fbpx
حوادث

فضح “أخطبوط” الرشوة بجهة طنجة

انقلاب شهود على منتخب كبير استعان بهم وتبين أنه أسس شركة باسم صديقه لنيل صفقات

فجر ثلاثة شهود فضيحة مدوية في وجه منتخب كبير بطنجة، أول أمس (الاثنين)، أمام قضاة جرائم الأموال الابتدائية بالرباط، حينما كشفوا أنهم كانوا يشتغلون لدى مقاول مشتك، لكن المنتخب الذي يشتغل نائبا لرئيس جماعة تابعة لعاصمة البوغاز، هو من كان يؤدي أجورهم، فتبين أمام المحكمة أن المنتخب أحدث شركة لأحد المقربين منه لنيل صفقات بالجهة، حتى لا يقع في حالة التنافي، لكن المسجلة باسمه الشركة انقلب عليه وجره إلى ردهات التحقيق والمحاكم.
ووجد رأس “الأخطبوط” نفسه في موقف محرج، بعدما خذله الشهود الذين أتى بهم، لنفي معطيات تتعلق بالارتشاء واستغلال النفوذ وتلقي فائدة من جماعة يتولى تسييرها، لينفجر الحضور ضحكا حينما باغتهم رئيس الجلسة بأسئلة محرجة تناقضوا في الإجابة عنها، رغم اقتناع قاضي التحقيق بالغرفة الثانية المكلف بجرائم الأموال الابتدائية، بوجود أدلة كافية على ارتكاب رأس “أخطبوط” الفساد لهذه الجرائم، طبقا للفصلين الجنائيين 248 و250 من القانون الجنائي.
وفي تفاصيل النازلة، دخل المنتخب في “سمسرة” لنيل الصفقات العمومية ليس بالجماعة الترابية التي كان يتقلد بها منصبا مهما، وتلقى مبالغ مالية عبارة عن رشاو، بل امتد نفوذه إلى التدخل في مشاريع داخل عاصمة البوغاز، قبل أن يفجر مقاول الجرائم المرتكبة من قبل المنتخب المتعدد الأدوار، ووصل الأمر إلى مكتب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط الذي كلف الضابطة القضائية للدرك بالتحقيق في النازلة، مع الاستماع لرئيس مجلس جماعي وثلاثة مسؤولين آخرين باعتبارهم مصرحين وشهودا على الوقائع التي تضمنتها شكاية “السمسرة” والرشوة، بعدما أدلى صاحب الشكاية بأدلة تؤكد تحويله مبالغ مالية مهمة في الحسابات الشخصية للمعني بالأمر.
واستنادا إلى المصدر نفسه تفاجأ المحققون بتعزيز الشكاية بنسخ من اعترافات بديون موقعة من قبل رأس “الأخطبوط”، مع التزام بإرجاع المبالغ المتضمنة في هذه الاعترافات، كما تضمنت الشكاية نسخا من كمبيالات لدى وكالة بنكية، إضافة إلى نسخة من إشهاد بتصريح في اسم شاهد استدعته المحكمة بدوره للحضور إلى قاعة جناح الجرائم المالية رفقة رئيس مجلس جماعي ومسؤولين آخرين، لمعرفة امتدادات المنتخب وتجاوزه حدود وظيفته للقفز على ملفات بالجهة.
والمثير في النازلة تخلف المقاول عن الحضور، أول أمس (الاثنين)، بقاعة جناح الجرائم المالية، كما أدلى دفاع المتهم بتنازل كتابي من المشتكي لفائدة موكله، ما أثار شبهات في منحه مبلغا ماليا، مقابل التنازل، حتى لا يفتضح أمر تأسيسه مقاولة بطريقة غير مباشرة، لتفويت صفقات لنفسه بالجماعة التي كان يعتبر أحد أضلعها الرئيسيين، رغم المنع القانوني للمزاوجة بين التسيير الجماعي ونيل الصفقات.
واستنادا إلى المصدر نفسه استمعت الضابطة القضائية إلى المشتكي الذي ادعى توريطه في وعود من قبل المنتخب، في شأن مشاريع بناء مدرسة وجلب الآليات والسلع التي تستخدم في هذا النوع من المشاريع، وكذا إحضار الحراس المكلفين بهذه الآليات، كما أوهمه بالاستفادة من صفقة تتعلق بتجهيز مجزرة بالجماعة، مضيفا أنه كان يحول له مبالغ مالية في حسابه الشخصي، ضمنها 27 مليونا أدلى بوثائق حولها، مشيرا إلى أن المتهم استولى كذلك على ممتلكات شركته وأغرقها في ديون عبارة عن وعود واعترافات بديون، ما جعله مثقلا بديون ومستحقات أجور العمال، مشيرا إلى أن هناك وثائق رسمية تعزز تحويلاته المالية في الحساب الخاص للمنتخب مقابل استفادته من صفقات لكن دون جدوى.
وفي إطار رد المنتخب على الضابطة القضائية وقاضي التحقيق، أكد أنه تعرف على المشتكي منذ 2011، وكانت تجمعهما علاقة عمل تسيير صفقات متعلقة بالبناء وتشييد مشاريع تنموية، مضيفا أن المقاول طلب منه أن يساعده في عمله ويعرفه على رؤساء جماعات يساعدونه في استمرار صفقاته بالمنطقة، مشيرا إلى أنه من ساعده في بناء مشروعه ومنحه مبالغ مالية لانطلاقته، وأن هناك دعوى قضائية مرفوعة ضد المشتكي بمحكمة طنجة وربحها ويستعد لتنفيذها عليه، قبل أن يتبين أن المنتخب هو العقل المدبر للشركة، وبعد ما انقلب عليه شريكه جره إلى القضاء، لكن الأخير سجل شكاية أمام الوكيل العام بالرباط.
وبعدما أنهت الغرفة الابتدائية مناقشة الملف أدانت المنتخب بسنة حبسا موقوفة التنفيذ، وغرامة قدرها 5000 درهم، مستفيدا من تنازل المشتكي.
عبدالحليم لعريبي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى