fbpx
ملف الصباح

الخمر في القانون المغربي… لامنع ولا إباحة

المشرع المغربي جرم بيع الخمور للمغاربة المسلمين وسكت عن شربها

موضوع الخمريات في القانون المغربي، محير ومسكر في الآن نفسه، حسب ما خلص إليه الباحث يوسف وهابي، في كتاب من الحجم المتوسط يحمل عنوان خمريات القانون المغربي، وهو عبارة عن دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ، وقال وهابي إن التشريعات الصادرة والنصوص المتناولة لموضوع شرب الخمور كثيرة لكن الكتابات القانونية في المجال نادرة وتفرغ منها المكتبة القانونية. وتساءل وهابي، وهو محام ممارس بالجديدة، إن كان أقلام رجال القانون تتهيب من تناول الموضوع أو تتغافله لحساسيته…

بيع واستهلاك الخمور
ترتبط النصوص المنظمة للاتجار واستهلاك الخمور بقرار المدير العام للديوان الملكي المؤرخ في 17 يوليوز 1967، وتميز بين المؤسسات والخواص، إذ بالنسبة إلى الخواص فإن القرار سالف الذكر نظم الاتجار في المشروبات الكحولية أو الممزوجة بالكحول حسب القارورة، بعد الحصول على الإذن الإداري، ويتعلق الأمر برخصة تخضع لمسطرة محددة قانونا، ولا يدخل في ذلك الاستهلاك بالمكان عينه الذي تباع فيه، والمسطرة الإدارية في هذا الباب وقع تسهيلها، إذ أن الأمر يتوقف على إذن تسلمه السلطة الإدارية المحلية بعد استشارة المصالح المحلية للشرطة أو الدرك حسب نقطة البيع موضوع الطلب. والإذن الذي تسلمه السلطة الإدارية المحلية معرض للسحب في كل وقت وحين من الجهة الإدارية نفسها، التي سلمته، إما بسبب إدانة أو بموجب تدبير تقتضيه المحافظة على النظام العام أو الأمن العمومي.
أما بالنسبة إلى المؤسسات فإن الأمر يتعلق بتلك التي لا تختص فقط ببيع المشروبات الكحولية والممزوجة بالكحول، وإنما أيضا بتوفير فضاءات وأمكنة يقع فيها استهلاك هذه المشروبات، إما بصفة أساسية أو إضافية، وأعطى الفصل 3 من قرار المدير العام للديوان الملكي المؤرخ في يوليوز 1967 أمثلة لهذه المؤسسات مثل المقهى والمقصف والمطعم والفندق والكباري وأيضا أماكن بيع المأكولات الخفيفة، إذ اشترط الفصل الخامس من القرار سالف الذكر الحصول على رخصة من أجل استغلال هذه المؤسسات وتخضع لمسطرة إدارية وقانونية متنوعة، كما تخضع لضوابط وحدود واضحة المعالم أحيانا وغامضة أحيانا أخرى، كما يرفع في شأنها طلب إلى المدير العام للأمن الوطني ويجب أن يرفق الطلب بمجموعة من الوثائق والبيانات الدقيقة. وفي كل الأحوال يلزم تحديد صنف الرخصة المطلوبة وموقع المكان بالضبط وتصميم المؤسسة المزمع فتحها واسمها واسم صاحب الملك وشهادة من المكتب الصحي تثبت صلاحية المكان من الناحية الصحية، والترخيص يبقى هنا حكرا على جهة واحدة وهي المديرية العامة للأمن الوطني، إذ أن مديرها يملك وحده قرار منح الرخصة الخمرية أو عدمه، وذلك بعد استشارة شكلية من لجنة تتألف من ممثلين للعديد من المصالح الوزارية ذات الصلة بالموضوع وهي وزارات الداخلية التي تتولى رئاسة اللجنة ووزارات العدل والحريات والصحة والتجارة والسياحة، إضافة إلى ممثل المدير العام للأمن الوطني، مع أن كتابة اللجنة يتولاها أيضا موظف تابع للأمن الوطني. وقد خول قرار صادر عن مدير الديوان الملكي مؤرخ في 25 يوليوز 1970، متمم لقرار 1967، لطالب الرخصة الذي رفض طلبه أن يعيد الطلب مرة أخرى.

المحظور بيعه المباح شربه
الثابت حسب ما خلص إليه يوسف وهابي في مؤلفة خمريات القانون المغربي، أن المشرع المغربي لم يمنع شرب الخمر وفي الوقت نفسه لم يبحها، وإنما سكت عن الموضوع.
ويتحدث الباحث في الفصل الثالث من الكتاب عن السياسة الجنائية في مجال الخمور، مؤكدا أن هناك حرجا واضطرابا طبع تدخلات المشرع لتنظيم هذه المادة من الناحية القانونية، إذ وجد نفسه بين خيارين، إما الامتثال لنصوص الشريعة المتعلقة بتحريم شرب الخمر وبيعها، وإما أن ينحاز إلى المنطق الاقتصادي الذي يرى في تجارة الخمور وتعاطيها وترويجها عاملا مساعدا في التنشيط السياحي والرواج الاقتصادي، وهو ما يقتضي نوعا من المرونة في تنظيم الخمور، وفضل المشرع الجمع بين الخيارين فحاول الظهور بمظهر الممتثل للشريعة الإسلامية من خلال تجريم بيع الخمور للمغاربة المسلمين، وسكت في الآن نفسه عن شربها، فلم يمنعها ولم يعاقب عليها إلا إذا بلغ الشرب حد السكر البين والعلني، ونظم صناعة الخمور وترويجها ووضع قواعد لتقطيرها واحتكارها والترخيص لها.
وأكد وهابي أن السياسة الجنائية في مجال الخمور غير واضحة وموسومة بالغموض والتذبذب، إذ لم تمنعها بصورة قطعية ولم تبحها بصورة صريحة، كما فعلت تشريعات عربية أخرى، كالتشريع المصري الذي أباح تقديم وتناول المشروبات الكحولية في الفنادق والمنشآت السياحية والأندية ذات الطابع السياحي.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى