fbpx
مجتمع

“الضرابنة”… لاجئون بلا عنوان

دواوير”أولاد حدو” و”أولاد رحو” و”ابن عبو” شريط بؤس بدون إعادة تهيئة ولا إيواء

تشكل منطقة الضرابنة آخر قلاع السكن غير اللائق بالبيضاء، إذ لم تطأها بعد آليات إعادة التهيئة، وما زالت تنتظر أن تتضمنها مشاريع إعادة الإيواء، في شريط ضبابي بلا عنوان بين نار الجماعات القروية للضواحي وجنة الانتماء إلى البيضاء على الخريطة.

لا يمكن الوصول إلى هذا الحي المحسوب تعسفا على تراب جماعة عين الشق إلا مشيا، أو بواسطة العربات المجرورة بالدواب، رغم منعها في باقي الأحياء الهامشية للمدينة، لكن الوسيلة الأكثر استعمالا من قبل سكان هذا الحي والأحياء المجاورة له، «أولاد حدو» و»أولاد رحو» و»ابن عبو»، هي الدراجات الثلاثية العجلات لسهولة اختراقها للمسالك الضيقة داخل تجمعات شبيهة بمساكن اللاجئين.

العبور بـ ” التريبورتور”

سيظل حي الضرابنة العشوائي شاهدا على أن هناك حيفا ضد السكان الأصليين جنوب مقاطعة عين الشق في برامج التهيئة، إذ تلوح منه مظاهر تهميش بادية للعيان بمجرد الولوج إلى ممراته الداخلية، فلا يمكن الحديث عن أزقة في هذا المكان، الذي يفتقر إلى أدنى شروط الحياة الكريمة، لسكان ظلوا لعقود يطالبون إنجاز قنوات الصرف الصحي وإصلاح الطرق غير الصالحة للاستعمال، إلى جانب توفير الربط بشبكة الماء الصالح للشرب.
استبشر الضرابنة خيرا عندما سمعوا بتوقيع اتفاقية ستدخلهم زمن التمدن وتنهي زمن الافتقار إلى أبسط الخدمات والمرافق الأساسية من طرق ومؤسسات تعليمية ومساجد وملاعب رياضية ومراكز صحية وغيرها، لكن مع مرور السنوات حلق شبح بطء وتيرة الإنجاز وتأخر بعض القطاعات الحكومية والأطراف الموقعة في تنفيذ التزاماتها .
ولم تنفع الأصوات المنددة بالوضع الكارثي للمنطقة في تسريع تنزيل التدابير والإجراءات الكفيلة باستكمال تنفيذ برنامج إعادة هيكلة المنطقة وفك عزلتها، التي دامت عقودا طويلة شأنها في ذلك شأن مناطق أخرى تمتد على الشريط الجنوبي للبيضاء، بمحاذاة الطريق السيار المداري، مثل «أولاد رحو» و»دوار بنعبو».

ملفات مستعصية

تشير وثائق التعمير إلى أن مقاطعة عين الشق تحتضن أكبر نسبة متبقية من السكن غير اللائق بالبيضاء، مسجلة وجود أحياء صفيح مشكلة من «براريك» مبنية بمواد مختلفة والسكن المهدد بالانهيار، المصنف ضمن خانة البنايات المتدهورة ذات الكثافة المرتفعة، بالإضافة إلى أحياء السكن العشوائي المبنية بدون تجهيزات أساسية وبدون رخص بناء ولا رخص تجزئة.
وسجلت الوثائق المذكورة أن أوراش التأهيل الحضري لتراب عمالة المقاطعة مازالت مستمرة، بعد وعود بإطلاق عملية تجهيز المنطقة لتلتحق بالأحياء التي شملتها إعادة التهيئة.
وتكشف خرائط المديرية الإقليمية للإسكان وسياسة المدينة أن اللجنة المحلية لتتبع عملية القضاء على دور الصفيح تقوم تحت إشراف السلطات المحلية بدراسة طلبات السكان واقتراح الحلول الممكنة، استنادا إلى المحاضر الجهوية، وأنه في حال استعصاء حل بعض الملفات التي تعرقل السير العادي للعملية، تتم إحالتها على اللجنة الإقليمية، موضحة أن المديرية تعمل جاهدة مع الأطراف المتدخلة ضمن اللجنتين، المحلية والإقليمية، لتتبع عملية ترحيل قاطني دور الصفيح وتحسين ظروف السكن للفئات المستهدفة.

نقاط سوداء

تعثرت مخططات الترحيل بسبب مشاكل متعددة اعترضت عمل لجان تحديد لوائح المستفيدين، من قبيل مطالبة بعض الأسر المركبة باستفادة أبنائها حديثي العهد بالزواج والذين لا تنطبق عليهم معايير الاستفادة، ومطالبة السكان بالاستفادة من البقع ذات المحلات التجارية في الطابق الأرضي وكذلك تشبث البعض بالبقاء في بيوتهم الصفيحية نظرا لقربها من مقرات عملهم وأحيانا عدم القدرة على دفع تكاليف البقع الأرضية، ما جعل مقاطعة عين الشق في آخر سلم محاربة السكن غير اللائق رغم أنها تضم 48 دوارا صفيحيا تسكنها 4955 أسرة موزعة على أراض خاصة، تمثل نقطا سوداء بتعبير تقارير وزارة الداخلية المتعلقة بالنسيج الحضري للعاصمة الاقتصادية، في أكبر تجسيد لاستمرار السكن غير اللائق وانعدام الخدمات والتجهيزات الأساسية.

بنايات آيلة للسقوط

تعثرت مشاريع إعادة الهيكلة المبرمجة في المقاطعة، كما هو الحال بالنسبة إلى عملية إعادة إيواء سكان كاريان ياسمينة وترحيل قاطني الأحياء الصفيحية والتجمع السكني التجاري، المخصص لموظفي وأعوان البلدية القديمة بسيدي معروف، بالإضافة إلى استمرار وجود 48 بناية آيلة للسقوط، منها 43 تطلبت تدخلا تقنيا، من أجل الهدم الكلي أو الجزئي، في انتظار موعد ووضع ترسانة قانونية خاصة، في ظل غياب فضاء عمومي يمكن استعماله من أجل إيواء سكان البنايات، التي تتعرض لانهيارات مفاجئة وتفاقم حالة المساكن المحصية، بسبب غياب أشغال الصيانة المؤقتة.
ياسين قُطيب

غياب المرافق
تغطي « التريبورتورات» غياب المرافق العمومية، التي تنقل التلاميذ والطلاب إلى أقرب محطات الحافلات في اتجاه المدارس بسيدي معروف ومركزه الصحي الوحيد، علما أن المقاطعة لا تتوفر على مستشفى إقليمي، وفي انتظار ذلك يشتكي سكان من محدودية الخدمات الصحية و من ضعف القدرة الاستيعابية لمستشفى محمد السقاط، الذي لا تتجاوز مساحته ستة آلاف و600 متر مربع، رغم كل الجهود المبذولة من قبل مصالح وزارة الصحة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية فإن أغلب سكان المقاطعة يلجؤون إلى مستشفيات خارج المقاطعة طلبا للعلاج، وأحيانا لا يجدون بدا من الهروب إلى جحيم المصحات الخاصة التي تتناسل مثل الفطر في تراب المقاطعة.
ولم توقع وزارة الصحة بعد على الاتفاقية التفصيلية التي تهم الأحياء الناقصة التجهيز، ما أجل المشروع برمته، رغم توقيع وزارات الداخلية والتعليم والشباب والرياضة والأوقاف، وصرف الاعتمادات اللازمة لذلك، من قبل بعض القطاعات الحكومية الموقعة في حساب مؤسسة العمران المكلفة بالإنجاز، كما هو الحال بالنسبة إلى وزارتي الأوقاف والشؤون الإسلامية و والتربية الوطنية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى