الصباح السياسي

ميزانية 2011 … قانون أزمة

صلاح الدين مزوار
التربية والصحة خارج حسابات “التقشف “ضمن  مشروع قانون المالية الجديد

قررت الحكومة استثناء قطاعي التعليم والصحة من حسابات «التقشف» التي طبقتها على القطاعات الأخرى، وهو ما يعكس   إرادتها في استمرار دعم القطاعات الاجتماعية بالنسبة إلى مشروع قانون المالية لسنة 2011.
ويشكل المشروع امتدادا لقوانين المالية السابقة التي تستلهم مضامينها من التوجهات الملكية والتزامات الحكومة في إطار التصريح الحكومي.
ويهدف المشروع الحالي الذي صادقت عليه الحكومة الأربعاء الماضي، إلى تعزيز منحى الإصلاحات والاستراتيجيات القطاعية المعتمدة من طرف الحكومة من أجل تحفيز الاستثمار، والتشغيل، والتنمية البشرية.
وأولى المشروع الجديد القطاعات الاجتماعية مكانة هامة، إذ يقترح  تفعيل إحداث صندوق الضمان العائلي كآلية جديدة لدعم الشبكة الاجتماعية. وأعلنت الحكومة أنها ستعرض مشروع قانون على البرلمان يحدد الفئات المستفيدة من هذا الصندوق، ويتعلق الأمر بالنساء المطلقات والأطفال الذين لهم الحق في الحصول على النفقة، كما يحدد طرق ووسائل الحصول على الدعم الممنوح في إطار هذا الصندوق.
ويؤكد مشروع قانون المالية لسنة 2011، الأولويات الحكومية في مجال دعم القطاعات الاجتماعية، تنفيذا  للتوجهات الملكية، وللالتزامات الحكومية بمضامين التصريح الحكومي. وتعد القطاعات الاجتماعية من بين القطاعات الأكثر استفادة من مشروع قانون المالية لسنة 2011، خاصة قطاعي التعليم والصحة،إذ بلغ حجم الاعتمادات المخصصة للتعليم 47 مليار سنتيم، والصحة 10 مليار سنتيم، إضافة إلى 700 مليون سنتيم مخصصة لتعميم نظام المساعدة الطبية، واقتناء اللقاحات.
ومن بين المؤشرات التي تزكي التوجه الحكومي للاستمرار في دعم القطاعات الاجتماعية، حسب مصدر من وزارة المالية والاقتصاد، استثناء قطاعي التعليم والصحة من قرار تخفيض ميزانية التسيير بنسبة 10 في المائة المطبقة على باقي القطاعات. وقال المصدر نفسه، إن المناصب المالية التي سوف تحدث بموجب مشروع قانون المالية لسنة 2011، والتي تفوق 16 ألف منصب شغل، ستستفيد منه بشكل أكبر قطاعي التربية والتكوين والصحة.
وأكد المصدر ذاته، أن القرض الذي حصل عليه المغرب بقيمة مليار أورو لا علاقة له بالميزانية العامة للدولة، بحكم أن القرض موجه أساسا إلى ضمان السيولة في السوق المالية الداخلية ودعم  وتيرة النمو.
في السياق ذاته، عبر لحسن الداودي، الخبير الاقتصادي،  عن وجهة نظر أخرى، إذ أكد أن التدبير السيئ للحكومة، أدى إلى مأزق، إذ بعد السنوات الإيجابية التي ميزت 2007 و2008، أصبح  المغرب يعيش أزمة، قد لا تقدر الحكومة بسببها على الحفاظ على المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تم تسجيلها في السنوات الماضية. وتحدث الداودي عن المداخيل غير القارة، مبرزا أن المغرب مقبل على سنوات صعبة. وقال إن المؤشرات الإيجابية للسنوات الماضية، ساعدت الحكومة في الحصول على قرض مليار أورو، لكن  وضعها سيكون أصعب في المستقبل. وانتقد الداودي  مشروع قانون المالية لسنة 2011، لأنه قدم هدايا جبائية إلى البنوك والمنعشين العقاريين الكبار على حساب المنعشين الصغار والمتوسطين. وبخصوص المسألة الاجتماعية، قال الداودي إن ضعف الدورة الاقتصادية ستؤثر سلبا على القطاعات الاجتماعية، وتحدث عن أزمة اجتماعية، رغم حديث الحكومة عن  إيلاء الأولوية للقطاعات الاجتماعية. وتساءل عن نتائج وثمار نسبة النمو التي كانت تتحدث عنها الحكومة، والتي وصلت إلى 5، بل حتى 6 في المائة.
من جهتها، تؤكد الحكومة أن ثمة تقدما ملحوظا سجل على مستوى التنمية الاجتماعية في نهاية 2009، سيما في ما يخص معدل الحياة الذي انتقل إلى72.9 سنة، والوصول إلى نسبة 94.9 في المائة من تمدرس الأطفال  الذين تتراوح أعمارهم مابين 6 و12 سنة، وتحقيق نسبة 98 في المائة من الربط بالكهرباء  لدى سكان الوسط القروي، ونسبة 87 في المائة من نسبة الربط بالماء الشروب، و64 في المائة من شبكة الطرق. ورغم ذلك تقر الحكومة أن النتائح المحققة ما تزال دون مستوى الانتظارات، وهو ما يدفعها إلى مضاعفة جهودها في مجال دعم القطاعات الاجتماعية. وتؤكد الحكومة أن مشروع قانون المالية لسنة 2011 سيواصل دعمه للفئات الهشة، في مجال التكوين، مشيرة إلى مواصلة دعم برنامج  «تيسير» الذي اعتمدته الدولة، والذي يقوم على تقديم مساعدات مادية مباشرة لأولياء التلاميذ لتحفيزهم على تدريس أبنائهم. واستفاد من البرنامج خلال السنة الجارية 300 ألف تلميذ و162 ألف أسرة، وبلغ قيمة البرنامج 240 مليون درهم. كما أن جهود الدولة في مجال محاربة الأمية مكنت من تقليص نسبة الأمية من 38.5 في المائة، إلى30 في المائة، حاليا.
وفي المجال الصحي، يؤكد مشروع قانون المالية  استمرار الحكومة في التوجه المرتكز على تعميم التغطية الصحية وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، كما هو مسطر في الاستراتيجية الوطنية للفترة ما بين 2008 و2012. وهناك توجه نحو مواصلة  الجهود المبذولة على مستوى تقليص مستوى وفيات الأمهات من 227 إلى 50 وفاة لكل 100 ألف ولادة جديدة، وتقليص عدد وفيات الرضع من 37 إلى 15 لكل 1000 ولادة.
جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق