fbpx
خاص

مناضلون يورثون أبناءهم السياسة

أبناء قادة الأحزاب التقليدية لبسوا جلباب الآباء وشباب 20 فبراير يريدون التمرد على عائلاتهم

انتشر توجه التوريث السياسي في العالم العربي مع تعزيز العائلات لسلطاتها وتراجع المعارضة، الداخلية والدولية، كما تقول أمل بوبكير من مركز كارنيجي للشرق الأوسط، وتضيف: “قبل عشر سنوات ربما كان ذلك من المحرمات، أما الآن فيبدو أن الزعماء والنخب الحاكمة تطرحه بأريحية كخيار وحيد”. ومع انه لم يعمد رسميا بعد اي من اقارب الزعماء لوراثة السلطة، فان التطورات في الاسابيع الاخيرة في العالم العربي ركزت الاهتمام على قضية التوريث.
المغرب ليس بعيدا عن هذه الآفة التي تنخر جسد السلطة المريض في الأنظمة العربية، إذ يتعرض اليوم لعملية تشريح عميقة بسبب هذه الظاهرة الغريبة عن العالم الغربي الديمقراطي، وتجد لها موطئ قدم في الثقافة السياسية للمجتمعات المشرقية والتي ما تزال تنظر إلى الشأن العام على أنه يشكل جزءا لا يتجزأ من الشأن العائلي الخاص.
حملت شعارات حركة 20 فبراير رسائل عديدة ومن بينها ظاهرة المحسوبية والزبونية في توزيع المناصب بين أبناء العائلات، وكانت عائلة الفاسي الفهري المستهدفة الأولى من ذلك.
فهر الفاسي الفهري، ابن الوزير الأول عباس الفاسي، الكاتب الجهوي لحزب الاستقلال بالدار البيضاء ومستشار بمجلس المدينة، وعلي اليازغي كاتب عام الشبيبة الاتحادية، نجل محمد اليازغي، وخولة لشكر ابنة ادريس لشكر عضو المكتب السياسي والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، عضو الكتابة الوطنية للقطاع النسائي، وعادل الدويري وزير السياحة السابق نجل امحمد الدويري قيدوم حزب الاستقلال وعضو مجلس رئاسته… هذا غيض من فيض لائحة توريث السياسة في المغرب والتي تطغى داخل الأحزاب التقليدية، خاصة حزب الاستقلال بالنظر إلى مرجعية العائلات المتحكمة في القرار داخله، كما  أصبحت منتشرة حتى في صفوف أحزاب اليسار، خاصة أن التنشئة السياسية للأبناء تكون محددة بمرجعية الحزب ـ العائلة وعدم الفصل بين المجالين الخاص والعام.
تساهم البينة التركيبية للمجتمع المغربي، كما يرى ذلك علماء الاجتماع السياسي مثل بول باسكون، وواتربوري في كتابه « أمير المؤمنين» أن العلاقات العمودية، القرابة الدموية، تتقاطع مع العلاقات الأفقية داخل المجتمع، وهو ما يفسر إلى حد ما تنامي علاقات المصاهرة بين العائلات «السياسية» الهادفة إلى توطيد شبكات المصالح والتحكم في التغيير الذي قد يهم النظام السياسي لضمان ديمومته واستمراره.
إلا أن وجهة نظر أخرى ترى أن ولع أبناء الزعماء بالسياسة ناجم عن محيط تطغى عليه مظاهر السياسة منذ الصغر، وينبغي التعامل معه بموضوعية ودون تحامل، مادام الانخراط في العمل السياسي حقا من الحقوق الأساسية للمواطن، ولا يجدر بالتالي أن ينظر إلى أبناء الزعماء كأنهم ورثوا السياسة عن آبائهم، إلا أن السؤال يطرح على غير هذا النحو في حال ما إذا تحول الأمر إلى توريث للمناصب والزعامات، فآنذاك نكون أمام منظومة سياسية عائلية مغلقة تنتج نخبا على المقاس وداخل دوائر مغلقة.
اهتمام أبناء قادة سياسيين وحقوقيين في حركة 20 فبراير بالسياسة، قد لا يندرج ضمن هذه المنظومة، لأنهم نهلوا أبجديات « النضال» من المنظمات الحقوقية التي اشتغلوا داخل إطارها مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و» اطاك» وترانسبرانسي المغرب، وغيرها من المنظمات المدنية، وهم يبدون أكثر «راديكالية» في مطالبهم من آبائهم، كشكل من أشكال التمرد عليهم في أفق صنع التغيير المنشود بتشكيل حركة مدينة مغايرة تتجاوز إطارات الأحزاب الكلاسيكية.
ويرى حكيم سيكوك، عضو في حركة 20 فبراير، في تصريح ل»الصباح»، أنه لم ينهل السياسة من محيطه العائلي رغم أن عمه كان مناضلا في صفوف الحركة الماركسية اللينينية قبل أن يختار الهجرة نحو فرنسا، مؤكدا أنه تأثر بأساتذته في الثانوي والذين كان معظمهم ينحدر من صف اليسار، إضافة إلى لقاءات كانت تنظمها مخيمات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلا أنه لم ينف من جهة أخرى وجودأبناء عدد من مناضلي اليسار في صفوف الحركة والذي ينشطون بقوة في هذه المنظيمات الحقوقية والمدنية.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى