fbpx
ملف الصباح

عنف الشارع: الجديدة … جرائم وعاهات مستديمة

سرقات في وضح النهار وتصفية حسابات بتوظيف كلاب شرسة

لم تعد أزقة وشوارع الجديدة هادئة وآمنة كما كانت. ولم تعد توصف بأنها مدينة الهدوء والسكينة، بعد ترييفها عقب انتشار البناء العمودي والتوسع العمراني وتوالي الهجرات القروية وانضمام الدواوير المحيطة بها إلى المدار الحضري، إذ صاحبه هجوم كاسح للبطالة ومختلف مظاهر العنف الناتجة عن الإدمان على المخدرات والكحول.

ولم يعد المواطن الجديدي يقوى على التجول وحيدا أو رفقة ابنته أو زوجته بحدائق المدينة وشوارعها وكورنيشها الطويل الممتد على ثلاثة كيلومترات، بل أصبح يتحاشى المرور من أماكن معينة مخافة تعرضه للعنف من قبل شباب “مسطول” بسبب إدمانه على استنشاق محلول “الدوليو” أو تناوله لأقراص مهلوسة أو تدخينه لمادة الشيرا.

يقول (سعيد.ذ)، أستاذ قضى طفولته وشبابه بالجديدة، “كنت مدمنا على ارتياد قاعات السينما (مرحبا وديفور) وكنت حديث العهد بالزواج، أتردد رفقة زوجتي على القاعتين كل ليلة اثنين وخميس، ولا نغادرهما إلا في حدود الواحدة صباحا ونعود راجلين إلى مقر سكننا، لا نجد بالشوارع والأزقة إلا القطط، لم أتعرض في ليلة من الليالي الكثيرة لمضايقة أو استفزاز من أي كان، خلاف اليوم، إذ لم يعد بمقدوري الخروج راجلا في أي شارع من هذه الشوارع التي عشنا فيها”.

ووقفت “الصباح”، من خلال حضورها لجلسات الغرفة الجنائية، على العديد من القضايا المعروضة عليها والتي ترتبط بارتكاب أفعال العنف المتجلية في الضرب والجرح بواسطة السلاح، في وجه الضحايا وأغلبهم من الفتيات والنساء. وكثيرا ما تتطور هذه المواجهات إلى جرائم، تؤدي إلى عاهة مستديمة وفي أحيان كثيرة إلى الوفاة، كما حدث لشخص بترت يده بسبب مقاومته لجانح اعترض سبيله ورغب في الاستيلاء على هاتفه المحمول.

ولعل أقسى وأبشع مظاهر العنف ما حدث بداية الأسبوع الجاري، عندما تم تداول شريط فيديو يؤرخ لاعتداء مخمور على غريمه، فبعد الاعتداء عليه بواسطة السلاح، قام بتحريض كلبة شرسة عليه، إذ نهشت أطرافه، ولولا تدخل دورية أمنية بإطلاق النار عليها، لأتت عليه بالكامل. ولم يجد المخمور ما يبرر به فعلته الشنيعة، سوى أن الضحية حاول سرقته.

وتتعدد أسباب انتشار العنف بالشوارع وتتفرع حسب المكان والزمان، ويرجع أستاذ علم الاجتماع حسن قرنفل مظاهر العنف التي تستهدف الأشخاص (نساء ورجالا) أثناء توجههم إلى مقرات عملهم كما تستهدف الممتلكات الشخصية، إلى عدة أسباب من بينها ظهور الهواتف المحمولة، التي يسهل نشلها وسرقتها باستعمال العنف وسهولة التصرف فيها ببيعها للحصول على نقود يستغلها الجانحون في تلبية نزواتهم.

واستبعد حسن قرنفل، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، أن يكون الفقر والبطالة وراء انتشار ظاهرة العنف (الضرب والجرح بالسلاح والسرقة)، مؤكدا أن ظاهرة العنف تبرز في عدة حالات نتيجة غياب تربية وثقافة الحوار واللجوء إلى وساطة لحل المشاكل بالنقاش والاستماع والإنصات، فقد تجد زوجا وزوجته يتشاجران في الشارع العام، لا لسبب سوى لانتفاء ثقافة الاستماع والحوار والاحترام في ما بينهما. وأوضح أن هناك أشخاصا يملكون سيارات فارهة وفيلات ورصيدا بالبنوك، يلجؤون إلى استعمال العنف في ما بينهم لغياب ثقافة التسامح والحوار والابتعاد عن مجالسة النماذج الطيبة والحميدة داخل المجتمع.

وأشار قرنفل إلى ضرورة تعميم الاستعانة بالوسائل الإلكترونية ومنها كاميرات المراقبة للحد من مظاهر انتشار العنف بكل تجلياته من جهة ولضبط الجانحين والمخالفين للقانون وتقديمهم أمام العدالة، ليكونوا عبرة للآخرين من جهة أخرى، وفتح جسور التواصل بين مختلف فئات المجتمع (الآباء والأبناء والأساتذة) من جهة ثالثة.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى