خاص

“الشباكية”…حلوى رمضان المقدسة

وجودها فوق موائد الإفطار فرض عين يتساوى فيه الفقراء والأغنياء والصائمون وغير الصائمين

لا تكتمل موائد الإفطار إلا بأطباقها المرتبة بعناية والمزينة بحبات “الجلجلان”، ولا يجوز “الصيام” في الشهر الفضيل إلا بنكهتها التي تتجول شهية ومشتهاة في الأسواق الشعبية والمحلات المتخصصة في تشبيك لفائف من العجين المنسم بالنافع وماء زهر وقشور البرتقال والزعفران، ثم قليها ونقعها في العسل.

“الشباكية”، أو “المخرقة” عروس الموائد المغربية ومدللتها إلى جانب “الحريرة الحامضة”. ويعتبر وجودهما فرض عين يتساوى فيه الفقراء والأغنياء والصائمون وغير الصائمين، ولا ينبغي أن يسقط بوجود أطباق أخرى أكثر قيمة غذائية وأعلى تكلفة بدأت تجد مكانها، بالتدريج، فوق موائد المغاربة.
بدرب البلدية بحي الحبوس بالدار البيضاء، أطلق بعض الظرفاء لقب “هتلر” على بائع شباكية شهير، يتزاحم حول محله الصغير عدد كبير من الزبناء، يأتون من كل أطراف المدينة، وهم يمدون أذرعهم في انتظار طلبياتهم بالطريقة نفسها التي كان يحيي بها الجنود الألمان زعيمهم أدولف هتلر ويبادلهم التحية بمثلها.
الازدحام والصبر والتعرق أشياء ضرورية في هذا المكان للظفر بقطع نحاسية نادرة من “شباكية” هتلر، وحده صاحبها يعرف أسرار  مقاديرها وإعدادها.
في السابق، كانت النساء يحرصن على إعدادها في البيوت، إذ يتحلق أفراد العائلة على مائدة صغيرة تضع فوقها الأم المقادير الأساسية التي تكون اقتناها وأعدتها في وقت سابق ووضعتها في أوان خاصة. وبعد التأكد من وجود جميع المكونات، تشرع الأم، أو ابنتها البكر، في تهييء العجين عبر خلط جميع هذه المقادير، ثم الانتقال إلى عملية التقطيع والطهو والنقع في العسل، وتنتهي العملية بإعداد صحون كبيرة مرشوشة بالجلجلان تكفي لمدة شهر، وأحيانا توضع الحلوى في دلاء بلاستيكية مغلقة للحفاظ على تماسكها.
هذه العادات المنزلية، بدأت تتراجع في السنوات الأخيرة، ببروز محلات مختصة في إعداد أنواع “الشباكية” بمقادير مختلفة، حسب طلبيات الزبائن، إذ قد يرتفع ثمن الكيلوغرام بالنسبة إلى الحلوى المعدة باللوز والمنقوعة في عسل أقرب إلى الحر ليصل إلى 160 درهما، وقد ينخفض، حسب نوعية المكونات، إلى 20 درهما أو 15 في الأحياء الشعبية.
“الشباكية” حلوى مغربية بامتياز، ووصلت شهرتها العالم بهذه الصفة، إذ حملها المهاجرون معهم إلى بلدان المهجر وقدموها إلى ضيوفهم مثل جوهرة نادرة، كما تحرص البعثات السياحية على وضع أطباق منها ضمن لائحة المنتوجات السياحية المغربية ولا يخلو منها معرض دولي للأكل والفندقة والمأكولات.
وتخضع “الشباكية” إلى عمليات تطور وتجويد على مر السنوات، إذ تحرص ربات البيوت والمحلات المتخصصة في إعداد “الشباكية” أو “المخرقة” على إضافة أشكال ومنسمات ومقادير جديدة تعطيها نكهة ولمعانا ونضارة أكثر.
يوسف الساكت

طريقة التحضير

تحضر “الشباكية” في العادة من دقيق أبيض وسكر وخمائر وزعفران (من الأفضل أن يكون من النوع الحر) وماء زهر وعصير برتقال وقرفة ناعمة ومستكة مطحونة وزيوت زيتون وزبدة وسمسم (جلجلان) محمص من أجل التزيين وعسل وملح.
وتخلط هذه المقادير تباعا بعناية فائقة، ويصنع منها عجين يدلك جيدا بواسطة مدلك، قبل أن يفرش على سطح صلب، حيث يمدد العجين ويقطع إلى أحجام صغيرة بواسطة سكين خاص، ثم يشرح كل جزء على حدة بشكل عمومي، قبل أن يلوى بطريقة خاصة ليصنع منه شكل مشبك يرمى في زيت ساخن لمدة معينة، قبل أن يطفأ أو ينقع في صحن من عسل السكر معد سلفا.
بعد ذلك تحمل هذه الأجزاء وتوضع في صحن للتزيين، ويضاف إليها ماء الزهر والسمسم المحمص.
ي.س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق