خاص

رحيل الملك عبد الله… المغرب يودع أخاه الأعز

شيعت جنازته بمسجد الإمام تركي وووري جثمانه المقبرة الملكية إلى جانب والده وإخوانه الملوك والأمراء

الملك عبد الله الراحل

ووري، عصر أمس (الجمعة)، جثمان الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود،

الذي وافته المنية في الساعات الأولى من صباح اليوم نفسه بالتوقيت السعودي، بعد مرض ألم به منذ أيام، وأرقده الفراش بأحد مستشفيات العاصمة الرياض. وشارك في مراسم تشييع الراحل السعودي عدد من قادة العالم ورؤساء الدول والحكومات، وبعضهم قطع أنشطة رسمية لحضور عزاء واحد من أكبر زعماء العرب، عرف عنه، طيلة حياته، اتزانه وحكمته وتمسكه بالقضايا العربية والإسلامية الأساسية، ومجابهته لأشكال الإرهاب والتطرف التي تسيء لصورة الإسلام. ونعى جلالة الملك محمد السادس، في برقية تعزية، إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، الملك الراحل واصفا إياه بالأخ الأعز والأكرم، كما أمر جلالته أن تنكس أعلام المملكة ثلاثة أيام حزنا على فراقه، مع إقامة صلاة الغائب.

الموت يغيب صوت التضامن العربي

بموت خادم الحرمين الملك عبد الله أمس (الجمعة)، سيخسر التضامن العربي أكبر ركائزه، ذلك أن الراحل بدأ مسار الوحدة منذ أن كان وليا للعهد، إذ سبق أن قال “لن نكل أو نمل أو نيأس من الدعوة إلى التضامن والعمل له، بل سنعمل دائما على التضامن بين العرب، وليست ثمة وسيلة للأمل إلا العمل.. ولا سبيل أمامنا للصمود في معركة الوجود الكبرى إلا بتضامننا كعرب”.
ولا شك أن وفاته ستكون خسارة ليس للمملكة العربية السعودية وحدها، بل للأمة العربية والإسلامية جمعاء، وهو الذي كرس حياته لنصرة قضاياها العادلة، والدفاع عن حرماتها، وكذا تعزيز أواصر الأخوة والتضامن بين دولها والحرص على لم الشمل بينها، إذ تعددت مبادرات الراحل الرامية إلى حل العديد من الخلافات، كما فعل عندما دعا إلى مؤتمر مكة من أجل حل الخلاف الفلسطيني، أو عندما دعا القادة العرب إلى المصالحة في قمة الكويت، في تجسيد واضح لرغبته في واقع عربي أفضل، سمته التعاون والتآزر.
ومنذ اعتلائه العرش في غشت من 2005، حرص الملك الراحل على ترتيب بيت الحكم في المملكة من أجل ضمان انتقال سلس للسلطة، من خلال تأسيس هيأة مستقلة للبيعة، تنظم تسلسل الحكم بين أبناء الأسرة الحاكمة، معززا بذلك وحدة بلاده واستقرارها، شكلت نقلة نوعية من خلال اعتماد نظامها الداخلي على أساليب مستدامة، أبرزها مبدأ التصويت على المرشحين لولاية العهد، وتكوين لجنة طبية تحدد قدرة الملك وولي العهد، على الحكم وتحديد فترة معينة لإجراءات اختيار ولي العهد وإمكانية تأسيس مجلس مؤقت للحكم في حال شغور منصب الملك، وآليات واضحة لإدارة الخلاف بين رغبة الملك في ولي العهد وهيئة البيعة.
الملك الراحل سير البلاد قبل توليه الحكم، بحكم تدهور الحالة الصحية للملك السابق فهد بن عبد العزيز في العقد الأخير من ملكه، ومنذ ذلك الوقت سعى إلى  تمكين السعوديين من أسباب الرخاء والازدهار والاستقرار، وكذا بتعزيز حضور بلادهم على الساحة الدولية ومساهمتها في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، إذ قاد عملية إصلاح شاملة بالبلاد وحرص على تكثيف الجهود من أجل تحسين مناخ الأعمال في المملكة وإطلاق برنامج شامل لتجاوز الصعوبات التي تواجه الاستثمارات المحلية والمشتركة والأجنبية، وهي الجهود والمبادرات التي ساهمت في بناء الصورة الإيجابية التي عكسها تقرير أداء الأعمال الذى يصدره البنك الدولي، والذي صنف المملكة أفضل بيئة استثمارية في العالم العربي والشرق الأوسط باحتلالها المركز الـ23 من أصل 178 دولة.
كما شهدت المملكة العربية السعودية في عهده إطلاق مشاريع اقتصادية ضخمة، في مقدمتها مدينة الملك عبد الله الاقتصادية وعدد من المشاريع المشتركة مع دول العالم، بشكل يجعل الازدهار الاقتصادي ينعكس على حياة الأفراد والمواطنين، بالإضافة إلى اتساع دائرة إسهامات السعودية في الساحة الدولية من خلال الدفاع عن مبادئ الأمن والسلام والعدل ونبذ العنف والميز العنصري، وكذا في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة، والعمل من أجل تعزيز دور المنظمات العالمية والدعوة إلى تحقيق التعاون الدولي في سبيل النهوض بالمجتمعات النامية ومساعدتها على الحصول على متطلباتها الأساسية.
ياسين قُطيب

سلمان… من أمير إلى خادم الحرمين

أطفأ خادم الحرمين الشريفين، العاهل السعودي الجديد سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في 31 دجنبر الماضي، شمعته التاسعة والسبعين، ويعتبر قبل توليه مقاليد الحكم بالسعودية أحد أهم أركان العائلة المالكة، إذ كان أمين سر العائلة ورئيس مجلسها، والمستشار الشخصي للملوك.
يعد سلمان، الابن الخامس والعشرون من الأبناء الذكور للملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمان الفيصل آل سعود من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري، تلقى تعليمه الأولي في مدرسة الأمراء بالرياض وختم القرآن كاملا وهو في سن العاشرة في مدرسة الشيخ “عبد الله خياط”.
خضع في غشت 2010، لعملية جراحية في العمود الفقري في الولايات المتحدة وبقي في الخارج لفترة قبل أن يعود إلى السعودية، وحسب برقية دبلوماسية أمريكية في 2007، نشرها موقع “ويكيليكس” الشهير، فإن سلمان يرى أن الديمقراطية لا تناسب المملكة “المحافظة”.
بداية دخوله العمل السياسي، كانت في 1954، عندما عين أميرا لمنطقة الرياض بالنيابة عن أخيه الأمير نايف بن عبد العزيز، ثم أميرا للمنطقة ذاتها، قبل أن يستقيل من المنصب ذاته في 1960، ليعيد العاهل السعودي الراحل سعود بن عبد العزيز تعيينه في المنصب ذاته.
بعد وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، أصدر الملك عبد الله بن عبد العزيز أمرا ملكياً بتعيينه وزيرا للدفاع، وبعد وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، اختير وليا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع.

سلمان في أول خطاب: وحدة الأمة مبتغانا

قال العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في أول خطاب له بعد مبايعته ملكا جديدا خلفا للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز “إن أمتنا العربية والإسلامية هي أحوج ما تكون اليوم إلى وحدتها وتضامنها”.
وتعهد العاهل السعودي، في خطاب بته التلفزيون السعودي الرسمي، أمس (الجمعة) بمواصلة مسيرة وحدة الصف و”جمع الكلمة والدفاع عن قضايا أمتنا، مهتدين بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي ارتضاه المولى لنا، وهو دين السلام والرحمة والوسطية والاعتدال”.ونعى سلمان أخاه عبد الله، مؤكدا أن الراحل “أمضى حياته مبتغيا طاعة ربه، وإعلاء دينه، ثم خدمة وطنه وشعبه، والدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية”، سائلا الله أن يجزيه خيرا عما قدمه من أعمال جليلة في خدمة دينه ثم وطنه وأمته، متعهدا بالتمسك بالنهج القويم الذي سارت عليه هذه الدولة منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز، وعلى أيدي أبنائه من بعده، ولن نحيد عنه أبدا، فدستورنا هو كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم”.

مقرن… طيار  آل سعود

بويع الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود، مساء أمس (الجمعة)، وليا للعهد بالمملكة السعودية، وهو الابن الخامس والثلاثون من أبناء الملك عبد العزيز الذكور وأصغر أبنائه الذين على قيد الحياة، من مواليد 15 شتنبر 1945.
وتلقى تعليمه الأولي في معهد العاصمة النموذجي في الرياض وتخرج فيه عام 1964، ثم أكمل دراسته في علوم الطيران بانجلترا التي تخرج منها سنة 1968.
والتحق الأمير مقرن بالقوات الجوية الملكية السعودية طيارا حربيا وكان بذلك أول طيار من أبناء الملك عبد العزيز، وظل يعمل في القوات الجوية الملكية السعودية حتى سنة 198، ثم عين في 18 مارس من السنة نفسها أميرا لمنطقة حائل، وظل بهذا المنصب حتى 29 نونبر 1999 عندما عين أميرا لمنطقة المدينة المنورة.
وفي 22 أكتوبر 2005، عين مقرن رئيسا للاستخبارات العامة، خلفا لأخيه الأمير نواف، وظل يتولى المنصب حتى 19 يوليوز 2012 عندما عين مستشارا للملك ومبعوثا خاصا له.
وفي فبراير 2013، عين مقرن نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء. وصدر أمر ملكي بتاريخ 27 مارس الماضي يقضي باختياره وليا لولي العهد.

اتفاق “كوينسي”: علاقة تاريخية عمادها الذهب الأسود

دشنت المملكة العربية السعودية منذ اكتشاف البترول على أراضيها بداية القرن الماضي، علاقة متينة مع الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال اتفاقية مؤقتة لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما تشمل بنودا لعلاقات تجارية وملاحة السفن في 1933، وتطورت في ما بعد تلك الاتفاقية إلى تعاون شامل، إلا أن الحدث التاريخي الأبرز في العلاقة بين الطرفين، يظل لقاء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، مؤسس المملكة الحديثة، وفرانكلين روزفلت، الرئيس الأمريكي، على ظهر سفينة “يو. اس. كوينسي” في 1945 بقناة السويس.
ومكن هذا اللقاء الطرف الأمريكي من التعرف على ثقافة وخصوصيات شريك جديد، و إنشاء روابط شخصية قوية بين الزعيمين، حددت مسيرة العلاقات الوثيقة بين البلدين، التي توجت خلال السنة نفسها، بمنح المملكة العربية السعودية للولايات المتحدة أول امتياز للتنقيب عن البترول في أراضيها، تحديدا لشركات “ستاندارد أويل” في كاليفورنيا و”سوكال”، والتي انضمت في ما بعد إلى شركات “موبيل” و”أكسون” و”تكساسكو”، لتشكيل شركة الزيت العربية الأمريكية “أرامكو”، التي أصبحت فيما بعد تعرف باسم “أرامكو السعودية “، تمتلكها الحكومة السعودية بالكامل.
وخلص اللقاء الذي أسس لعلاقة قائمة على “الذهب الأسود”، إلى تعزيز المبادلات بين البلدين، من خلال الاستفادة من حقوق امتيازات التنقيب بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ودعم المملكة حديثة النشأة آنذاك، من أجل تمكينها من تجاوز عثراتها التنموية، خصوصا في ما يتعلق بالبنيات التحتية والمنشآت الحيوية، وذلك من خلال إرسال خبراء للتكوين والنهوض بمجال التعليم، وكذا تقوية الموارد البشرية في المملكة.
وتشير مصادر تاريخية، إلى أن اتفاق “كوينسي”، دشن مرحلة جديدة في السياسات الخارجية الأمريكية مع العالم العربي، خصوصا في منطقة الخليج، إذ برز الدور الريادي للمملكة العربي السعودي في المنطقة على المستويين السياسي والاقتصادي.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق