خاص

تفاصيل كابوس مغتصب النساء بآنفا

الجاني شاذ جنسي يعد الثاني من نوعه بعد قرينه بالحي الحسني والأبحاث العلمية أدت إلى سقوطه

إيقاف المتهم الذي قض مضجع عدد من الضحايا كان فجر الأحد الماضي بشارع حمان الفطواكي وسط الدار البيضاء، وكان حينها يضع وشاحا (كشكول) يخفي نصف وجهه، وبعد التأكد من أنه الجاني ، المسمى (محمد. ب) المعروف بسوابقه القضائية العديدة في مجال السرقة الموصوفة والشذوذ الجنسي، إذ كان اعتقل ثلاث مرات بمراكش من أجل هذه الأفعال، ومرتين بكل من الرباط والدار البيضاء من أجل أفعال مماثلة. وبعد وضعه
رهن الحراسة النظرية توافد على مقر الشرطة القضائية عشرات السناء بينهن ضحايا اغتصاب، وأخريات كن سجلن شكايات بتعرض منازلهن للسرقة فقط…..

تحيل الشرطة القضائية التابعة لأمن آنفا اليوم (الأربعاء) متهم بالاغتصاب وارتكاب السرقات الموصوفة والتهديد والضرب بواسطة السلاح الأبيض، على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالبيضاء، بعد انتهاء الاستماع إليه وإخضاعه لتحليل دموية للتعرف على سلامته من الأمراض الجنسية المعدية.
وأفادت مصادر “الصباح” أن نتيجة التحاليل التي أجريت على المتهم كانت سلبية، ولم تثبت إصابته بأي مرض جنسي، عكس ما ادعاه عند إيقافه من قبل الصقور فجر الأحد الماضي بوسط مدينة الدار البيضاء.

كابوس حقيقي

المتهم حسب المصادر ذاتها يبلغ من العمر 34 سنة، ارتكب جرائمه بكل من الرباط والدار البيضاء، إذ كان اغتصب بالرباط أجنبية داخل شقتها بعد اقتحامها، كما سرق منها مجموعة من الأغراض قبل أن يلوذ بالفرار من حيث أتى، وتمكنت مصالح الأمن بالعاصمة الإدارية من استغلال الأشياء التي تركها في مسرح الجريمة لاستغلالها في تحديد حمضه النووي. والشيء نفسه ارتكبه في البيضاء بحي راسين بعد استغلال ورش للبناء مجاور لعمارة، إذ تسلق عبر جدرانه لينفذ إلى الطابق الثالث حيث كانت الضحية بغرفة نومها تغط في النوم. وفاجأها مهددا إياها بالسلاح الأبيض، لتنبطح ويقضي غريزته بوحشية قبل أن يسرق حليا ومبالغ مالية وهاتفا محمولا.
ولم تكن تلك الجريمة الوحيدة التي نسبت إليه بمدينة البيضاء، إذ زاد ضحية ثالثة وهي أجنبية بعد أن اقتحم عليها المنزل بالطريقة نفسها، ورابعة مازالت تتلقى العلاج النفسي من هول الرعب والأفعال الوحشية التي مورست عليها من قبل المتهم. ولم تسلم خادمة وجدها وحيدة في غرفة اقتحمها من السلوك العدواني ذاته، إذ نالت قسطا من التعذيب النفسي والاغتصاب قبل فرار المجرم محملا بغنائمه من السرقات التي ينفذها بعد الاغتصاب.
وتوحدت البلاغات التي تقاطرت على مختلف الدوائر الأمنية التي وقعت الاعتداءات بنفوذها، في أن الجاني كان  ينفذ الجريمة وهو ملثم، كما كان يأمر فرسيته تحت التهديد بوضع قماش على عينيها حتى لا تمعن النظر فيه وتتعرف على أوصافه.
وحيرت طريقة اقتحام الشقق وارتكاب الجريمة المحققين الذين قضوا ثلاثة أشهر في تعقب آثار الجاني، وما عقد الاهتداء إليه أنه زاوج بين مدينتين، كما أنه إبان التحريات ظهرت جرائم مماثلة بتراب الحي الحسني بالبيضاء.
وظلت الأسئلة المطروحة آنذاك تحاول إيجاد الجواب عن من يرتكب هذه الجرائم بالتسلسل؟ هل هو مجرم وحيد أم أن هناك أكثر من مجرم يرتكبون فرادى جرائم متشابهة، قواسمها المشتركة اقتحام الشقق والفيلات، ومداهمة النساء بداخلها من أجل اغتصابهن قبل سرقة الحلي والمجوهرات والهواتف المحمولة.

السقوط الأول بالحي الحسني

كانت الأبحاث مسترسلة على أكثر من صعيد، وساعد تجميع المعطيات العلمية لتحديد هوية المجرم من خلال ما تركه الجاني من آثار (المني والبصمات) في إعداد بطاقة معلومات تتضمن تحاليل الحمض النووي، كما ساهم استعمال الهواتف المحمولة في تقفي آثار المشتبه فيه، إذ أوقفت مجموعة من الأشخاص سقطوا بمديونة ودرب غلف والقريعة، كلهم ضبطوا وبحيازتهم هواتف محمولة مسروقة من عمليات نفذها أحد الجناة ضد ربات بيوت وخادمات باغتهن في عقر منازلهن.
واسترسلت الأبحاث العلمية بإعداد صورة تقريبية للمتهم (فوطو روبو) وتوزيعها على مختلف المصالح الأمنية. وبعد أن أفلحت الأبحاث العلمية المستخرجة من مسارح الجريمة في تحديد هوية المشتبه فيه، تم استدراجه إلى أن ألقي عليه القبض من قبل الشرطة القضائية بالحي الحسني، عندها انتقل فريق من الشرطة القضائية التابعة لأمن آنفا، إلى مقر الشرطة القضائية بالحي الحسني، لمقارنة أبحاثهم مع تلك التي اهتدى إليها زملاؤهم، والتعرف إن كان المجرم نفسه هو الذي ارتكب الجرائم المماثلة التي وقعت في تراب آنفا.
كانت النتيجة سلبية، فالمتهم الذي ضبط لم يكن هو المطلوب، إذ اعترف بالجرائم التي ارتكبها بسيدي معروف، بعد اقتحام الفيلات واغتصاب زوجات غافلهن داخلها، وبلغ عدد الجرائم التي ارتكبها سبعة، سجلت ضحاياها شكايات ضده، وكان يعمد في بعضها إلى تكبيل الضحايا قبل اغتصابهن.
عادت عناصر الشرطة القضائية أدراجها لتواصل البحث عن الشخص المطلوب في جرائم قطاع آنفا، الذي تم تحديد هويته، بالاستعانة بأبحاث الشرطة العلمية من خلال البصمات التي تركها وحمضه النووي المستخرج من التحاليل التي أجريت على المني.
اتبعت عناصر الشرطة القضائية الخطوات التي نهجتها زميلتها التابعة لأمن الحي الحسني، لتخليص المنطقة من كابوس تتزايد جرائمه، سواء تلك التي تتعلق بالسرقة أو تلك المقرونة بالاغتصاب، وحددت هويته نتيجة الأبحاث العلمية قبل أن تسارع إلى توزيع صورة قديمه له توفرت في أرشيف مصالح الأمن سيما أن المتهم المبحوث عنه من ذوي السوابق.

سقوط المغتصب الثاني بآنفا

بعد تجميع المعطيات التي كشفت عنها معاينات مسرح الجريمة، وبعد مطابقة عينات الحمض النووي في مختلف الجرائم التي اقترفها المعني بالأمر، وبناء على إفادات بعض الشهود، تم الاهتداء إلى معطى أساسي في البحث وهو أن الأمر يتعلق بجاني واحد، هاجسه الأول السرقة قبل أن يردفها بالاغتصاب في حق بعض ضحاياه. ولغرض إلقاء القبض عليه، تم وضع خطة تقوم على رصد جميع الأماكن التي يحتمل ارتيادها من طرف المعني بالأمر بمدينة الدار البيضاء، وأماكن إقامة عائلته بضواحي مدينة مراكش وبعض معارفه بمدينة الرباط، كما تم تجنيد دوريات أمنية للمراقبة تابعة للشرطة القضائية وفرق الصقور وعناصر الأمن العمومي قبل أن يتم التوصل إلى معلومة مؤداها أن المعني بالأمر يتردد على منزل بحي مولاي رشيد بالبيضاء.
بناء على هذه المعلومة، تم إيقاف المعني بالأمر بشارع حمان الفطواكي بعدما كان يضع (كشكول) يخفي نصف وجهه، ليتأكد أنه الجاني الذي قض مضجع عدد من الضحايا، ويتعلق الأمر بالمسمى (محمد. ب) المعروف بسوابقه القضائية العديدة في مجال السرقة الموصوفة والشذوذ الجنسي، إذ اعتقل ثلاث مرات بمراكش من أجل هذه الأفعال، ومرتين بكل من الرباط والدار البيضاء من أجل أفعال مماثلة.

حجز حلي ذهبية ومبالغ مالية

وأفادت مصادر مطلعة، أن تفتيش المتهم ساعة إيقافه أسفر عن حجز سكين بنصل حديدي ومفاتيح مزيفة تستعمل في فتح أقفال أبواب المنازل المستهدفة بالسرقة، كما خلص التفتيش الذي أجري بالغرفة التي يكتريها بحي مولاي رشيد إلى حجز مبلغ مالي يناهز مليوني سنتيم و حوالي 600 أورو بالإضافة إلى مبلغ بالعملة السعودية، والعشرات من الهواتف المحمولة الخاصة بالضحايا وحواسيب محمولة وساعات يدوية خاصة بالنساء والرجال، وآلات للتصوير الرقمي وحلي ومجوهرات من مختلف الأشكال والأحجام ومنظار للرؤية عن بعد ودفاتر شيكات وقنينات عطر رجالية.

اعترافات المتهم

وحسب المعطيات الأولية للبحث فإن الجاني أقر بارتكابه أربع عمليات إغتصاب ومحاولة اغتصاب وحيدة، فضلا عن ارتكابه عشرات من عمليات السرقة الموصوفة المقترنة بظروف الليل والكسر واستعمال مفاتيح مزيفة.
وعرف مقر الشرطة القضائية في الطابق الثاني من بناية ولاية الأمن بالدار البيضاء، خلال اليوميان الماضيين، توافد عشرات من الضحايا سواء الذين تعرضت منازلهم للسرقة أو النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب، فتعرفن على المحجوزات التي سرقت منهم وعلى الجاني ليتم تضمين ذلك في محاضر قانونية.
كما أفادت مصادر عليمة أن الشرطة القضائية أوقفت شقيقة المشتبه به، لعلاقتها المفترضة بعمليات السرقة التي كان يقوم بها، خاصة أنه تبين أنها كانت تحوز مبلغا ماليا يناهز 20 مليون سنتيم رغم أن وضعها الاجتماعي لا يسمح لها بتملك أو حيازة هذا المبلغ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق