fbpx
ملف الصباح

الرقاة… جنس ونصب وشعوذة

متورطون في قضايا اغتصاب واستهلاك مخدرات والنصب على الضحايا

بقدر التطور العلمي والتكنولوجي الذي غزا الحياة العامة، بقدر الجهل الذي مازال يعشش في عقول العديد من الأشخاص، بإيمانهم بالخرافات والشعوذة والجهل التي ترتكب تحت يافطة “الرقية الشرعية”، من أناس يجيدون النصب بجميع الطرق ووصل صيتهم إلى وسائل التواصل الاجتماعي لاستعراض قدراتهم “الخارقة” في علاج المس بالجن وإبطال السحر أو الحسد أو غيرهما.
“الرقية الشرعية” التي غزت المدن والبوادي، تستمد شرعيتها من السنة النبوية، باعتبارها نوعا من العلاج الروحي، غير أن ذلك العلاج الروحي تحول في الآونة الأخيرة إلى مجال للاغتناء السريع وممارسة الفواحش باسم الدين. وما الفضائح التي تظهر بين الفينة والأخرى إلا دليل قاطع على ما يقترفه هؤلاء الرقاة باسم الدين للنصب على الضحايا.
ورغم المطالبة المستمرة بمراقبة دكاكين الرقاة، يبقى موقف الدولة غير واضح بشأن هذا القطاع، فبعيدا عن المتابعات المسطرة لبعضهم بسبب اقترافهم جرائم الاغتصاب، لا توجد أي إستراتيجية حقيقية للتعاطي مع هذا الملف الشائك والذي سبق لأحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن أكد في تصريح داخل مجلس النواب بخصوصه، أن التصدي للاستغلال عن طريق الرقية يعد “أمرا معقدا” ينبغي الحسم فيه من قبل المختصين، لأنه يندرج في إطار العرض والطلب.
كريمة مصلي

“طـــوق النــجــاة”
“خدمة” تتسع دائرتها تحت قناع “الشرعية”
أصبح الإقبال على الرقية الشرعية يعرف ارتفاعا خلال الوقت الراهن، كما أن دائرته تتسع في جميع المدن، في ظل وجود رغبة للاستفادة من خدمات يقدمها رقاة اتخذوا منها مجالا لاشتغالهم.
وتعتبر نوال أن الرقية الشرعية نجحت في استقطاب كثير من الأشخاص ممن يمرون بظروف صعبة، أو تتسم شخصياتهم بالهشاشة النفسية ولا يستطيعون التعايش مع الأمر الواقع، كما أنها “خدمة” تستغل طابع “الشرعية” لتكون قناعا يخفي وراءه ممارسات كثيرة منافية للأخلاق والقانون.
“إنها بمثابة طوق نجاة ونوع من الهروب من مشاكل واضطرابات نفسية”، تقول نوال، مضيفة “يعتقد كثيرون أنها الحل الوحيد لمشاكلهم، وربما قد يكون هناك فعلا رقاة يمارسونها بهدف مساعدة من يمرون بأزمات نفسية، لكن الأغلبية اتخذوا منها وسيلة للربح”.
ووافقت سعاد رأي نوال بشأن استخدام الرقية الشرعية من أجل المتاجرة بهموم الناس وأحزانهم، إذ يدعي كثير من الرقاة أنهم قادرون على تخليص من يقبلون على خدماتهم من أزماتهم، وأن حياتهم ستتغير إلى الأفضل.
“للأسف أن كثيرا من الضحايا يقعون في شباك رقاة ينجحون في بيع الوهم لهم”، تقول سعاد، مؤكدة أن الأمر لا يقتصر على حصة واحدة من الرقية، بل يتعدى الأمر ذلك كلما كان الضحية شخصا ميسورا.
واستغربت سعاد كيف يمكن أن تتخلى فئة من الأشخاص عن الطب النفسي وتلجأ إلى رقاة في كل مرة يفجرون فضيحة لا علاقة لها بالدين بل هي استغلال جنسي ل”باحثين عن الوهم”.
من جانبه، قال إبراهيم إن الإقبال مازال كثيفا على ممارسة الرقية الشرعية، باعتبارها وسيلة للتداوي والتخلص من بعض الأمراض النفسية.
وأضاف إبراهيم “يبدو أن الظاهرة اتخذت منحى آخر، بعدما كانت تمارس بمنتهى الصدق والشفافية وأضحت وسيلة للربح والشهرة واستقطاب المرضى من كل حدب وصوب، بدل اللجوء إلى عيادات الأطباء”.
وأوضح إبراهيم أنه في السنوات الأخيرة ارتفع عدد الرقاة الدخلاء، الذين يتخذون منها مهنة لكسب المال واستغلال حاجة المرضى ومعاناتهم من بعض الأمراض المستعصية، الأمر الذي أوقع أغلبهم في مخالفات وشبهات زجت بهم في السجون.
ورغم تطور الطب النفسي وانتشار الوعي، حسب إبراهيم، إلا أن هناك من يجد في الرقية الشرعية، بغض النظر عن هوية ممتهنها، وسيلة للخلاص من معاناة المرض، فهم يعتبرونها علاجا لا محيد عنه، مضيفا “رغم أن هناك متاجرين بمعاناة الأشخاص بغرض الربح وأيضا متاجرة بالدين، وهم أقرب بذلك إلى المشعوذين والدجل منهم إلى الرقاة، فإنهم مازالوا يلقون إقبالا كبيرا”.

أمينة كندي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى