fbpx
ملف الصباح

الأغنية الشعبية… منجم الخمريات

نجومها تغنوا علنيا بجلسات الشراب ووصفوا تفاصيلها

شكلت “الخمر” غرضا من أغراض الغناء الإنساني منذ القدم، كما تشير إلى ذلك العديد من المصادر التاريخية والأدبية، واستمر هذا الغرض مطروقا في الغناء العربي ما دام الخمر ما زال متصلا بحياة البشر. وفي المغرب ورغم أن حضور “الخمريات” ظل محتشما، إن لم يكن منعدما في ما يخص الأغنية العصرية ، لاعتبارات رقابية وأخرى، إلا أن التراث الغنائي الشعبي الغنائي، يحبل بما لا حصر له من النماذج الغنائية أو المقاطع التي يتم فيها التغني بالخمر، بحكم أن هذا النوع من الغناء أكثر اتصالا بالمعيش اليومي للناس، وهو معيش يتجاور فيه الخمر مع أغراض أخرى.
ففي فن العيطة الذي يعد احد أعرق الفنون الشعبية نجد حضورا لافتا للتغني بالخمر وجلساته وطقوسه حيث “كيسان الخمر عاملة ويدان” كما يقول أحد المقاطع الغنائية العيطية، ووصفا دقيقا لجلسات السمر المؤثثة بالنغم والشراب.
إلا أن أحد الفنانين الشعبيين يرفض مسألة ربط فن العيطة بالخمر، معبرا أن غرض الخمريات طارئ على نصوص العيطة، وليس أصليا فيها، إذ بدأت تتسرب إليها بعد أن صارت العيطة مؤثثا رئيسا في جلسات ومسامرات قياد زمن الاستعمار. وبحكم أن نصوص هذا الفن متحركة وتتيح هامش الارتجال لمستعمليها، فإن العديد من المقاطع الخمرية تتسرب إليها تماشيا مع أجواء تلك الجلسات.
وخلال العقود الأخيرة انفتح الباب على مصراعيه أمام سيادة أنماط غنائية شعبية، انفتحت بشكل واضح على الخمريات، كما تكرس هذا النمط إعلاميا، ابتداء من منتصف الثمانينات، حين كان التلفزيون المغربي يربط لدى المتلقي بين “النشاط” والأغنية الشعبية، خلال ما كان يعرف ب”سهرات الأقاليم”، فكانت النتيجة أن أفرزت جيلا  جديدا من الفنانين الشعبيين الذين لا يضيرهم التغني بشكل علني بالجلسات الخمرية ووصف تفاصيلها.
جيل تغنى معه المغاربة ب”زيد جوج آمول الروج” أو “زيد سقيني يا الساقي وعمر لي الكاس” أو “هاذ الليلة حلات نزيدو شي بيرات” أو التحوير في أغاني العيطة القديمة بما يخدم الغرض الخمري كما هو الشأن بالنسبة إلى عيطة “سيدي أحمد” حين تقول “الشيخة”: “بايتة نستنى والروج عند راسي” وغيرها من النماذج الغنائية التي اختصت بها أسماء أضحت نجوما في هذا المجال مثل عبد العزيز الستاتي وسعيد ولد الحوات والشاب كمال الوجدي وبوشعيب الزياني وغيرهم.
عزيز المجدوب
   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى