fbpx
تقارير

مغاربة عائدون يروون جحيم الحرب في ليبيا

قالوا إن صوت الرصاص يسمع في كل مكان ومسؤولو السفارة لم يكونوا في الموعد

عاد الأحد الماضي حوالي 4000 مغربي مقيمين بليبيا إلى أرض الوطن. التقت “الصباح” بعض العائدين بمحطة أولاد زيان ورووا لها واقع الحال في عدد من المدن الليبية ومعاناة المغاربة طيلة الأيام التي مرت،
وكيف تمكنوا من العودة، رغم أن صوت الرصاص يسمع ليل نهار…

كانت أعين أقارب العائدين من ليبيا مشدودة نحو باب محطة اولاد زيان بالبيضاء، يوم الأحد الماضي،  في انتظار وصول أقاربهم، خاصة بعد سماع أخبار عن وصول الحافلة بعد دقائق، قبل أن يهرول الجميع صوب الحاجز الحديدي الذي وضعه رجال الأمن بعد أن ظهرت الحافلة.

حكايات من بنغازي وطرابلس
زغاريد تسمع من جوانب مختلفة وعبارات الحمد لله على وصول الجميع بخير كانت تصل إلى آذان العائدين من ليبيا بمجرد وصولهم إلى محطة اولاد زيان. الكل كان يحملق في وجوه الركاب على أمل العثور على قريب، قبل أن ترفع الأيادي لتحيته من خلف زجاج الحافلة التي نقلته من مدينة طنجة.  
امرأة في الخمسينات من عمرها لم تتمالك نفسها، وهي تشاهد ابنها داخل الحافلة، واستسلمت لدموعها خاصة أنه قضى 12 سنة كاملة في الاغتراب، قبل أن تتجه إلى باب الحافلة وتعانقه بحرارة فاقت حرارة الشمس القوية التي عرفتها البيضاء.
تحولت إحدى فضاءات محطة أولاد زيان إلى “حلقة” لحكاية حرب كتائب القدافي مع الثوار، ودفع الفضول بعض المسافرين إلى الالتحاق بالفضاء من أجل معرفة ما يجري بليبيا من أناس كانوا يعيشون فيها، لتتعدد الروايات وتختلف، وإن كان شيء واحد يجمع بينها، هو صوت الرصاص الذي سمعه الجميع وحالة الخوف التي تملكتهم طيلة الأيام السابقة.
علامات تعب كانت بادية على محيا العائدين، فقد قضى أغلبهم ما يزيد عن أسبوعين من المعاناة والخوف، ف “صوت الرصاص كان يسمع على مقربة من منازلهم” يقول أحد العائدين من مدينة طرابلس، وإن كان ذلك بشكل أقل مما تعرفه مدن أخرى، على اعتبار أن المدينة ما زالت في قبضة كتائب القذافي ولم يصلها الثوار بعد.
“الليبيون أناس طيبون ويحبون المغاربة بشكل كبير” تقول امرأة كانت تحمل ابنتها ذات السنتين، وقد خفف هذا من معاناة المغاربة المقيمين في ليبيا، وحتى كتائب القدافي لم تقصر من واجبها، إذ كانت تكتفي بتفتيش المغاربة القادمين من مدن مصراتة وسرت والمتوجهين إلى بنغازي أو طرابلس من أجل العودة على متن إحدى الباخرتين المغربيتين
المشكل الأكبر كان هو الخوف من الإصابة برصاصة طائشة، أو الوقوع في قبضة أحد المرتزقة، كما وقع مع مغربي مقيم في طرابلس، إذ أفارقة، أو مرتزقة كما سماهم، شقته وسرقوا منه مبلغ سبعة ملايين سنتيم، كما اعتدوا عليه بالضرب ، وتسببوا له في كسر، وكان من حسن حظه أنه يتكلم الفرنسية ودخل في حوار معهم علموا من خلاله أنه مغربي فقرروا عدم قتله.
الوضعية الأمنية تختلف من مدينة إلى أخرى، فالمدن التي تمكن الثوار من السيطرة عليها تعيش أمنا كاملا، بل وتقدم مساعدات للمغاربة خاصة بعد أن شلت الحركة الاقتصادية بها، لكن التخوف من أن تعاود قوات القذافي مهاجمتها من جديد، ولهذا فضل أغلب المغاربة العودة إلى بلدهم.

معاناة مع  السفارة
“قضينا ثلاثة أيام في الميناء، النساء نمن في الداخل والرجال في الخارج عرضة للأمطار والبرد الذي تعرفه مدينة طرابلس، قبل أن نتمكن من ركوب الباخرة” يقول أحد العائدين من ليبيا الذي رفع يديه للسماء وحمد الله على وصوله إلى المغرب، كما صرخ بصوت عال “عاش الملك” اعترافا بالجميل، وشكرا على الخدمات التي قُدمت لهم طيلة الرحلة.
بعد الوصول إلى المغرب نسى جميع العائدين كل ما جرى، وإن كان صوت الرصاص ما زال يراود أسماع بعضهم، غير أن المشكل الأكبر الذي عانوا منه كثيرا هو حالة الضياع التي عاشوها بسبب عدم تواصل مسؤولي السفارة معهم “كنا نربط الاتصال بالرقم الذي ظهر على شاشة إحدى القنوات المغربية، لكن لا أحد كان يجيب” يقول أحد العائدين الذي بدا متضايقا من معاملة مسؤولي السفارة له.
“إحساس بالضياع كان ينتابني كلما وجدت رقم هاتف الخلية أو المسؤولين بالقنصلية منشغلا” تقول إحدى العائدات من ليبيا، قبل أن تقرر تدبر أمرها، بعد أن علمت عبر التلفاز أن المغرب خصص باخرتين لنقل المغاربة، جمعت بعض أغراضها المهمة وحملت ابنتها واتجهت إلى مدينة بنغازي، لتجد آلاف المغاربة متجمعين هناك.
معاناة المغاربة مع السفارة لم تقتصر على غياب التواصل بل امتدت إلى طريقة التعامل معهم، إذ أقدم أحد موظفيها على جمع جوازات السفر من أجل تدوين أسماء المستفيدين من الرحلة، قبل أن يختفي عن الأنظار، وبعد كثير من البحث، طلب منهم مسؤول آخر أن يتوجهوا إلى السفارة من أجل تسلمها، وهو ما آثار غضبهم لينظموا وقفة احتجاجية تم تفكيكها، بعد أن جاء شخص لم يعرفوا صفته، وبدا في المناداة بأسماء وكل من رفع يده يرمي له بجوازه في الهواء.
كل من تسلم جواز سفره يتجه مسرعا إلى باب الباخرة، قبل أن يدخل بشق الأنفس، بعد أن يضيع منه حذاؤه أو حقيبة صغيرة أو أحيانا حتى أحد أبنائه قبل أن يضطر مرة أخرى للخروج بحثا عنه.
يواصل العائدون سرد حكاياتهم بليبيا وبين الفينة والأخرى تتحول لحظات المعاناة إلى ضحك، بعد أن يتدخل أحد المستمعين ليستفسر عما إذا كان القذافي قد أوفى بوعده وقام بتفتيش المنازل “زنقة زنقة”، قبل أن ينسحب “الراوي” مرفوقا بسائق سيارة أجرة صغيرة تطوع، مثل مئات آخرين، لنقل العائدين مجانا.

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى