وطنية

قضية مصطفى سلمة ضربة موجعة للدبلوماسية الجزائرية

إن قضية اختطاف واحتجاز مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، المفتش العام لشرطة جبهة البوليساريو المزعومة، والإفراج عنه صبيحة يوم أول أمس (الأربعاء) وإبعاده إلى المنطقة العازلة، قضية متشعبة ومعقدة، تتداخل فيها السياسة والقانون ومبادئ حقوق الإنسان المقررة بموجب المواثيق الدولية ذات الصلة.
لكن دعونا نترك السياسة جانبا، ليس طبعا لأن أمرها طلسم، كما قال شاعر العراق سابقا، ولكن لأن الجانب السياسي في قضية مصطفى سلمة ولد سيدي مولود واضح وجلي ولا يحتاج لمزيد من الإيضاح، على اعتبار أن تبنيه لخيار الحكم الذاتي الموسع في الأقاليم الجنوبية للمغرب هو انتصار لحق مشروع للمملكة المغربية في المحافل الدولية، وتأييد لطرحها الديمقراطي، وهو في الوقت ذاته ضربة موجعة للدبلوماسية الجزائرية، ولسياستها الاستخباراتية في المنطقة، ما دام أن صوت الحق صدح به مسؤول كبير من داخل جبهة المرتزقة، وحشد تأييدا دوليا وإقليميا لقناعاته المتشبثة بخيار الحكم الذاتي الموسع في الصحراء المغربية. وإذا تجاوزنا الخلفية السياسية للموضوع، فإننا سنجد أن الجانب القانوني لا يقل أهمية، إذ أن عملية اختطاف واحتجاز مصطفى سلمة تشكل أولا انتهاكا لمبدأ الشرعية القانونية الذي ينص على أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني صريح، بيد أن حالة ولد سيدي مولود التي جهر فيها برأيه لا تشكل أي فعل مادي أو معنوي لجريمة معاقب عليها قانونا، كما أن أفعال الخيانة والتجسس التي حملها صك الاتهام، هي تهم صورية ووهمية، على اعتبار أن العمالة لسلطات أجنبية لا تقوم على مجرد التعبير بالرأي، وإنما على وقائع مادية تتمثل في حمل السلاح أو تسليم أراض أو أسرار لدولة معادية، وهي وقائع غير متوفرة في قضيتنا هذه.
ثانيا، تشكل قضية اختطاف واحتجاز مصطفى سلمة خرقا لمبدأ إقليمية النص الجنائي، فأي قانون زجري كان سيطبق في حقه إذا سلمنا جدلا بوجود محاكمة، هل القانون الجزائري الذي يحتجز فوق أراضيه المعني بالأمر، أم قانون ميليشيا مسلحة لا وجود لها إلا في مزاعم المرتزقة؟ بالنسبة إلى الحالة الأولى، فالجزائر ليس لها الحق في إعمال قانونها الجنائي لأن مصطفى سلمة عبر عن رأيه فوق تراب دولة أجنبية هي المغرب، كما أن أفعاله لم تشكل مساسا بمصالح رعاياها، وبالتالي لا يمكن تمديد ولاية محاكمها لينعقد لها الاختصاص في هذه النازلة. أما في الحالة الثانية، فلا يمكن الحديث عن وجود قانون جنائي في ظل عدم وجود دولة من أصله، إذ أن الأمر يتعلق بشبكة من الانتهازيين الذين يناوئون الوحدة الوطنية للمغرب ويتاجرون في معاناة المحتجزين.
المعطى القانوني الثالث، يتعلق بانتهاك الجزائر والبوليساريو لحق أصيل، مقرر بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمواثيق الدولية المتعلقة بشرائع الحقوق والحريات، وهو الحق في التعبير وإبداء الرأي. وبمفهوم المخالفة، فإن الإفراج عن مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، يشكل انتصارا لحرية التعبير في المخيمات، وحافزا مشجعا لباقي سكان المخيمات على الجهر بقناعاتهم الراسخة بمغربية الصحراء، وباختيار حل الحكم الذاتي الموسع في هذه المنطقة من جنوب المغرب.
إذن، هنيئا لمصطفى سلمة ولد سيدي مولود بقرار الإفراج عنه، وهنيئا لعائلته الصغيرة والكبيرة بهذا الانجاز العظيم، وهنيئا للمغرب الذي أجمعت مكوناته الوطنية على تشبثها بمغربية الصحراء، و”هنيئا” لبوليساريو والجزائر كذلك بهذه الورطة الكبيرة، التي سوف تهوي بمخططاتهم وأطماعهم التوسعية إلى الدرك الأسفل في المحافل الدولية.

إحسان الحافظي ورضوان حفياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض