fbpx
خاص

الملك يحقق حلم بنزكري بدسترة توصيات الإنصاف والمصالحة

المانوزي: إعداد الدستور الجديد عبر مرجعية حقوق الإنسان لبى مطالب المنتدى

تناول الخطاب الملكي خلال المرتكز الثاني للتعديل الدستوري مسألة ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية، وضمان ممارستها، وتعزيز منظومة حقوق الانسان بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والثقافية والبيئية، سيما دسترة التوصيات الوجيهة لهيأة الانصاف والمصالحة والالتزامات الدولية للمغرب.
وفي سياق ذلك، شدد مصطفى المانوزي، رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، على أن مقاربة إعداد الدستور الجديد عبر مرجعية حقوق الإنسان تلبي مطالب جمعيته، وأضاف في تصريح لـ»الصباح»، تعليقا على النقطة الثانية الواردة في الخطاب الملكي بخصوص دسترة التوصيات الوجيهة لهيأة الإنصاف والمصالحة والالتزامات الدولية للمغرب أن ما ورد في الخطاب يعد أفكارا وإطارا عاما وعلى المجتمع الحقوقي والسياسي أن يلعب دوره عبر نقاش وطني وتقديم مقترحات تظهر بكيفية جيدة التوجه نحو ملكية برلمانية.
وأشار المانوزي إلى أن على الفاعلين السياسيين أن يلعبوا دورهم، مضيفا أنهم كحقوقيين تمت الاستجابة إلى مطالبهم على المستوى المبدئي، مضيفا أن الخطاب الملكي تضمن إشارات قطعت مع الدستور الخامس وأصلت لدستور سادس يقوم على حماية حقوق الإنسان والحريات العامة.
وشدد المانوزي على أن على الهيآت السياسية ومنظمات المجتمع المدني أن تواصل الضغط ليتم التنصيص على تجريم الاختفاء القسري، مضيفا أنه يعتبر الخطاب الملكي من الناحية الشكلية قطع مع سنوات الرصاص عبر تقليص سلطات الملك التنفيذية وتقوية صلاحيات الوزير الأول
ومجال القانون الذي سيأخذه البرلمان.
وحذر المانوزي من لوبيات الفساد التي اعتبر أنها لن يعجبها ما حصل، مضيفا أن الخطاب وحده لا يكفي ولابد من إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتدشين مرحلة التطهير فيما يتعلق بالأمور المالية إلى جانب دمقرطة وسائل الإعلام العمومية.
من جهتها، اعتبرت خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن التأكيد على دسترة التوصيات الوجيهة لهيأة الإنصاف والمصالحة وكأن هناك توصيات غير وجيهة مسألة غير مفهومة، مؤكدة أن الحقوقيين كانوا يعتبرون أن توصيات الهيأة غير كافية، فإذا بهم يفاجؤون بالخطاب يتحدث عن التوصيات الوجيهة فقط.
وعبرت الرياضي عن استغرابها من عدم الحديث عن الحقوق المدنية للمرأة، معتبرة هذا الأمر إقصاء لحقوقها، وهذه مسالة خطيرة لأن الدستور يجب ينبني على الكرامة والمساواة بين المرأة والرجل
عبر تثبيت الحرية داخل الدستور والتضامن وقدسية الحياة وإلغاء عقوبة الإعدام.
وأشارت الرياضي إلى أن الخطاب لم يتضمن أي إشارة إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان يؤكد أن الدولة تلتزم بأن تصبح التزاماتها الدولية أسمى من القوانين الدولية. مضيفة أن تعيين رئيس لجنة وأعضائها مخالف للديمقراطية.
وشددت الرياضي على أن باقي الأمور الأخرى السياسية تبقى رهينة بترجمتها على أرض الواقع، مذكرة بالخطاب المتعلق بمدونة الأسرة. وعبرت الرياضي عن خشيتها من الالتفاف على مطالب الشباب المغربي، داعية إلى الحذر والاستمرار في التعبئة والنضال للمطالبة بتطبيق الإصلاح الحقيقي الذي طالب به الشباب والقوى الديمقراطية.  
وكانت هيأة الإنصاف والمصالحة نصت في تقريرها النهائي على توصيات من أجل ضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان عبر توطيد مسلسل الإصلاحات المؤسساتية وإعداد إستراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب.
وتمثلت التوصية الأولى للهيأة في دعم التأصيل الدستوري لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا وذلك عبر ترسيخ مبادئ سمو القانون الدولي على القانون الوطني وقرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة. كما أوصت الهيأة بتعزيز مبدأ فصل السلط وبمنع الدستور لكل تدخل من طرف السلطة التنفيذية في تنظيم وسير السلطة القضائية
أما التوصية الثانية فتعلقت بإقرار وتطبيق إستراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب عبر وضع إستراتيجية وطنية متكاملة، مندمجة ومتعددة الأطراف في هذا المجال، معتبرة أن مكافحة الإفلات من العقاب تتطلب، إضافة إلى الإصلاحات القضائية، وضع وتطبيق سياسات عمومية في قطاعات العدالة والأمن وحفظ النظام والتربية والتكوين المستمر بمشاركة فاعلة للمجتمع برمته.
واعتبرت التوصية الثالثة للهيأة أن توطيد دولة القانون يتطلب إصلاحات في مجالات الأمن والعدالة والتشريع والسياسة الجنائية. عبر تكريس الحكامة الأمنية التي تتطلب تأهيل وتوضيح ونشر الإطار القانوني والنصوص التنظيمية المتعلقة بصلاحيات وتنظيم مسلسل اتخاذ القرار الأمني وطرق التدخل أثناء العمليات وأنظمة المراقبة وتقييم عمل الأجهزة الاستخباراتية والسلطات الإدارية المكلفة بحفظ النظام أو تلك التي لها سلطة استعمال القوة العمومية. إضافة إلى تقوية استقلال القضاء، التي تتطلب فضلا عن التوصيات ذات الطابع الدستوري، مراجعة النظام الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء بواسطة قانون تنظيمي تراجع تشكيلته ووظيفته بما يضمن تمثيلية أطراف أخرى غير قضائية داخله، مع الإقرار باستقلاله الذاتي بشريا وماليا وتمكينه من سلطات واسعة في مجال تنظيم المهنة ووضع ضوابطها وأخلاقياتها وتقييم عمل القضاة وتأديبهم وتخويله إعداد تقرير سنوي عن سير العدالة.
إلى جانب إعادة تأهيل السياسة والتشريع الجنائيين التي تقتضي تقوية الضمانات القانونية والمسطرية ضد انتهاكات حقوق الإنسان.

إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى