fbpx
ملف الصباح

الحماية من الشغب…كلفة باهظة

كثيرا ما يغطي عدد أفراد الأمن وعناصر التدخل السريع والقوات المساعدة الذين تجندهم وزارة الداخلية لتأمين مباراة كبيرة في كرة القدم عن الكلفة المالية هذا الإنزال الأمني، وكم بالضبط يدفع المغاربة من جيوبهم وضرائبهم لتوفير “الفرجة” لشعب من المشاغبين و”المقرقبين” و”المشرملين” والجانجين الذين يعيثون، باسم الرياضة والكرة والانتماء، تخريبا ودمارا في الممتلكات العامة والخاصة والاعتداء على الأشخاص وحرياتهم.
في مباراة كبيرة، مثل ديربي الدار البيضاء بين الرجاء والوداد البيضاويين، قد يصل عدد العناصر الأمنية التي يؤمنون مختلف مداخل المركب الرياضي محمد الخامس ويحرسون الازقة والشوارع والمحلات التجارية إلى حوالي 4 آلاف عنصر موزعين بين قوات التدخل السريع والقوات المساعدة ورجال الأمن الوطني والفرق السريعة للتدخل السريع (بلير) وفرق الصقور والدراجين والخيالة، ويتقلص العدد في مباراة بين فريق من الدار البيضاء وآخر من الرباط (الرجاء والوداد والفتح الرياضي والجيش الملكي) إلى حوالي 3 آلاف عنصر، وبشكل أقل في مباريات أخرى، إذ لا يتجاوز العدد الألف.
هذه الأعداد الكبيرة من رجال الأمن بمختلف رتبهم لا تنبع من تحت الأرض، أو تنبت فجأة فوق الشوارع والأزقة والممرات، بل تخضع إعداد يستمر أسبوعا على الأقل قبل المباراة، وتستنفر جميع الأجهزة وتعدل البرامج من أجل هذا الموعد الذي يعتبر عدد من رجال الأمن عبئا ثقيلا عليهم، ومنهم من يضحي بعطلته الأسبوعية يقضي ساعات طويلة، تتجاوز الأوقات القانونية للعمل، واقفا على “رجل واحدة” لحراسة منشأة وشارع وبناية مهمة، أو تنظيم المرور، أو مرافقة فرق المشجعين، عبر سيارات ودراجات نارية، لإخراجهم من مناطق الخطر.
وحسب مصدر أمني، تعتبر مباريات الديربي ونهاية كأس العرش من اللحظات العسيرة التي قد يمر بها رجل أمن رمى به قدره التعيس ليكون ضمن الفيالق الأمنية التي تسهر على تأمينها، مؤكدا أن العناصر الأمنية يتوزعون منذ اليلية السابقة للمباراة على مختلف النقط الحساسة، ومنهم من يبيت في المعلب، سواء لحماية أعضاء إلترات التي تهييء “التيفوات”، أو مراقبة المداخل لمنع تسلسل مشجعين إلى بعض مرافقه لقضاء الليل هناك في انتظار انطلاق موعد المباراة.
وتنجد وزارة الداخلية إلى هذه المهمة الكبيرة، عشرات السيارات من مختلف الأحجام والدراجات النارية التي تكلف عشرات الدراهم من المحروقات لضمان انتظام الدورات القارة التي تجوب الشوارع الرئيسية واستباق مشاريع شغب محتملة وإجهاضها في المهد.
وإضافة على كلفة الآليات المتحركة وصيانتها، توفر الإدارة الأمنية إلى رجالها عددا من الوجبات الغذائية لرجالها في مواعد قارة من الأكل، إذ تكلف كل وجبة حوالي 20 درهما، يمكن ضربها في عدد أفراد المجموعات الأمنية لنعرف الكلفة المالية الحقيقية، دون احتساب الوجبات الغذائية من جودة معينة التي توفرها الإدارة إلى رجال الأمن من رتب متوسطة او عليا.
ولا تغلق لائحة الكلفة المالية عند هذا الحد، بل يضاف إليها تعويضات رجال الأمن عن التنقل، التي تتراوح بين 100 و150 درهما لحراس الأمن، وترتفع إلى 350 درهما للرتب الأخرى، وهي التعويضات التي يتوصل بها هؤلاء عند نهاية الشهر.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى