تقارير

حضور باهت لبوليساريو في السنغال

كان ظهور وفد بوليساريو باهتا في مسيرة المنتدى الاجتماعي العالمي التي احتضنتها مدينة دكار الأحد الماضي، والتي عرفت مشاركة الآلاف من وفود الدول، من جمعيات المجتمع المدني والنقابات، فضلا عن شخصيات سياسية وثقافية.
ولم يتعد عدد أفراد الانفصاليين، بمن فيهم بوليساريو الداخل، 30 عنصرا تحركوا في شكل مجموعة صغيرة محاطة بعناصر من

الشرطة السنغالية لتفادي أي احتكاك مع الوفد المغربي الذي فاق عدد أفراده في المسيرة المناهضة للعولمة 800 مشارك، علما أن المنظمين قدروا عدد المغاربة الذين حضروا إلى دكار بحوالي 1200 فرد ينتمون إلى عدد من الجمعيات والنقابات، فضلا عن وزراء سابقين أمثال عبد الله ساعف والماعوني، وشخصيات حقوقية وإطارات شبيبية.
وانطلقت المسيرة من أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون على الساعة الثانية ظهرا، وجابت شوارع دكار الرئيسية من ساحة الاستقلال، مرورا بوسط المدينة إلى غاية جامعة “أنتا ديوب” التي احتضنت حفل افتتاح المنتدى الاجتماعي العالمي.
الازدحام الشديد الذي عرفته شوارع دكار لحظة انطلاق المسيرة، جعل المنظمين وقوات الشرطة السنغالية يواجهون بعض الصعوبات في تدبير مسيرة عالمية كانت ناجحة بكل المقاييس، وحملت في شكلها وأهازيجها الفلكورية الفريدة نكهة إفريقية متميزة في بلد تمثال النهضة الإفريقية الشامخ الموجود قرب كورنيش دكار، والذي يفتح ذراعيه لإفريقيا الحرية والمساواة والانفتاح على الآخر.
وكانت أغنية “العيون عينيا” وترديد شعارات مغربية الصحراء، وأخرى تهتف بحياة جلالة الملك محمد السادس حاضرة بقوة في المسيرة، وردد المغاربة بكافة أطيافهم السياسية والحقوقية والنقابية على طول شوارع دكار شعارات وحدة المغرب وانفتاحه وتسامحه، كما كان للحضور اللافت للطلبة المغاربة الذين يتابعون دارساتهم العليا بالسنغال، دور في كبح تحركات الانفصاليين، خاصة أن عددهم بلغ، حسب مصادر من اللجنة التنظيمية 1500 فرد، ما يفيد أن بوليساريو كانت على يقين تام، تضيف المصادر ذاتها، من أن أفرادها غير مرغوب فيهم في السنغال، البلد الذي يصر شعبه على ترديد عبارة “نحن إخوة” كلما التقى سنغالي مواطنا مغربيا، وهو ما أكده الانخراط التلقائي لطلبة سنغاليين في ترديد شعارات مؤيدة للمغرب أثناء مرور المسيرة قرب الحي الجامعي بدكار، فضلا عن الدور الذي قامت به السلطات السنغالية في فرض عدم حمل المتظاهرين لشعارات سياسية معادية لبد مشارك في المنتدى العالمي، وهو ما لم ينصع له وفد بوليساريو بحمله عناصره لافتة تدعو إلى “استقلال الصحراء”، قبل أن تتدخل الشرطة السنغالية لنزعها منهم في نهاية المطاف، تفاديا لحدوث مواجهات غير متحكم في نتائجها.
من جهة أخرى، عمل عناصر بوليساريو على استفزاز الوفد المغربي في المسيرة من خلال أخذ صور لأفراده، ما كاد يتسبب في مواجهات لولا تدخل أفراد الأمن الذين قاموا بمحاصرة مجموعة الانفصاليين إلى جانب مواطنين إسبان.
في السياق ذاته، لم يتردد فاعلون جمعويون في التأكيد ل”الصباح” أن المغرب است ، وهي تعد سابقة أولى في تاريخ المنتديات الاجتماعية العالمية، إذ كانت بعض الدول المستضيفة للحدث في أمريكا اللاتينية وإفريقيا توفر كل الإمكانيات الضرورية لبوليساريو والجزائر دعما لأطروحة الانفصال، وهو ما لم يحدث في السنغال.جدير بالذكر أن المنتدى الاجتماعي العالمي بدكار احتضن في يومه الأول المنتدى النقابي الذي انتهى إلى اقتراح الوفود المشاركة لتوصيات تنادي بالعدالة والمساواة ما بين الشعوب ودعم شبكة التغطية الاجتماعية وردم الهوة ما بين الدول الفقيرة والغنية، وغيرها من التوصيات التي تصب في اتجاه حسن استغلال الموارد الطبيعية والحد من الأخطار البيئية…
كما كانت أحداث تونس ومصر، حاضرة بقوة في منتدى دكار، إذ أجمعت تدخلات شخصيات سياسية ومدنية في حفل الافتتاح على أن ما تعرفه المنطقة العربية من تحولات ناجم عن رغبة شعوبها في التحرر من الاستبداد والإمبريالية العالمية، كما أكد ذلك الرئيس البوليفي في مداخلته، والذي تمنى حضور رؤساء الدول لهذا الحدث العالمي من أجل “تعلم أبجديات المنتديات الاجتماعية” الهامة التي تعد بالنسبة إليه مدرسة لكل القادة، معتمدا في دفاعه عن هذا الطرح على تجربته الشخصية.
من جهة أخرى، تواصل الوفود المشاركة في المنتدى الاجتماعي العالمي نقاشاتها حول عدد من المحاور السياسية والاجتماعية والاقتصادية في شكل ورشات عمل، وخصص الوفد المغربي يوم الأحد الماضي لفائدة دولة تونس التي تعيش اليوم على إيقاع مرحلة ما بعد الثورة، وسيتناول اليوم المغاربي نقاشا مستفيضا يجمع المغاربة بتونسيين، بل وحتى مصريين ينتظر قدومهم من أوربا بعدما تعذر على الوفد المصري حضور المنتدى بسبب الأحداث التي تعرفها مصر.

رشيد باحة (موفد الصباح إلى دكار)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق