fbpx
ملف الصباح

الحاجة حليمة… الاستثناء بين “الشيخات”

بارعة في أداء أم كلثوم والموشحات والوحيدة التي مزجت بإتقان بين “عيطتين”

تشكل الحاجة حليمة استثناء بين جميع “الشيخات” المغربيات. فإذا كان عدد كبير من عشاق فن “العيطة” والمولوعين بها لا يعرفون اسم الحاجة حليمة أو لم يسمعوا به مثلما سمعوا وعرفوا الحمداوية والحامونية وبنت الحسين وغيرهن، فإن علية القوم وكبارهم وأعيان المدن والعائلات الثرية داخل وخارج المغرب ، يعرفونها جيدا ويعشقون صوتها وفنها ويفضلونها على غيرها من “الشيخات”.
الحاجة حليمة لم تكن يوما معنية بانحسار الأضواء على “الشيخة” أو الإقبال عليها، لأنها كانت وظلت دائما تعيش عصرها الذهبي، حاضرة في الأعراس والمناسبات الكبرى وحفلات كبار البلد الذين لا تحلو لهم متعة استماع أو”تسلطن” إلا بوجود الحاجة التي لا تتقن فقط أداء “العيطة”، بل تبرع في أغاني كوكب الشرق أم كلثوم وفي الأغنية المغربية العصرية وفي الموشحات، كما تجيد العزف على العود وتتحكم في الآلات الإيقاعية من “طر” و”بندير” بشكل خطير. ألم نقل إنها استثناء؟
لا يعرف أحد بالتفصيل كيف وصلت ابنة مدينة “البهجة” إلى المكانة التي وصلت إليها اليوم وكيف دخلت “دار المخزن” من أوسع أبوابها وأصبحت “الشيخة” المفضلة هناك، خاصة أن الحاجة بخيلة في سهراتها العمومية ولا تظهر في التلفزيون ولا تتحدث مع الصحافة، لكن جميع من تحدثت إليهم “الصباح” من الفنانين الذين اتصلوا بها من قريب أو بعيد كادوا يجمعون أن موهبتها وصوتها وشخصيتها وخلقها وأدبها كلها عوامل ساهمت في بلوغها هذه الرتبة.
تتميز الحاجة حليمة، على غيرها من “الشيخات” أيضا ب”ستيلها” الخاص الذي لا يشبه غيرها من رائدات “العيطة” والفن الشعبي في بلادنا. يقول عنها الفنان حجيب الذي سبق أن اشتغل معها “الحاجة حليمة شيخة وفنانة تمتاز بالذكاء الكبير والذوق العالي، خاصة في اختيار الشكل الغنائي الذي تؤديه، والذي تمزج فيه بين ما تعلمته بين مراكش والرحامنة والرباط وتواركة، وهي عناصر القوة التي منحتها إمكانية الجمع بين الحوزي مثلا والمرساوي والعصري”.
تمتاز الحاجة أيضا ب”ندهة” خاصة بها، ولديها صوت مقبول لدى أذن المستمع، كما أنها “براولية” من أروع ما يكون، حسب حجيب دائما. الحاجة حليمة أيضا هي أول “شيخة” والوحيدة بين “الشيخات” التي تمكنت من المزج بمهارة بين “عيطتين” مختلفتين ونسقت بينهما بإتقان نادر. ويتعلق الأمر بعيطة “ركوب الخيل” المعروفة ب”مال حبيبي مالو عليا” وعيطة “الكافرة غدرتيني” المعروفة ب”العدو يا العدو”، يقول حجيب الذي يعشق الاستماع إليها وهي تؤدي “العيطتين” ممزوجتين. ويضيف “الحاجة حليمة تعتمد على الشخذة وتوظفها عند اللزوم، لكنها في الوقت نفسه تعطي العيطة حقها وتحترم إيقاعها ووزنها لأنها تعتمد على الردم، أي أنها تعرف جيدا وقتاش توظف الميزان ووقتاش تردمو”.
الحاجة حليمة ليست في متناول الجميع، ولا يمكن حضورها ومشاهدتها رفقة بناتها اللواتي هن بمثابة فرقتها، إلا من طرف المحظوظين الذين تتاح لهم فرصة حضور مناسبة “هاي كلاس”. فهي لا تحيي السهرات أو الحفلات مثل باقي الفنانين الشعبيين أو “الشيخات” إلا في ما ندر وفي الأماكن التي يسمح لها “بريستيجها” بالدخول إليها.
رغم مكانتها “الفي آي بي” بين “الشيخات” ونجوم الفن الشعبي، تبقى الحاجة حليمة محافظة على تواضعها وذوقها الرفيع في الحوار والحديث إلى الناس. الحاجة حليمة حرفة وأدب وحسن خلق. “هذا ما تعلمته منها”، يقول حجيب.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى