الأحزاب مسؤولة عن الاستهتار وتقزيم المؤسسة التشريعية أضحى البرلمان بمجلسيه، يعاني ظاهرة الغياب عن جلسات اللجان البرلمانية الدائمة، والجلسات العامة، رغم حصول ممثلي الأمة على تعويضات مالية تقدر بـ 36 ألف درهم شهريا، إضافة إلى امتيازات أخرى، تهم الإيواء والمطعمة والهاتف وغيرها. ولم يحضر، الاثنين الماضي، سوى 30 برلمانيا، من أصل 120، في جلسة مناقشة تقرير ضخم للمجلس الأعلى للحسابات، حول الفساد، الذي تطرق لقطاعات كثيرة، ما يعني وجود استهتار لدى ممثلي الأمة، والأحزاب التي لم تتحمل مسؤوليتها في فرض الحضور والمشاركة عبر المناقشة، ووضع الاقتراحات على الفاعلين الآمرين بالصرف، سواء في الحكومة، أو المؤسسات العمومية أو شبه العمومية. وخرق البرلمانيون النظام الداخلي لمجلس المستشارين، في جلسة تعد ذات أهمية لمناقشة مفاصل التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات والذي كشف سوء التدبير، وتبديد الأموال العمومية والتلاعب في الصفقات، وخيانة الأمانة، وثغرات تتطلب تدخلا مستعجلا لتصحيح أخطاء بسيطة في التسيير، خاصة ما يتعلق بعدم وجود التقائية في البرامج وتنازع الصلاحيات، إذ كل قطاع يعول على الآخر، وفي الأخير تتعطل المشاريع التنموية كما حصل على عهد الحكومة السابقة، في ما يتعلق بالربط المائي بين الأحواض، وتحلية مياه البحر. وتدخل ممثلو الفرق البرلمانية الحزبية والنقابية، عبر تلاوة ما كتب لهم، كأنهم غير ملمين بمواضيع المناقشة، رغم أن بعضهم يتدخل في اللجان البرلمانية الدائمة بشكل عفوي، دونما حاجة للخوف من الخطوط الحمراء في إعلان المواقف السياسية، إلا من بعض الاستثناءات المرتبطة بالبرلمانيين النقابيين، الذين ضبط بعضهم عملية الارتجال في التدخلات لتحقيق التواصل المنشود عبر اقتراح حلول عملية لمواجهة الفساد. وعوض أن يقترح بعض البرلمانيين حلولا للمشاكل القائمة وسد المنافذ على المفسدين، ووضع تصورات لتغيير القوانين، والمراسيم والقرارات، والإجراءات، كرر بعضهم أهمية وظيفة المؤسسات في تنزيل المشاريع التنموية، والقرارات المتخذة في هذا السياق. واتضح أن هناك غياب التنسيق بين مجلس المستشارين ومجلس النواب، لأنهما معا يشتغلان فقط ثلاثة أيام في الأسبوع من الاثنين إلى الأربعاء، باستثناء فترات مناقشة الميزانيات القطاعية في قوانين المالية، أو بعض مشاريع القوانين التي تتطلب الاستعجال في المصادقة مثل ما جرى، أخيرا، بالنسبة إلى القانون التنظيمي للإضراب الذي شهد حركة مكوكية بين المجلسين، وبعض مشاريع القوانين المتعلقة بوزارة العدل، والصحة والحماية الاجتماعية، والاتفاقيات الدولية المعززة لمكانة المغرب في العالم. أحمد الأرقام