الصباح السياسي

السالك: الحكومة صانت التزاماتها الاجتماعية

 

بولون السالك
صادقت الحكومة على مشروع قانون مالية 2011 ، ولوحظ أن الحكومة ركزت على مسألتي “الجرأة” و”الواقعية”، وفهم من هذا أن الحكومة في حرج بالنظر إلى انتظارات المغاربة، كيف قرأتم الخطوط العريضة للمشروع؟
 لابد من التذكير بداية، أن مشروع قانون المالية يشكل فرصة لمناقشة الرؤية المالية الاقتصادية والاجتماعية للحكومة خلال سنة مالية كاملة، كما يعد فرصة أخرى لتقييم السياسات العمومية للسنة التي قبلها، إذ يتيح المشروع إمكانية تدارس نجاح القطاعات في بلورة سياسات اجتماعية متكاملة.
وبخصوص الجرأة والواقعية التي تحدثت عنها الحكومة بمناسبة مصادقتها على مشروع قانون المالية لسنة 2011 ، فلا أعتقد أن هناك حرجا، فالممارسة الديمقراطية تقتضي قول الحقيقة للشعب حتى تكون الاختيارات واضحة، ومن بين أهم الحقائق المرتبطة بالمشروع الحالي تداعيات الأزمة العالمية على المغرب، وهنا أذكر أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الحالية تطرق أيضا إلى تداعيات هذه الأزمة، فالجميع مطالب بوضع تصور محكم لتخفيف تداعياتها، ولا يجب أن ننسى أن آثار الأزمة المالية ظهرت السنة الماضية، ومازالت من خلال انخفاض الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب، وتراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وبالمقابل، يجب الاعتراف أن الحكومة المغربية انطلاقا من قناعاتها الاجتماعية وحفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين، حافظت السنة الماضية على التزاماتها الاجتماعية من خلال الزيادة في الأجور وحذف السلاليم الدنيا، كما أنها حافظت على مستوى تقدم الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب من أجل تطوير البنيات التحتية وتنويعها وعصرنتها، وهو ما سيحافظ عليه المشروع الحالي لسنة 2011 بخصوص الطرق السيارة والسدود والموانئ والطاقة والطرق خاصة بالعالم القروي والتعليم والصحة.من جهة أخرى، فالمؤشرات الأولية للمشروع، وتصريحات الوزير الأول ووزير المالية تبرز الهاجس الاجتماعي للمشروع من خلال دعم القطاعات الاجتماعية بزيادة 10 في المائة في ميزانياتها القطاعية، خصوصا بالنسبة إلى قطاع التعليم والصحة، مع الحفاظ على الاستثمارات العمومية والأوراش الكبرى، علما أن المداخيل الضريبية لهذه السنة ستعرف نوعا من التراجع، بفعل التحفيزات الضريبية التي اعتمدتها الحكومة من أجل دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والانفتاح المتواصل على الاقتصاد الدولي وتخفيض الرسوم على الاستيراد. إذن نحن أمام مقاربة دقيقة ومعقدة، تتمثل في التوفيق بين الاختيارات الاجتماعية وما تتطلبه من دعم مالي مهم، وبين انخفاض مداخيل الدولة التي ستمول بها تلك النفقات، لكن إيماننا الراسخ أن الحكومة الحالية قادرة على ربح هذه المعادلة كما ربحتها السنة الماضية.
لكن الحكومة في كل مرة تتعهد بدعم القدرة الشرائية للمواطن، وفي الوقت نفسه نجدها تراهن على إثقال كاهله بالضرائب، كيف تفسرون هذه المفارقة؟
لا أتفق مع هذا الرأي على اعتبار أن الاختيار الحكومي المدعوم بالاختيارات الملكية هو التوجه الاجتماعي وتخفيف الضغط عن المواطنين. لا يجب أن ننسى أن الحكومة خلال السنة الماضية تحملت من خلال صندوق المقاصة تبعات ارتفاع بعض أسعار المواد الأولية دوليا ولم تنعكس تلك الزيادات على المواطنين، وبالتالي حافظت على قدرتهم الشرائية، وهو ما كلف خزينة الدولة حوالي 35 مليار درهم، كما أن السنة الماضية سجلت تراجعا في المداخيل الضريبية، فالضرائب غير المباشرة سجلت تراجعا بنسبة 12.7 في المائة، أما الضرائب المباشرة، فواصلت تراجعها إلى حوالي 9.84 في المائة، إذن نحن أمام سياسة متدرجة لتخفيف الضغط الضريبي انسجاما مع التوجه العام القاضي بتدعيم القدرة الشرائية للمواطنين، كما أن المشروع الحالي يسير في الصدد نفسه من خلال الحفاظ على صندوق المقاصة وتمويله بما يقارب 35.5 مليار درهم، بالإضافة إلى الزيادة في استثمارات القطاعات الوزارية ذات الطابع الاجتماعي كالتعليم والصحة والتنمية الاجتماعية والتكوين المهني ودعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي مجال التشغيل، يجب الاعتراف بالمجهود الذي قامت به الحكومة خلال ثلاث سنوات الماضية، إذ تم إحداث ما يناهز 52.800 منصب شغل، مما ساهم في تحسن مؤشرات البطالة خاصة وسط الخريجين، علما أن هذا الجانب يحتاج إلى جهد كبير، وهو ما التزم به الوزير الأول خلال تصريحه نصف الولائي أمام البرلمان.
هل تتوقعون أن يمر مشروع قانون المالية بسلام تحت قبة البرلمان، خصوصا أن هناك من يتربص بهذا القانون وربما سيجعله نقطة قوة لممارسة معارضة شديدة؟
أعتقد أن روح المسؤولية ستطبع نقاشات الجميع، سواء الأغلبية والمعارضة، لأن قانون المالية يهم جميع المغاربة ويندرج ضمن المصالح العليا للبلاد. ولا ننسى أن جلالة الملك دعا خلال افتتاحه للسنة التشريعية الحالية إلى اعتبار قانون المالية فرصة للتجسيد الملموس للاختيارات والبرامج التنموية الكبرى للبلاد، ودعا البرلمانين إلى التحلي بروح المسؤولية، والتعاون المثمر مع الحكومة، لإيجاد حلول ناجعة للحفاظ على التوازنات الأساسية ودينامية التنمية، في ظل إكراهات محدودية الإمكانات، وهي إشارة قوية من جلالته إلى الجميع من أجل الانخراط التام في تقديم الحلول وتدعيم المكتسبات، كما اعتقد أن التضامن الحكومي وتماسك الأغلبية البرلمانية سيسهم بحول الله في إخراج المشروع إلى الوجود، وهنا أذكر أن الحكومة خلال السنة الماضية قد قبلت مجموعة من التعديلات التي تقدمت بها المعارضة، وهو ما يؤكد حرصها على تبني الأفكار المفيدة للمشروع، كما أننا ننتظر من المعارضة اقتراحات بناءة لأننا جميعا يجب أن نكون عند حسن ظن جلالة الملك والشعب المغربي.
* عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية وعضو لجنة المالية بمجلس النواب  
أجرت الحوار: نادية البوكيلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق