fbpx
الرياضة

المتطوعات… فراشات المونديال

خطفن قلوب المشجعين بابتسامتهن ومغربيات يؤثثن محطات ميترو ومراكز الإعلام

للمتطوعات حكايات وقصص غريبة في قطر، بعضهن تخلين عن دراستهن ووظائفهن، لأجل عيون المونديال، تراهن أمام ميترو الأنفاق والملاعب والمطار والمنافذ البرية، بعدما وزعت كل خلية بإحكام ونظام وانتظام.
يكاد يكون مونديال قطر حطم كل الأرقام في عدد المتطوعات، مقارنة مع الدورات السابقة، أغلبهن من الفلبين والهند والمغرب وباكستان ودول أخرى، بعد انتقائهن بعناية، ووفق معايير صارمة تراعي خصوصية الدولة المستضيفة.
لا يمكن المرور عبر محطة ميترو الأنفاق أو مراكز الإعلام أو بمنصات المدرجات، دون أن يستوقفك متطوعون ومتطوعات، لإرشادك وتبديد الصعاب أمام ضيوف المونديال، وأحيانا يصطحبونك حيث تريد بابتسامة وترحاب.

أعمال إنسانية

تتحرك المتطوعات مثل فراشات يوزعن الابتسامة يمينا وشمالا، وأحيانا التسابق لخدمة الضيوف، من خلال منحهم كل ما يحتاجونه من معلومات، حتى ولو لم تطلبها منهن، فهن موجودات لإنجاح العرس المونديالي، وأحيانا بقضين ليالي بيضاء، حبا وعشقا في خدمة الآخرين.
يقول أحد المنظمين إن المتطوعات كن الأكثر رغبة في القيام بمثل هذه الأعمال الإنسانية، مع أن مونديال قطر لا يخلو من وجود متطوعين بكثرة، أغلبهم من آسيا وإفريقيا.
شباب وشابات ينتشرون في مختلف فضاءات المونديال، مرتدين زيا أنيقا موحدا، يحمل اسمهم وهويتهم وصفتهم، دون أن يملوا من كثرة الأسئلة وعدد الضيوف المرتفع، ما دام شغلهم الشاغل مساعدة زائري المونديال على التنقل بسلاسة تجاه الملاعب أو مختلف الفضاءات، التي تشهد إقبالا للمشجعين.

الجميع مجند للحدث

في قطر، الجميع مجند لإنجاح المونديال، المقام لأول مرة في بلد عربي، لهذا لا غرابة أن تنخرط فعاليات رياضية وجمعوية وموظفون السفارات المعتمدة، من أجل المساهمة في تنظيم هذه البطولة، الأكثر متابعة، وخلق أجواء حماسية واحتفالية.
فلبينيات سرقن الحدث في الدوحة، بسبب طريقة تحدثهن إلى الزوار وابتسامتهن، التي تكاد لا تفارق شفاههن، فهن موزعات في مناطق مختلفة، حسب الضروريات والحاجيات، والانشراح والبهجة يملآن عيونهن الضيقة وقسمات وجوههن اللائي لم ينل منها التعب والإرهاق، حبا للعمل التطوعي، لا غير.
ورغم أن اللجنة العليا للمشاريع والإرث والسلطات القطرية تحدثت عن وجود 20 ألف متطوع ومتطوعة، يمثلون العديد من الدول العربية والأجنبية، إلا أن ذلك لم يمنع من انخراط بعض موظفي ومستخدمي السفارات المعتمدة في الدوحة، من أجل إنجاح التنظيم.

“مغربية وأفتخر”

تفتخر فاطمة، مغربية مقيمة في قطر منذ 12 سنة، بعملها التطوعي، خدمة للمونديال. هكذا تتحدث ذات 40 سنة “سعيدة بوجودي في هذا المكان، وأقصد ميترو الأنفاق، لمساعدة ضيوف المونديال على تسهيل مأموريتهم، عند الخروج والدخول. أحببت قطر منذ قدومي إلى هذا البلد، ولدي ابنان يدرسان في الجامعة القطرية. وأقل شيء يمكن فعله، هو الانخراط في مثل هذا العمل الإنساني النبيل”.
ليست فاطمة العربية الوحيدة، التي تعمل ليل نهار في محطات ميترو الأنفاق ومراكز الإعلام، فهناك متطوعات مصريات وتونسيات. وعندما يسمعن زائرا يتحدث العربية، أو يرتدي قميص أحد المنتخبات العربية، يبادرن إلى تحيته وإرشاده، قبل أن يتمنين حظا موفقا للمنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم بقطر 2022.

إنجليزية فلبينية

لم تكن إنجليزية فلبينية كافية لتوضح مسارنا نحو مركز الإعلام، فهي غير متحدثة جيدة، مثلما ما أكد لنا أحد زملائها، إلا أنها تعوض ما عجز لسانها عن توضيحه بابتسامة بريئة، وإصرار على خدمتنا، ثم تتابع أخرى “من هنا الخروج. مرحبا. من أين أنتم…آه من المغرب. إنه بلد جميل أتمنى زيارته”.
عبارات تتكرر عند الاستقبال وأثناء المسير في مختلف الاتجاهات، وهي كافية كي تجعل الضيوف سعداء بحلولهم في قطر لمدة 28 يوما.
راعى المنظمون اللغة الإنجليزية في انتقاء المتطوعات والمتطوعين، فهي الرسمية دون منازع، متبوعة بالعربية. أما لغة موليير أو الإسبانية، فلا مكان لهما في مونديال قطر، وعلها الأسباب، التي دفعت المنظمين إلى الاستنجاد بمتطوعات من الدول الناطقة بالإنجليزية، خاصة من آسيا وإفريقيا.
وهكذا تتحدث متطوعة مصرية عن تجربتها “إنها مفيدة بالنسبة إلينا، وسعيدة جدا للانخراط في هذا العمل النبيل، أحببت الفكرة منذ فترة، إلى أن تحقق حلمي في المونديال. شكرا لقطر على هذه الالتفاتة”.
خضعت المتطوعات لتدريب مكثف قبل المونديال، تحت إشراف خبراء مختصين في العمل التطوعي، ويبدو أنهن استوعبن الدرس، فهن شغوفات بعملهن، حتى الهوس، ومحبات له، حتى، وهن يشقين ويتعبن بلا هوادة.
وما إن يتعذر على متطوعة مساعدتك، أو تقديم المزيد من الإرشاد، لسبب ما، حتى تأتي أخرى على عجل، لتبدد الصعاب وتنير الطريق، قبل أن تودعك بابتسامة، وهن يرددن على مسامع مشجعي المونديال “دو ميترو ستايشن إز هير” أو “ويل كام” للترحيب بهم، أو إرشادهم، حيث المكان، الذين يرغبون في الوصول إليه، ضمنها مهن متعددة ومختلفة، سواء في النقل أو مراكز الإعلام أو خدمة الجماهير والتواصل وغيرها.
أما متطوعون ومتطوعات، فتسند إليهم مهمة مراقبة الصحافيين في منصتهم المخصصة في الندوات الصحافية والمنطقة المختلطة، لتسهيل مأموريتهم من جهة، ومحاولة تنبيههم في حال خرق البروتوكول المعتمد من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” واللجنة المنظمة من ناحية ثانية.

نسبة الإناث الأعلى

نسبة الإناث الأعلى، إذ تصل إلى 60 في المائة، مقارنة مع الذكور. أغلبهن يتقن اللغات الحية، خصوصا الإنجليزية. أما متطوعة كازخستانية، فهي تتحدث خمس لغات، الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والتركية والفرنسية، التي تعرف منها النزر القليل. في دردشة مع صحافيين مغاربة، أكدت هذه المتطوعة، أنها تتمنى زيارة المغرب، وتحديدا البيضاء ومراكش والرباط وفاس، فهي تعرف عنها الكثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
لا يختلف حال المتطوعة الكازخستانية عن باقي زميلاتها، ممن حضرن إلى قطر، لخوض تجربة التطوع بجميع تفاصيلها، فهن خضعن لتدريب في مركز المتطوعين، الذي ضم قاعات تدريس، تحت إشراف مدربين مؤهلين، وشارك فيه أزيد من 570 متطوعا ومتطوعة يوميا، كما عرفت المرحلة الأخيرة تدريبا خاصا بالملاعب والفضاءات الآهلة، مثل مراكز الإعلام ومناطق المشجعين وميترو الأنفاق.
ويبدو أن المؤطرين نجحوا في أداء مهامهم على نحو أفضل، لعدم تسجيل هفوات وأخطاء في سير عمل المتطوعين والمتطوعات، بعد مرور 13 يوما عن انطلاق فعاليات المونديال، لهذا يستحقون الثناء والتقدير بما يقدموه لمشجعي المونديال، خصوصا المتطوعات، اللائي خطفن الأضواء بابتساماتهن وحسن تعاملهن وحسهن الإنساني، إلى حد تسميتهن بفراشات المونديال.
ع.ك (موفد الصباح إلى قطر)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى