fbpx
الصباح الـتـربـوي

“السوايع”… شر لا بد منه

حمى استقطاب التلاميذ وفضاءات غير لائقة وابتزاز مادي للآباء والأمهات

لم يعد الحديث يقتصر على مدى قانونية، أو جدوى الساعات الإضافية داخل المؤسسات التعليمية والأسر المغربية، لكنه انتقل اليوم إلى ما هو أبعد من ذلك، ليشمل ظروف تقديم هذه “السوايع” وفضاءات استقبال التلاميذ وشروط الاستقطاب والضغوطات التي تفرض على المستفيدين وهل جميع التلاميذ والتلميذات في حاجة إلى الدعم المدرسي (السوايع الإضافية المفروضة)، انتهاء بابتزاز علني وخفي لأسر المستفيدين.

تجد أغلب الأسر المغربية نفسها في بداية كل موسم دراسي مجبرة على الدخول في مسلسل فرض عليها فرضا، يتعلق بالخضوع لضغوطات فئة من الأساتذة الذين يعمدون إلى سلك طرق جديدة لإجبار التلاميذ والتلميذات على التسجيل في طابور “السوايع الإضافية” منذ بداية الموسم. وهو ما يطرح عدة تساؤلات، حول جدوى هذه الساعات وهل هؤلاء التلاميذ والتلميذات هم في أمس الحاجة للدعم المدرسي وحول دور المراقبة القبلية للجهاز الوصي على المنظومة التربوية.

ويرى عبد الله بن اهنية، كاتب وباحث في مجال التربية والتعليم، أن ظاهرة الساعات الإضافية، أصبحت تغزو معظم الأسر وتشمل معظم شرائح الجسم التعليمي بما في ذلك حتى أولئك القادرين على عطاء أفضل، وأن ذلك جاء نتيجة تفشي الإيمان بالشائعات، حيث أصبح الاعتقاد بأن من يلج تلك الساعات “يضمن النجاح”، ومن يعرض عنها قد يؤدي بنفسه إلى الفشل.

واعتبر بن اهنية ضعف التعليم بالمؤسسات التعليمية وضعف تأطير وتدريب طاقم التدريس، أحد الأسباب في تفشي الظاهرة، وهو ما يشكل عبئا على ميزانية الأسر، وعبئا نفسيا وجسديا على التلاميذ أنفسهم، سيما أن توقيت الساعات الاضافية يكون في الفترة المسائية وإلى وقت متأخر من الليل بعد عناء الدراسة خلال اليوم كله.

وأشار الباحث ذاته، إلى أن طريقة استقطاب التلاميذ وفرض الساعات الإضافية عليهم، تعتمد تقنيات تواصل وإقناع من مستوى عال.

وأوضح بن اهنية أن “الساعات الإضافية” يفترض أن تكون من اختصاص المؤسسة التعليمية نفسها، بل إن الفرضية الأساسية للتعليم العلاجي هي مساعدة الطلاب على “اللحاق” بأقرانهم وبالتالي منع المشكلات الأكاديمية المستمرة. فعندما يتخلف الطلاب عن الركب، تفتح فجوة بين قدراتهم وقدرات أقرانهم، ومع مرور الوقت، تتسع رقعة هذه الفجوة وتكبر إلى النقطة التي يتأثر فيها التعلم في مناطق أخرى.

وتتطلب المرحلة الراهنة البحث عن الحلول الناجعة لمحاربة هذه الظاهرة واجتثاثها من الجذور، ويقترح الكاتب نفسه، ضرورة أخذ المؤسسات التعليمية بزمام الأمور وضبط هذه المسألة وربما اللجوء إلى إحاطة المدرسين والطلاب بمزايا “إستراتيجية التعلم” لأن هناك من لا يعرف كيف يراجع دروسه لوحده في البيت ولا حتى كيف ينجز الواجبات.

وبإمكان المؤسسات التعليمية الاستفادة من طرق التعليم المتطورة، كالطريقة الهندية في حصر المجموعات من أجل اهتمام مدرسي ومؤسساتي مسؤول يعنى باستراتيجيات تعليمية تكافح الصعوبات التعلمية التي يواجهها الطلاب والتلاميذ، وتسعى للوقاية والحد من الهدر المدرسي الذي أصبح ينخر جسم منظومة التعليم، مما يدفع بالمؤسسات التعليمية إلى التخلي عن التلاميذ، الذين لم تستطع الإستراتيجيات التعليمية تلبية حاجاتهم التعلمية، ولم يقدر أولياء أمورهم مسايرة الركب في دفع مبالغ باهظة مقابل ساعات إضافية لتحسين مستوى أبنائهم.

انتقادات

استأثرت فضاءات تلقين الساعات الإضافية باهتمام الآباء والأمهات ونالت جزءا مهما من انتقاداتهم واعتبروا أغلبها غير ملائم ولا يليق باستقبال أبنائهم، لأنها تفتقد لشروط التلقين والتعليم، فهي تجمعات مسائية يلتقي فيها التلاميذ بالتلميذات، وقد لا يخلو بعضها من مزالق ومطبات وممارسات غير تربوية في ظل غياب وضعف التتبع والمراقبة للأبناء من قبل أوليائهم. كما انتقدوا دور الوزارة السلبي، التي تكتفي بتوزيع مذكرات عقيمة على المديرين والمديرات، تبقى مركونة في رفوف إدارات المديريات الإقليمية التابعة للوزارة نفسها.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى