fbpx
خاص

الرميد: عدم تجريم المس بالدين قد يكون مبررا للإرهاب

الطيب عمر: كفى من الشيزوفرينيا إما أن نطبق الشريعة أو القانون الوضعي

دافع المصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، خلال فطور مناقشة نظمته “ليكونوميست” الاثنين الماضي، تحت عنوان “هل تهدد مسودة القانون الجنائي الحريات؟

(دافع)عن المسودة واعتبر أنها غير قابلة لأي تعديل في ما يخص الأمور المرتبطة بازدراء الأديان والمثليين وعقوبة الإعدام والإفطار العلني في رمضان، ما اعتبره متدخلون آخرون، خاصة الطيب عمر، محام بالبيضاء، والباحث أحمد عصيد، مسا بالحريات وعودة بالبلد إلى الوراء… 

 

ازدراء الأديـان 

 أكد مصطفى الرميد، أن وزارة العدل والحريات تلقت مئات التعديلات بشأن نصوص مسودة مشروع القانون الجنائي، المعروضة للنقاش،  مشيرا إلى أن الوزارة ستعمل على دراسة تلك التعديلات لأجل الأخذ بالمقترحات التي ستفيد المصلحة العامة. ونفى الرميد، أن يكون هناك أي تراجع بشأن الحريات العامة الفردية والجماعية، خلافا لما يتم تداوله من قبل البعض، وقال الوزير “على صعيد الحريات الفردية والجماعية أقول لكم بالجزم واليقين ليس هناك أي تراجع، لأن أغلب النصوص المتعلقة بها أعدنا إدراجها في هذا النص وأضفنا عليها تعديلات دقيقة خاصة بالمواطنة من خلال اعتماد غرامات في بعض الجرائم”.

 وأضاف الرميد، أن الجريمة الوحيدة التي تمت إضافتها في الشق المتعلق بالحريات العامة، تخص ازدراء الأديان، مضيفا بأن المغرب طموح أن يبقى ذلك البلد الذي يحاصر الإرهاب ويدفعه عن نفسه ويتقي شره، وبالقدر الذي يجب أن تكون فيه المقاربة الأمنية ناجعة، يجب العمل  بمقاربات مواكبة، وفي هذا الصدد يأتي التشريع لهذا الفصل المتعلق بازدراء الأديان، لأنه إذا ترك الباب مفتوحا للمس بالدين، يمكن أن تكون له نتائج سلبية، فالمقاربة المرتبطة بمحاربة الإرهاب، تقتضي إزالة بعض المبررات التي يمكن الاستناد إليها في زعزعة استقرار هذا البلد، ولكن سب الله واستفزاز مشاعر الناس  يستلزمان وجود نصوص قانونية لزجر ذلك.

وقال الرميد إن “ازدراء الأديان هو الجريمة الوحيدة التي حرصت على أن تضاف إلى مسودة القانون الجنائي ولدي مبرر معقول لذلك: إن المغرب حريص على تطويق مشاعر الكراهية في المجتمع، ومن المفروض أن يضع كل الآليات لمحاصرة شرورها، وبقدر ما إن المقاربة الأمنية ناجعة على هذا المستوى، إلا أن ما يتعين عمله هو أن تُساند بمقاربات أخرى، وهنا كانت فكرة جريمة ازدراء الأديان. لن أترك الباب مشرعا للمساس بالدين الإسلامي، حتى وإن كان البعض يعتقده شيئا قابلا للنقاش، لأني أتمسك باعتباره شيئا مقدسا، وفي هذه النقطة بالضبط، حرصت على تجريم السب والقذف في حق الذات الإلهية والأنبياء والرسل”.

 الإعدام… خط أحمر 

قال مصطفى الرميد، إنه لا يتفق مع الآراء القائلة بإلغاء عقوبة الإعدام، بالنظر إلى أن الحق في الحياة لا يعني  مصادرة الحق في الجزاء على أشخاص ارتكبوا جرائم معينة وأزهقوا أرواح أناس أبرياء، مشيرا إلى أن مسودة القانون الجنائي حاولت التقليص من عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام إلى 11 جريمة عوض 33 الموجودة في النص الحالي، مشيرا بالقول إلى أن “المغاربة متفقين مع بقاء عقوبة الإعدام” ، وأن المغرب له سياق مختلف، ولا يمكن الاعتماد على ما تتضمنه المواثيق الدولية دون مراعاة السياق الداخلي،  “وإلا سنصبح غدا نتكلم عن التطبيع مع زواج المثليين مثلما وقع أخيرا في الولايات المتحدة الأمريكية التي بإمكانها أن تخرج إلينا غدا وتقول لنا ها هو الجيل الجديد من الحريات”، وأعطى وزير العدل والحريات مثلا بمغتصبي الأطفال وبالإرهابيين و بشاب طعن فتاة 17 طعنة مثلا فقط لأنها لم ترض الزواج منه، “بحال هادو خاصهم يتعدمو ، قولو عليا بدوي، قولو عليا متخلف، هادشي اللي عطا الله”.

واقعة إنزكان… لا رأي لي 

 لم يرغب الرميد في الحديث عن واقعة متابعة فتاتين من انزكان بتهمة الإخلال العلني بالحياء العام، إذ اقتصر على الحديث أن القاضي الذي حرر المتابعة “اعتبر أن الأمر يتعلق بعري متعمد وهو ما استنتجه ويتحمل فيه مسؤوليته، ومن خلال الواقع المحيط به”. 

انفصام في الشخصية القانونية

الطيب عمر، محام بالبيضاء ومن أشد المنتقدين للمسودة،  أكد أنه لم يبق أي موجب للإبقاء على عقوبة الإعدام لأن ضررها أكبر من نفعها، والمغرب توقف منذ سنوات طويلة عن تنفيذها، رغم صدور الأحكام بذلك، إذ لم تنفذ هذه العقوبة منذ 1993، ولا أعتقد أن تنفيذ الأحكام الصادرة بها سيتم مستقبلا، ووجودها في النص القانوني يخلق للمغرب مشاكل على الصعيدين الداخلي والخارجي.المجادلة المستندة إلى مرجعية دينية لم تعد مقبولة، لأن هذه المرجعية لا ينبغي إعمالها بخصوص هذه العقوبة وحدها وإهمالها في باقي الجرائم، ينبغي الحد من هذا الانفصام في الشخصية القانونية، فإما أن نطبق الشريعة الإسلامية، ومرحبا بذلك ، وإما أن نطبق القانون الوضعي.

 عصيد…المسودة تؤسس لرقابة بوليسية  

عاب الباحث أحمد عصيد على المسودة وجود صيغ لغوية خطيرة تخص التشكيك في الدولة، وقال: “مثل هذه الصيغ ستسمح بملاحقة كافة المعارضين للدولة والسلطة، ثم إن عبارة سب الله تنطوي على استعداد لمواجهة الكتاب والأدباء وحظر القلق الإنساني الذي ينتابهم.. 

وأضاف عصيد مخاطبا الرميد، “إنكم باستعمال أغلبيتكم، تريدون مؤمنين متساوين في الإيمان، وترغبون في محاسبة الناس استنادا إلى مرجعيتكم الخاصة بشأن ثنائية الخير والشر، إنكم بشكل ملخص تؤسسون لرقابة بوليسية”.

لكن كل ما يجده عصيد مشكلة في المسودة، يراه الرميد مجرد أحكام قيمة غير واقعية، إذ أكد الوزير في هذا الصدد “موقفي غير محدد بثنائية الأغلبية والأقلية، وإلا كنت طرحت هذا النص كمشروع قانون بدل مسودة، لكن لا تطلب مني أن أرضخ للأقلية لكي تقول عنا بأننا نتقدم، وما تذكره حول ملاحقة المعارضين غير صحيح لأن المادة المعنية موجودة في القانون منذ 1972، رغم أني مستعد لتعديلها إلا أنني أجدها مادة سليمة، ولو كانت ستُعرّض الناشطين للملاحقة لما تركتها هناك، لأنها ستهددني أنا أيضا، لأني أنتقد الدولة كذلك، وإن كانت طريقتي ليست هدامة كما يفعل البعض.. إننا لا ندفع نحو إكراه الناس في الإيمان”. 

زعزعة عقيدة مسلم…  المادة في حاجة إلى تعديل

اعتبر الطيب عمر أن المادة الخاصة بزعزعة عقيدة مسلم، جاءت عامة، وأرى أن يتم اقتباس مضمونها من  الفصل 522 من القانون الجنائي الإسباني، الذي ينص، على أنه يعاقب من يستعمل العنف، أو الإكراه، أو القوة لدفع شخص آخر إلى تغيير دينه، فالمادة 220 من المسودة جاءت فيها عبارة ” زعزعة عقيدة” فضفاضة وواسعة، إضافة إلى الاقتصار على المسلم، حيث يكون من الصواب الإبقاء على الفقرة الثانية من المادة المذكورة، على أن تحذف منها عبارة ” زعزعة عقيدة مسلم” ، وتقتصر على معاقبة كل من استعمل الإكراه أو العنف أو وسائل الإغراء لتحويل شخص إلى ديانة أخرى…”.

إنجاز: كريمة مصلي والصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى