fbpx
ملف الصباح

العنف لم يعد مرتبطا بنتائج المباريات

يرى العميد السابق، محمد أكضيض، أن جمالية الملعب وجمالية التظاهرة تغيرت عن سنوات السبعينات، إذ حينها كان الجمهور يتوجه إلى الملعب بدافع الفرجة والعشق لفريقه المفضل، وتتماهى هذه الجاذبية ليتحول العشق إلى المنتخب الوطني. ويضيف أن هذه الفرجة تغيرت إلى شغب، إذ عزف الكثيرون اليوم عن التوجه إلى الملاعب لافتقاد الفنية الرياضية وسوء البطولة، إضافة إلى الخوف المسيطر بسبب الصور الواضحة والصريحة لشباب وقاصرين هائجين منذ البداية قبل الدخول إلى الملعب أو أثناءه وحتى بعد انتهاء المباراة سواء بالتعادل أو انتصار فريق على الآخر….

كيف تنظرون إلى تنامي أحداث الشغب بملاعب كرة القدم؟
 ينبغي أن نعرف أنه لا اختلاف اليوم بين مكونات الدولة والمجتمع المدني المهتم، ظاهرة الشغب تحولت إلى مسألة رأي عام، وهذا ما يؤكده رفع المديرية العامة للأمن الوطني لمناسبة الاحتفالات الأخيرة بذكرى تأسيس الأمن الوطني، لشعار «الأمن مسؤولية الجميع» أي أن الأمر يهم أيضا مشاركة المواطن لتحقيق النتيجة الإيجابية، وهذا بالطبع يحيلنا مباشرة على التساؤل عن الأسباب الدافعة إلى وقوع أعمال الشغب، ناهيك عن الإجراءات التي يتخذها جهاز الأمن في كل مباراة واختلافها حسب الخصوم المتبارية خاصة في كرة القدم. ودفع تنامي الشغب إلى عقد عدة حلقات وندوات، ومنها ماتعرضت له مجلة الشرطة أو الندوات التي نظمت في معهد الشرطة، وهي ندوات تناولت الظاهرة التي هي موجة أخذت من اهتمامات وجهود السلطات الأمنية المغربية.
  هل الأمر مرتبط فقط بالملعب أم أن ثمة أشياء أخرى تدخل في العملية؟
 مشاهد العنف والشغب تعبر عما آل إليه وضع الفرجة، وتنظيم المباريات، فمنذ البداية وقبل الدخول، ينتشر مجموعة من الشباب والقاصرين في الشوارع وبجنبات الملاعب، ويلجؤون إلى التسول بطريقة رهيبة يعترضون خلالها السيارات والراجلين، بدعوى إتمام مبلغ التذكرة للتمكن من مشاهدة الفريق الذي يعشقه، كما تشاهد جماعات تستجدي في المحطات الطرقية أو محطات القطار  للمساعدة على توفير تذكرة النقل، بل البعض منها يهاجم حافلات النقل ليفرض نقله بالقوة. ما فرض اهتمام المسؤولين الأمنيين بالمحطات الطرقية ومحطات القطار، لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتصدي للمشاغبين، إذ أن التخريب ينطلق قبل المباراة وقبل النتيجة أو أي شيء آخر يمكن أن يشنج الأعصاب، فأعمال الشغب لم تعد مرتبطة على هذا الأساس بنتائج المباريات سواء بالانتصار أو الهزيمة أو التعادل. ويمكن الربط داخل هذا المحور، بأن الأمر يتعلق بفئة من الشباب والقاصرين، الذين يتخذون من مباريات كرة القدم فرصة لتفجير مكبوتات نفسية واجتماعية، وحسب فالإنسان، كما قال أحد الباحثين الاجتماعيين، يسكنه ذئب ولولا القانون لكانت شراسته حيوانية كأنه يعيش في الغاب». فهذا الشباب المهووس بإلقاء التراكمات النفسية والاجتماعية لما يعيشه من هشاشة من خلال الإحباط واليأس وما يتوفر في دواخله من أسباب دافعة لارتكاب أعمال الشغب، فيترجم ذلك قبل دخوله الملعب بالتخريب والنهب والاعتداء والتسول، تحت ذريعة أنه يريد نصرة فريقه الذي يعشقه.
 كيف تقيمون دور «الإلترات» في تنظيم الجماهير؟
 رغم دخول جمعيات على الخط لتحمل المسؤولية بعد أن بلغ الشغب ذروته، وهي جمعيات يطلق عليها «الإلترات»، وكل واحدة تهتم بفريقها المفضل وتحمل ألوانه، لم تتمكن هذه الهيآت المدنية بكل مكوناتها ومجهوداتها من تطويق ومحاصرة الشغب، وأصبح الأمن بكل تشكيلاته يرى مباريات كرة القدم عبئا يأخذ الأولوية قبل الإجرام، وبالتالي أصبح رجل الأمن يوم المباراة موزعا في الشوارع والأزقة والمنافذ المؤدية إلى الملاعب والمحطات الطرقية، لبذل جهد مضاعف حتى يتمكن من الخروج بأقل الخسائر وأضعفها في مدينته، وتحولت الفرجة إلى مأتم في بعض الأحيان لبعض الأسر، سواء بالإصابة في أحداث الشغب أو الاعتقال، في الوقت نفسه تساءل هذه الأسر عن دورها في التربية والتكوين، إذ على النقيض من هواجس الخوف، فإن تلك الأسر تدرك سلوكات الأبناء وما يمكن أن ينجم بعد المباراة.
 هل ثمة قصور في الإجراءات الأمنية يؤدي إلى هذه النتائج؟
 بتشريح العملية الأمنية التي ترافق المباريات، نجد أن الترتيبات تسبق كل مباراة، إذ تعقد اجتماعات ماراتونية بين كل مكونات المتدخلين في العملية الأمنية، ومنها والي السلطة الترابية أو العامل، ومسؤولو المديرية العامة وأصحاب الاختصاص على صعيد الجهة، ويترأسه والي الأمن والفرق الأمنية التي تخضع له، بما فيها فرقة التدخل السريع المتنقلة، ناهيك عن القوات المساعدة وكل ما يعتبرة قوة عمومية، إضافة إلى رجال الوقاية المدنية، ليتم تحديد المناطق التي ينبغي تأمينها وتقسيم المهام وتحديد المسؤوليات ودعم الوسائل اللوجستيكية والعنصر البشري للقيام بالمهمة على أحسن وجه، وتنقسم العملية الأمنية إلى مراحل منها الزيارة الميدانية للملعب قبل يوم المباراة، لدراسة الإجراءات التي ينبغي اتخاذها وتوزيع المهام وتدارك ما يمكن أن يساعد على اندلاع الشغب ورصد الثغرات بما فيها الأبواب المؤدية إلى المدرجات وكيفية التعاطي معها وتقدير عدد الجماهير بناء على أهمية المباراة، ويلي كل ذلك اجتماع آخر لوضع اللمسات الأخيرة من أجل الترتيب النهائي. إذ يحل فصل الصيف ويتنفس رجال الأمن الصعداء، لتوقف البطولة في هذه الفترة.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى