بتت مختلف محاكم فاس في ملفات متعددة توبع فيها أشخاص، أقرضوا ضحاياهم أموالا بفوائد مقابل شيكات بنكية وأقساط شهرية، أثقلت كاهلهم واستعملها "المرابون" حبالا لخنق أنفاسهم وابتزازهم. قليل منهم من تجرأ وتشكى وجروهم للمساءلة القانونية، وآخرون تحملوا جشع مقرضيهم وأعباء زيادات الفوائد لتأخر تسديد الأقساط. أحدهم مغربي حامل للجنسية الأمريكية، حطم الرقم القياسي في عدد الأشخاص الذي زج بهم بالسجن لعجزهم عن تسديد ديون ضاعف فوائدها تدريجيا، دون أن يسلم من "جبروته" أفراد من عائلته وأقارب طليقته، غلف إقراضهم بشعار مساعدتهم على تجاوز أزمتهم المالية الخانقة، قبل أن يزيد من حجمها ووطأتها عليهم وعلى حياتهم الأسرية. قريبة هذا "المرابي" الجاهر بيهودية ديانته، أدت شهورا من حريتها، ضريبة ثقتها العمياء فيه، كما قريبتي زوجته وآخرين استعمل الإحسان والمساعدة، طعما لاستدراجهم للقبول بعرضه تسليمهم أموالا، مقابل تسلمه شيكات تضمن أداءهم الأقساط، قبل أن يستفيقوا على مطالبته إياهم بمبالغ أكبر، بنسب متفاوتة من تلك التي تسلموها. أحدهم صاحب مطعم بالمدينة الجديدة، أوهمه بمساعدته على تحريك عجلة الرواج به، وأقرضه 30 مليونا، قبل أن يستعمل شيكات تحوز بها "ضمانة"، سلاحا لجبره على "الاستسلام" لأطماعه وبيع المطعم، ما تحقق له وتسبب في مضاعفات صحية لصاحبه توفي بعد أيام، كما "المرابي" عثر على جثته بمنزله بعد شهور بعد أيام من وفاته. وحدهم تاجران ومدير شركة بالبيضاء، تجرؤوا على فضح أسلوب "المرابي" في الحياة وإقراض الناس بالفائدة والتحايل عليهم، واشتكوه للنيابة العامة ليعتقل ويحاكم ويحكم بعقوبة سالبة للحرية، تزامنا مع محاكمته في ملف آخر لإهانته القضاء. أحدهم أقرضه 15 مليونا وتسلم منه 10 شيكات، واستعمل وسائل احتيالية للإيقاع به. مآس اجتماعية عاشتها أسر وأفراد أقرضهم المعني بالأمر أموالا واستعمل شيكاتهم البنكية للزج بهم في السجن، بعد عجزهم عن تسديد ما بذمتهم من دين وفوائد ضاعفها شهريا، بعدما استغل حاجتهم للمال لتدبر أمورهم أو إنعاش تجارتهم، وتحايل عليهم في قضية مشابهة لما أقدمت عليه امرأة اعتقلت وحوكمت بدورها للسبب نفسه. أكثر من 10 نساء اشتكين تلك المرأة للنيابة العامة بعدما وجدن أنفسهن مهددات بالسجن لعجزهن عن أداء أقساط ديون متراكمة وفوائدها، دون أن يسلمن من الاعتداءات اللفظية والجسدية حتى بعد اعتقالها وأثناء محاكمتها أمام ابتدائية فاس، إحداهن "مسحت قريبات "المرابية" بها أرض وسلالم المحكمة الخارجية". لكل واحدة منهن قصة وسبب للجوء للمعنية للاقتراض وقبولهن بمنحها شيكات بنكية وفوائد إضافية، حالمات بتطوير نشاطهن سيما في صناعة الحلويات، لكنهن اصطدمن بكسادها وعجزهن دون أن ينفع بيعهن حليهن لتسديد جزء من الأقساط وتأجيل الباقي، أمام جشعها وتسخيرها "مفتولي عضلات" لتهديدهن حتى بعد اعتقالها. قصة أم طالبة جامعية، أقرضتها امرأة بالمدينة العتيقة، مليوني سنتيم، عجزت عن استكمال أداء أقساطها لتجد نفسها ضحية اعتداء جسدي اضطرت معه لتقديم شكاية ضد مقرضتها وأقاربها، جروا للمساءلة دون أن ينقطع حبل تهديدات تواصلت بعد إنهائهم عقوبات قصيرة أدينوا بها بأحكام أيدت استئنافيا. أشخاص آخرون اعتقلوا في فترات مختلفة تابعة ولاحقة لهذه الحالات، وتوبعوا لأجل السلف بفوائد، بعد اكتشاف أمرهم صدفة بعدما أوقفوا على خلفية قضايا أخرى ذات صلة بالنصب والاحتيال، قبل العثور على شيكات للغير بمنازلهم واكتشاف حقيقة إقراضهم أموالا واستعمالها تلك الوثائق البنكية، وسيلة لابتزازهم ولي أياديهم. وخوفا من الاعتقال والمحاكمة لأجل "إصدار شيك بدون مؤونة وقت التقديم للوفاء"، يتحاشى كثير الضحايا تقديم شكايات للنيابة العامة ضد هذه الفئة التي تمتص جيوب من تقرضهم مبالغ مالية تتضاعف أحيانا مرات باحتساب الفوائد ومضاعفتها في حال العجز عن التسديد بانتظام وفي الوقت المحدد بين الطرفين. حميد الأبيض (فاس)