fbpx
خاص

إصلاح القضاء…الورش الصعب

الملك ارتقى به إلى سلطة مستقلة وتفاصيل الإصلاح حددت في خطاب 20 غشت الأخير

شكل ورش إصلاح القضاء استثناء عن بقية الأوراش التي فتحها جلالة الملك محمد السادس بعد اعتلائه العرش، على اعتبار أنه ظل يراوح مكانه، ولم  يتحقق أي مطلب من مطالب جمعيات المجتمع المدني والهيآت الحقوقية والتوصيات الوطنية التي اعتبرت أن هناك العديد من معوقات إصلاح المنظومة القضائية والتي حددتها في مجموعة من النقاط: – خضوع المجلس الأعلى للقضاء لتعليمات وزارة العدل، ومحدودية صلاحياته، إذ أن وزير العدل، يعتبر الرئيس الفعلي للمجلس المذكور، وهو الذي يتولى تدبير مشوار القضاة المهني، وهو كذلك الرئيس المباشر للنيابة العامة.
– ضعف التكوين القضائي والقانوني في المجالات الحديثة والقطاع التجاري والمالي والمصرفي وعدم ملاءمة الكثير من النصوص القانونية والمسطرية لتطورات المجال الاقتصادي ومتطلبات عدالة القرن الواحد والعشرين.
– غياب سياسة جنائية واضحة المعالم ومحددة المقاصد ومعروفة الآليات، وغياب الطرق القضائية البديلة (الوساطة، التحكيم، الصلح، العقوبات البديلة…)
– غياب تنظيم محكم للمهن القضائية، وصعوبة تنفيذ الأحكام وولوج المتقاضين إلى الخدمة القضائية وغياب جودة الأحكام.
وانطلاقا من هذا التشخيص لواقع القضاء رفعت الجمعيات والهيآت المختصة  توصيات إلى الجهات المعنية أكدت فيها أن أي إصلاح لا يمكن أن يتم دون الأخذ بعين الاعتبار ثلاثة مقتضيات أساسية:
– تعديل دستوري يتم التنصيص فيه على أن القضاء سلطة مستقلة، مع تحديد الآليات التي تضمن استقلالها عن السلطة التنفيذية وعن أي نفوذ أو ضغط سياسي أو غيره.
– إبعاد وزير العدل الذي يمثل السلطة التنفيذية عن تسيير شؤون القضاء، وأن يتولى المجلس الأعلى للقضاء البت في كل ما يتعلق بالوضعية الإدارية للقضاة، من ترقية أو تأديب أو انتقال أو غير ذلك.
– أن ينحصر دور وزارة العدل في توفير وتهيئة البنايات، وتوظيف المساعدين وتأطيرهم، وتوفير وسائل العمل دون التدخل في سير المحاكم وعمل القضاة.
وأبدى الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش اهتماما كبيرا بورش إصلاح القضاء، الذي خصص لها خطابا كاملا في الاحتفال بذكرى 20 غشت، وحدد ست نقاط أساسية من شانها توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف، باعتباره حصنا منيعا لدولة الحق، وعمادا للأمن القضائي، والحكامة الجيدة، ومحفزا للتنمية، وكذا تأهيله ليواكب التحولات الوطنية والدولية، ويستجيب لمتطلبات عدالة القرن الحادي والعشرين.
وتحدث الملك عن ستة مجالات ذات أسبقية:
أولا: دعم ضمانات الاستقلالية : وذلك بإيلاء المجلس الأعلى للقضاء المكانة الجديرة به، كمؤسسة دستورية قائمة الذات، وتخويله، حصريا، الصلاحيات اللازمة، لتدبير المسار المهني للقضاة، وإعادة النظر في طريقة انتخابه، بما يكفل لعضويته الكفاءة والنزاهة، ويضمن تمثيلية نسوية مناسبة لحضور المرأة في سلك القضاء، فضلاعن عقلنة تسيير عمله.
وفي الإطار نفسه، تجدر مراجعة النظام الأساسي للقضاة، في اتجاه تعزيز الاحترافية، والمسؤولية والتجرد، ودينامية الترقية المهنية، وذلك في ارتباط مع إخراج القانون الأساسي لكتاب الضبط، وإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لمختلف المهن القضائية.
ثانيا: تحديث المنظومة القانونية، سيما ما يتعلق منها بمجال الأعمال والاستثمار وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وهو ما يتطلب نهج سياسة جنائية جديدة، تقوم على مراجعة وملاءمة القانون والمسطرة الجنائية، ومواكبتهما للتطورات، بإحداث مرصد وطني للإجرام، وذلك في تناسق مع مواصلة تأهيل المؤسسات الإصلاحية والسجنية.
وبموازاة ذلك، يتعين تطوير الطرق القضائية البديلة، كالوساطة والتحكيم والصلح، والأخذ بالعقوبات البديلة، وإعادة النظر في قضاء القرب.
ثالثا : تأهيل الهياكل القضائية والإدارية، وذلك بنهج حكامة جديدة للمصالح المركزية لوزارة العدل وللمحاكم، تعتمد اللاتمركز، لتمكين المسؤولين القضائيين من الصلاحيات اللازمة، بما في ذلك تفعيل التفتيش الدوري والخاص، بكل حزم وتجرد، وكذا اعتماد خريطة وتنظيم قضائي عقلاني مستجيب لمتطلبات الإصلاح.
رابعا : تأهيل الموارد البشرية، تكوينا وأداء وتقويما، مع العمل على تحسين الأوضاع المادية للقضاة وموظفي العدل، وإيلاء الاهتمام اللازم للجانب الاجتماعي، بتفعيل المؤسسة المحمدية.
خامسا : الرفع من النجاعة القضائية، للتصدي لما يعانيه المتقاضون من هشاشة وتعقيد وبطء العدالة.
وهذا ما يقتضي تبسيط وشفافية المساطر، والرفع من جودة الأحكام، والخدمات القضائية، وتسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتنفيذ الأحكام.
سادسا : تخليق القضاء لتحصينه من الارتشاء واستغلال النفوذ، ليساهم بدوره في تخليق الحياة العامة، بالطرق القانونية.
واعتبر عبد اللطيف حاتمي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، الخطاب الملكي لسنة 2009مرجعا للإصلاح المنشود، مضيفا أن نقل الصيغة المفصلة لهذا الخطاب سيجعل من المجلس الأعلى للقضاء الجهة الوحيدة المؤهلة لتدبير أمور القضاة وخروجه من عباءة وزارة العدل، على اعتبار أن الأخير جزء من السلطة التنفيذية، والملك شدد في خطابه على فصل السلط بما يعني أن القضاء سيصبح سلطة إلى جانب باقي السلطات، وسيحظى باستقلال تام.

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى