fbpx
ملف الصباح

20 أسرة تعاني نتيجة قتل أبنائها وإصابة آخرين بعاهات

عشقها وحمله هوسه بها إلى اللحاق بها أينما ارتحلت وحلت، إلا أن فرحته بلقائها انقلبت إلى مأساة. باختصار شديد: هذه قصة عبد العالي الدحمان، الشاب الذي يرقد بين الحياة والموت في مستشفى ابن سينا بالرباط، بعد أن أصابته حجارة غادرة صوبها بعض مشجعي فريق الجيش الملكي، إلى قافلة حافلات مشجعي فريق اتحاد طنجة، في رحلة العودة من  لقاء كروي جمعه بفريق «الراسينغ البيضاوي» الأحد الماضي.
عشق عبد العالي كرة القدم، وتوج حبه باختيار فريق يناصره، ويدعمه بكل ما أوتي من حب، ويرتحل معه أينما ارتحل، فالشاب البالغ 18 سنة، وجه معروف ومحبوب لدى جماهير اتحاد طنجة، بل هو قطعة أساسية في بازل مشجعي الفريق الطنجاوي، لذلك تجد صوره وهو يرقد في العناية المركزة بمستشفى ابن سينا، تؤثث كل صفحات مشجعي الفريق على المواقع الاجتماعية، مرفوقة بدعوات إلى العلي القدير بشفائه، وعودته إلى أسرته، خاصة أنه معيلها الوحيد، من أجرة هزيلة يتقاضاها في ورشة للألومنيوم.
«حالته غير مستقرة»، بلهجة حزينة ويائسة يتحدث بسام، الناطق الرسمي لاتحاد طنجة، عن الوضعية الصحية لعبد العالي، قبل أن يضيف «خضع إلى عملية جراحية في الرأس، وأخرى في العين، إذ أدت الإصابة البليغة في رأسه إلى جحوظ عينه، وهو الآن في وضعية حرجة، كل ما نتمناه أن يستيقظ من غيبوبته ويعود إلى أسرته وأصدقائه ومحبيه من مشجعي فريق اتحاد طنجة».
كان عبد العالي يصدح بشعارات فريقه المفضل، وهو على متن واحدة من 30 حافلة رافقت فريق اتحاد طنجة، «تلقينا تهديدات من مشجعي فريق الجيش الملكي، لذلك أخطرنا الأمن بطنجة، وهم بدورهم أبلغوا أمن الرباط، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يعترض فيها مشجعو الجيش مشجعي فرق منافسة على الطريق السيار»، يقول بسام، قبل أن يضيف «وحوالي الساعة السابعة والنصف كنا قد وصلنا إلى نقطة قريبة من عكراش بسلا، فاعترضنا مشجعو الجيش، ورشقوا حافلاتنا بالحجارة، ما أدى إلى إصابة عدة مشجعين، وكانت إصابة عبد العالي خطيرة جدا، أفقدته الوعي، ودخل في غيبوبة لم يستيقظ منها بعد، بل إن حالته غير مستقرة كما أبلغنا الأطباء».
عدد الأسر التي تعاني بسبب تداعيات الشغب في الملاعب، غير محدود، تقول أم زيد، أحد ضحايا الشغب في الملاعب والذي توفي نونبر 2012، بعد مباراة جمعت فريقه المفضل مع فريق القنيطرة، «بعد وفاته قررت تأسيس جمعية تعنى بهذا الموضوع الشائك، منحتها اسم ابني، وهي جمعية زيد الفايز» تقول أمينة طحيشة، مضيفة أن «الجمعية تحاول التواصل مع عائلات ضحايا الشغب، وقد تمكنا حتى الآن من الوصول إلى حوالي 20 أسرة، راح أبناؤها ضحية الشغب، ومنهم الذين يحملون عاهات مستديمة، أو الذين مازالوا يعانون نفسيا نتيجة ما تعرضوا له بسبب الشغب».
وهذا الرقم لا يعني كل ضحايا الشغب، تؤكد أم زيد، «نتحدث الآن عن أعمال الشغب الكبرى، أما أحداث الشغب المألوفة فهي ترافق جميع المباريات، وكثرت في السنوات الأاخيرة بشكل فظيع».
لا تتحمل الإلترات وحدها المسؤولية، «بالنسبة إلينا يتحمل الجميع ما يقع في الملاعب وخارجها بالأساس، فمثلا ابني زيد كان ضحية شغب خارج الملعب، إذ بعد نهاية المباراة سمح الأمن لجماهير الفريق المستضيف بالقنيطرة بالخروج، ومنع جماهير فريق تطوان، لكن الغريب أن بعض مشجعي الفريق القنيطري ظلوا في الغابة قرب الطريق السيار يتربصون بجماهير الفريق الزائر، وكان معهم ابني الذي لم يكن عمره يزيد عن 20 سنة». بعد خروج زيد من الملعب، رافق أصدقاءه، قبل أن تنهال عليهم البطاطس المسلوقة التي ثبتت فيها شفرات حادة، كما «تقاطرت عليهم قوارير مملوءة بالأسيد، سقطت على رجل ابني قارورة آلمته، خاصة أنه تكسرت وتسرب «الماء القاطع» إلى قدمه، ما جعله ينشغل بمحاولة نزع حذائه، لحظتها داسته سيارة وأردته قتيلا».
خاضت أم زيد حوارات مع مجموعة من مسؤولي الإلترات الرياضية، «يرفضون التواصل مع أي جمعية كيفما كانت، بل إن مبادءهم تمنعهم من ذلك، لذلك لجأت إليهم بصفتي أم أحد ضحايا الشغب، وحاولت أن أفهم السبب الذي يدفعهم إلى القيام بأعمال شغب، حينها أدركت أنهم لا يتحملون المسؤولية وحدهم، بل أكدوا أنهم ينتظمون في حشود ويرددون شعارات موحدة، وحين يثبت أن أحدهم يقوم بأعمال شغب يطردونه». وزادت أم زيد أن اشتغالها على الموضوع وتواصلها مع المشجعين، وزيارتها الملاعب كشفت أن «رجل الأمن قد يكون سببا في الشغب، أو مدرب الفريق أو حتى الرياضي، أو يمكن أن تؤدي سلوكات مدمن إلى أحداث شغب. باختصار هناك دائما من يشعل فتيل الشغب في الملاعب».
ضحى زين الدين

القانون… حبر على ورق

رغم مرور سنة على إعلان دخوله حيز التنفيذ، مازالت أغلب نصوص قانون مكافحة الشغب، الذي صدر في الجريدة الرسمية تحت رقم 09-09، لم تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وتعتبر النصوص المنظمة لكل ما يدخل في إطار التحريض على الاحتقان والتوتر والشغب والعنف من تصريحات ولافتات ودخول القاصرين إلى الملاعب، وإدخال الشهب الاصطناعية، أهم النصوص التي لم يسجل تطبيقها منذ دخول القانون الجديد حيز التنفيذ. فمازالت الملاعب الوطنية تعج بالقاصرين، الذين يشكلون غالبية مشجعي الأندية الوطنية، كما يحمل الجمهور، عادة لافتات في المدرجات بها عبارات محرضة على الاحتقان والتوتر، ما يشعل فتيل العنف والشغب، كما لا توجد مراقبة لما يقال وينشر من تصريحات تدخل في هذا الإطار.
وخلقت جامعة كرة القدم، هذا الموسم، لجنة سمتها لجنة الأخلاقيات، برئاسة الوزير والسفير السابق أحمد الوردي، لكنها انكبت منذ تشكيلها على دراسة ملفات مدربين انتقدوا مصالح الجامعة ولجانها، دون أن يمتد عملها إلى مضمون التصريحات المسيئة إلى أطراف أخرى أو التي تدخل في إطار زرع الكراهية والتوتر.
ويتشدد القانون مع الهتافات والشعارات واللافتات التي ترفعها الجماهير خلال المباريات، ومع الصور ضد شخص أو أشخاص بسبب أصلهم الوطني أو الاجتماعي أو لونهم أو جنسهم أو وضعيتهم العائلية أو إعاقتهم، وحدد لهذه الأفعال عقوبة تصل إلى الحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر، إضافة إلى غرامة 1200 درهم.
وبخصوص الشهب الاصطناعية، يعاقب القانون كل من أدخلها إلى الملعب، أو ألقاها أثناء المباريات، بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة، وبغرامة من 1200 إلى 20 ألف درهم، شأنها شأن الحجارة والمواد الصلبة والسائلة والقاذورات وكل المواد التي من شأنها الإخلال بالسير العادي للمباراة.
ويفرد القانون عقوبة لمنظمي التظاهرات الرياضية، الذي لم يتخذوا التدابير المفروضة لمنع أعمال العنف أثناء المباريات، إذا نتجت عن ذلك أعمال عنف، كما يجرم كل من دخل أو حاول الدخول إلى أرضية ملعب أو حلبة بدون سبب مشروع أثناء جريان مباراة أو تظاهرة رياضية.
ويعاقب القانون بالحبس خمس سنوات وبغرامة من 1200 إلى 20 ألف درهم كل من ساهم في أعمال العنف أثناء المباريات والتظاهرات الرياضية أو أثناء بثها في أماكن عمومية، وترتب عنها موت، مع مضاعفة العقوبة في حال تعلق الأمر بالرؤساء والمنظمين والمدربين والمحرضين. ويعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 1200 إلى 10 آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ساهم في أعمال عنف أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث هذه المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية، ارتكب خلالها ضرب أو جرح أو أي نوع آخر من أنواع العنف أو الإيذاء.
كما يعاقب بغرامة من 1200 إلى خمسة آلاف درهم كل من دخل أو حاول الدخول باستعمال القوة أو التدليس إلى ملعب أو قاعة رياضية أو أي مكان تجري فيه مباراة أو تظاهرة رياضية.
ويعاقب بغرامة من 1200 إلى 10 آلاف درهم كل من قام ببيع تذاكر المباريات أو التظاهرات الرياضية بسعر أعلى أو أقل من السعر المحدد لبيعها من طرف الهيآت التي لها حق تحديد أسعارها أو بدون ترخيص منها. ويجرم القانون كل من دخل أو حاول الدخول إلى ملعب حاملا سلاحا أو مادة حارقة أو قابلة للاشتعال أو أي أداة أو مادة أخرى يمكن استعمالها في ارتكاب العنف، وكل من حاول الدخول وهو في حالة سكر أو تخدير أو يحمل مواد مسكرة أو مؤثرات عقلية. ويجوز للمحكمة أن تحكم على الشخص المدان بالمنع من حضور المباريات والتظاهرات الرياضية لمدة لا يمكن أن تتجاوز سنتين، مع إمكانية شمول هذا التدبير بالنفاذ المعجل.
 كما يجوز للمحكمة إلزام المعني بالأمر بملازمة محل إقامته أو مكان آخر أو تكليفه بالتردد على مركز الأمن أو السلطة المحلية، وذلك خلال وقت إجراء المباريات أو التظاهرات الرياضية التي منع من حضورها.
وينص القانون على أنه يعهد إلى السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة والجامعات والأندية الرياضية واللجنة المحلية لمكافحة العنف بالملاعب الرياضية المحدثة بنص خاص والسلطات والقوات العمومية وضباط الشرطة القضائية بتنفيذ المقررات الصادرة عن المحكمة بالمنع من حضور المباريات أو التظاهرات الرياضية.
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى