fbpx
ملف الصباح

الخميس الأسود…تاريخ عرى المستور

بدت الدار البيضاء هادئة في صباح يوم الخميس 11 أبريل من السنة الماضية،  قبل أن يأتي الخبر غير السار بعد أن تبين أن مجموعة من جماهير الجيش الملكي»تعيث في المدينة فسادا» بعد أن هاجم عشرات الأشخاص محلات تجارية وممتلكات عامة وخاصة، محدثة خسائر كبيرة فيها، وحالة فزع في نفسية كل من مروا على مقربة منها.  تحركت الآلة الأمنية نحو وسط المدينة التي كان محدثو الشغب يوجدون به في طريقهم إلى ملعب محمد الخامس لحضور مبارة فريقهم مع الرجاء الرياضي، وأتت على الأخضر واليابس، لتكون النتيجة اعتقال عشرات المشتبه فيهم، الذين فتح بحث معهم وأحيلوا على العدالة.
تحول يوم الخميس في المدينة البيضاء إلى يوم أسود، بالنظر إلى ما خلفه محدثو الشغب من خسائر وإلى العدد الكبير من المعتقلين الذين كان من بينهم عشرات التلاميذ القاصرين، وما ترتب عن ذلك من معاناة أسر وجدت أبناءها خلف القضبان.
 أطاح الحادث ببعض الرؤوس الأمنية، ووجد رئيس المنطقة الأمنية عين السبع نفسه أول الضحايا خاصة أن الشرارة الأولى للأحداث انطلقت من محطة القطار المسافرين التابعة ترابيا له، بعد أن نزل جمهور الجيش الملكي بها، تاركا عناصر الأمن مرابطة بمحطة الوازيس، التي كان من المرتقب أن ينزل بها الجمهور، حتى يتسنى تطويقه هناك، ونقله على متن حافلات إلى الملعب
  خلفت الأحداث ردود فعل قوية مطالبة بإدانة المتهمين بأقصى العقوبات، حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر، وجاءت التهم مسايرة لحجم الأحداث، بعد أن توبع المعتقلون بتهم تكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة والإخلال بالأمن العام، وإلحاق خسائر بممتلكات الدولة والخواص والتحريض على الكراهية بترديد عبارات عدوانية ومخلة بالآداب، غير أن ما سيجري بعد ذلك سيسير في عكس الاتجاه.
تحولت جلسات محاكمة المتهمين إلى وقفات احتجاجية كان يخوضها أقرباء الموقوفين، وعمت الفوضى أحيانا القاعات ليصل الأمر إلى حد محاولة بعض السجناء الفرار من قاعة المحكمة، كما اضطر رئيس الهيأة إلى تأجيل النظر في القضية عدة مرات، قبل أن تأخذ القضية مجراها بشق الأنفس. توالت جلسات محاكمة المتهمين، الذين حصل القاصرون منهم على السراح المؤقت، وخلال أطوارها كانت أصابع الاتهام تشير في كل مرة إلى عناصر الأمن التي اتبعت سياسة «الأرض المحروقة» واعتقلت كل من وجدته في طريقها في محاولة منها للحاق بالأحداث التي تجاوزتها، وبعد أن تبين أن من بين الموقوفين تلاميذ متفوقون في دراساتهم ومشهود لهم بحسن السيرة والسلوك.
جاءت الأحكام لتؤكد ما قاله بعض المحامين من كون بعض المعتقلين أوقفوا ظلما من قبل عناصر الأمن، وتمت تبرئة مجموعة مهمة منهم، فيما جاءت باقي العقوبات مختلفة عن الأحاديث التي قيلت بعيد الأحداث عن ردع المتهمين حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر.
 انتهت أحداث الخميس الأسود والمحاكمات التي لم ينفذ فيها أي شيء من قانون الشغب، ولم تخرج أي جهة بخلاصات مفيدة من الحادث وما يتوجب فعله في القادم من الأيام، حتى لا يتكرر مثل تلك الأحداث، ولم يبق الخميس وحده أسود بل أضيف إليه السبت والأحد والأربعاء…  بعد أن تكررت أعمال الشغب سواء داخل الملعب أو خارجه، وكان آخرها ما وقع قبل أقل من أسبوعين، بعد لقاء الرجاء والجيش مرة أخرى، بعد أن أوقف محسوبون على جمهور الجيش الملكي قطارا متجها من البيضاء إلى الرباط وحطموا وكسروا وأشعلوا النيران. أيام المباريات أصبحت كلها سوداء، وتبين بالملموس أن ثمة أخطاء في تدبير ملف الشغب، أ يجب تداركها في اقرب وقت.
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى