fbpx
خاص

بـوطـيـب: الـخـطـاب المـلـكـي ثـوري وقـوي

الحقوقي اعتبر أن دسترة حقوق الإنسان وتوصيات الإنصاف والمصالحة كانت تحتاج إلى إرادة سياسية تحققت

ثمن عبد السلام بوطيب، رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، مضامين الخطاب الملكي لأول أمس (الأربعاء)، وقال «نحن وكل فاعلي الحركة الحقوقية سعداء بخطاب أول أمس، ونعتبره خطابا ثوريا وقويا وحقيقيا، لأنه استجاب إلى مطالب ناضلنا من أجل الحصول عليها، ويتعلق الأمر بدسترة حقوق الإنسان التي كانت، أساسا، بحاجة إلى إجراء

سياسي»، مشيرا إلى أن الحركة الحقوقية تفاعلت مع مختلف الفرقاء في المجتمع بمن فيهم الأحزاب السياسية، و»كان أملنا أن نجد توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة في يوم ما في برامج الأحزاب السياسية، الشيء الذي لم يتحقق».
وكانت هيأة الإنصاف والمصالحة أصدرت، منذ ما يقرب السنتين، تقريرها الختامي الخاص بالتحريات ذات الصلة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب، وتضمن هذا التقرير العديد من القضايا، يرتبط جزء منها بتعويض الضحايا وجبر الضرر الجماعي والفردي وإعادة الإدماج وتشخيص المشاكل الإدارية والتغطية الصحية للضحايا والإصلاحات التشريعية والدستورية والمؤسساتية والقانونية والقضائية.
وصنف الحقوقي بوطيب توصيات هيآت الإنصاف والمصالحة إلى ثلاثة أصناف: «صنف يتطلب التنفيذ الفوري والعاجل، وهي توصيات لا تحتاج إلى جزء تشريعي وتكلفة مادية، بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية، مثل إلغاء عقوبة الإعدام والمصادقة على نظام روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى قضايا جبر الضرر، وهو الإجراء السياسي الذي حصلنا عليه أول أمس»، أما الصنف الثاني، فيعنى بتوصيات تتطلب نوعا من النقاش الوطني والتفكير الجماعي العميق والهادئ، وهي توصيات تتعلق بملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية والقيام ببعض الإصلاحات السياسية والدستورية التي تمس كافة الحقوق التشريعية والتنفيذية والقضائية، في ما يخص الشق الثالث توصيات تتطلب زمنا متوسطا لتفعيلها، كموضوع الحكامة الأمنية، وهو موضوع مهم جدا، وإصلاح المؤسستين اللتين ثبث أن لهما دورا كبيرا في انتهاكات حقوق الإنسان التي عاشها المغرب، وهما للأسف المؤسسة العسكرية وأجهزة الأمن والمخابرات، لتصبح هاتان المؤسستان خاضعتان لرقابة البرلمان وتحت وصاية الحكومة».
وفضلا عن أن التنصيص على تعزيز منظومة حقوق الإنسان الذي ورد في التعديل الدستوري الذي دعا إليه الملك محمد السادس في خطابه الأخير، سيمكن من تطبيق توصيات هيأة الإنصاف، بعد أن ظل بعضها، على الأقل، موقوف التنفيذ، «الخطاب الملكي استجاب لمطلب دسترة الحقوق، أي أن تصبح فصول الدستور المغربي تحيلنا على جوهر توصيات الإنصاف والمصالحة»، يوضح بوطيب، مؤكدا على ضرورة دسترة سمو القانون الدولي على القانون الوطني والحكامة الأمنية.
وبخصوص التأصيل الدستوري لحقوق الإنسان، يرى رئيس المركز أن الدولة المغربية ترتبط بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا وذلك منصوص عليه في الدستور، غير «أن هذا المبدأ العام  يلاقي في العديد من المناسبات تجاهلا من رجالات السلطة المكلفين باحترام القانون، مما يتنافى مع مطلب الحركة الحقوقية ومع ما نص عليه التقرير الختامي لهيأة الإنصاف والمصالحة، الذي أوصى بالعمل على ترسيخ سمو القانون الدولي على القانون الوطني وقرينة البراءة والحق في المحاكمة العادلة».

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق