لصالح الديمقراطية في البلاد، وإذا قلنا إن كل شيء الآن عظيم، وعاد الناس إلى السبات فإن أجل ثلاثة أشهر سيتحول إلى سنة.
مطالب الشباب أكبر بكثير، إذ أنهم كانوا ينتظروا حل البرلمان وإسقاط الحكومة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإصلاحات اجتماعية سياسية وحقوق الأجراء وتشغيل الشباب ومحاربة الفساد، وهذا كله لم يشمله أي حديث.

ولكن الإصلاحات السياسية هي مدخل أساسي لإصلاحات اقتصادية واجتماعية، بل إن الجميع كان يقول إن أي إصلاح في هذا الجانب لن يكون مفيدا إذا لم يسبقه إصلاح سياسي؟
ليس بشكل أوتوماتيكي، طبيعة النظام السياسي بقيت هي نفسها، وهذا مجال آخر، أي أنه إذا لم تكن هناك سياسة جديدة في المجال الاقتصادي والاجتماعي فإننا سنبقى معتمدين على اقتصاد الريع والمحسوبية والزبونية.

كيف إذن كنتم تأملون الإصلاح في هذا المجال، أي ما هو اقتصادي واجتماعي؟
كنا نأمل أن يتحدث الملك عن إجراءات رمزية، أي يؤكد أنه لن يتكلف بما هو اقتصادي، وأنه سيبعد عن دائرته الهمة، وشخصيات أخرى، وهذه إجراءات رمزية ولو أنها لن تكون كافية لكنها ستشكل ضمانة.

أجرت الحوار:
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى