fbpx
خاص

عبيـر: هذه حكايتي مع الضابط المنتحر

تعرفت عليه في “فيسبوك” وكثيرا ما هددني بالقتل بواسطة رسائل نصية

اختارت عبير، خطيبة الضابط الذي أنهى حياته بطلقة نارية من مسدسه الوظيفي ليلة المولد النبوي، بعدما فشل في تصفية والدة خطيبته وأختها لما سدد لهما أعيرة نارية لم تصبهما في مقتل، (اختارت) “الصباح” لتكون البوابة الإعلامية التي تسلط من خلالها الضوء على الجوانب الخفية من العلاقة التي كانت تربطها بالضابط المنتحر، وأيضا كشف فحوى الرسائل النصية التي تلقتها منه قبل القيام بجرمه الذي هز الجديدة وأزمور.

إعداد: عبدالله غيتومي (الجديدة)

كان لابد أن نستهل لقاءنا مع خطيبة الضابط المنتحر بالحديث عن بداية التعرف عليه وتوطد علاقة الحب بينهما، فكان حديث عبير (29 سنة) بكل التلقائية الممكنة، وقالت “تعرفت على الضابط في سلك الشرطة البالغ من العمر 52 سنة، عبر “فيسبوك” وتبادلنا رقمي هاتفينا، وأطلعني أنه يتحدر من أزمور التي أنتمي إليها أيضا، وبالفعل حدثت اتصالات هاتفية ومكالمات بيننا، عبر من خلالها عن رغبته الأكيدة في الزواج، وأنه فعلا لا يقصد تزجية الوقت معي، وهذا ما شجعني على ربط علاقة به.
كنت واثقة أن هذه العلاقة ستنتهي بالزواج، لقد كان فعلا ينوي “الحلال”، وصارحني فعلا أنه مطلق وأنجب من طليقته بنتين أكبرهما عمرها 25 سنة، وبمرور بعض الوقت أظهر فعلا نية صادقة في الاقتران بي، بعدما خطبني وشرع في استصدار الترخيص اللازم بالزواج من المديرية العامة للأمن الوطني، وخضعت للبحث المطلوب في مثل هذه الحالات، وأخبرني قبل شهر بأن موعد عقد قراننا ما هو إلا مسألة وقت قصير فقط.

خمر وليال حمراء

وصفت خطيبة الضابط علاقتها به طيلة 16 شهرا بأنها لم تكن مستقرة تماما، إذ شابتها لحظات استقرار وأخرى تسودها نزاعات، سيما بعد أن اكتشفت الوجه الآخر المرتبط بإدمانه الشديد على معاقرة الخمر، ومرافقة زمرة من الأشخاص في ليال حمراء، ونصحته مرارا أن مستقبل علاقتي به رهين بأن يكف عن ذلك، والعودة إلى ذلك الشخص السوي الذي عرفته أول مرة، وكنت أهجره لأيام، قبل أن يستعطفني برسائل نصية و”أوديوهات “، ويتعهد باحترام علاقتنا .
بمرور الأيام وخلال المدة الأخيرة توصلت منه بفيديوهات من منتجع شهير، أطلعتكم عليها، وسلمت منها نسخا للمحققين، تظهر فيه بنات طلب منهن في نشوة الخمر، سبي بأقبح النعوث بإيعاز منه، كما أنه كان يستغل هذه اللقاءات لتوجيه الشتم لعدد من أفراد عائلتي، وفي الغد يرسل لي رسائل اعتذار ، مدعيا أن هناك أشخاصا يريدون به شرا ولا يريدون استمرار علاقتنا ، لقد كان ذا شخصيتين منفصمتين، شخصية الهادىء وشخصية العدواني المتلفظ بكلمات ساقطة.

فيديوهات مع فتيات

وسط لحظات صراع بين الضابط وخطيبته تدخل أفراد من أسرتها الميسورة والشهيرة، لنصحها بضرورة الانعتاق من هذه الدوامة، التي أخذت منعطفا مغايرا, منبهين إلى أن العواقب ستكون كارثية.
لما وصلت العلاقة إلى هذا الحد، بدت وكأنها كسرت خط الرجعة، حينما تدخل أفراد من عائلة والدتي وعبروا صراحة عن عدم رضاهم من البداية عن هذه العلاقة التي ربطتني بالضابط المنتحر ، سيما أنهم من أسرة شهيرة ولها مكانتها الاعتبارية بأزمور، كما لا أنفي أن عائلته أيضا محترمة بالمدينة ذاتها.
وأمام عدم قدرته على الابتعاد عن الخمر والليالي الحمراء، اتخذت قرارا رفقة والدتي بإنهاء العلاقة به، وفعلا بدأت أتحاشى الرد على مكالماته، وكثيرا ما لجأ إلى الاتصال بي من أرقام ليس لي بها سابق معرفة، وأرسل منها رسائل استعطاف، لكنني هذه المرة قررت أن أكون جادة في قراري، والتغلب على العاطفة وعدم السماح له مرة أخرى، لأنني منحته فرصا كثيرة لكنه لم يستغللها.”

“قرطاسة فيك وقرطاسة فيا”

لم يتقبل الضابط قرار الفرار وحول لغة الاستعطاف إلى لهجة تهديد شديدة خلال الأيام الأخيرة ، قالت عنها الخطيبة ” فعلا لما كان يخطئ معي في المرات الأولى كان يستخدم لغة الاستعطاف ، ولكن عندما أدرك أن صبري نفد وأنني جادة في إنهاء العلاقة التي تربطني به، انتقل إلى لغة التهديد، وتوصلت منه فعلا برسالة نصية مضمنها بالحرف “انتظري القادم” وأيضا “عمر النهار الأبيض لا شفتيه وأنا منقدرش نعيش بلابيك”، وبلغت به قمة التهديد ببعث رسالة أخرى مضمونها ” قرطاسة فيك وقرطاسة فيا “، وفي الحقيقة لم نأخذ تلك التهديدات مأخذ الجد، لأنه لم يكن يظهر فعلا أنه ذلك الشخص، الذي قد يصل حد تنفيذ وعيده، وهذا ما صرحت به والدتي ” عبدالعزيز ما يقتلش ” لكن لم يكن اعتقادنا جميعا صحيحا”.

ليلة الهجوم بالحجارة وتبليغ الأمن

تابعت خطيبة الضابط المنتحر أن تهديداته لها تعدت كل الحدود، وأضحت متوجسة منها وأخذت بصددها كل الاحتياطات اللازمة في حركاتها وسكناتها، سيما بعد أن نقل تهديده ووعيده إلى التطبيق.
وكشفت ل “الصباح” أنه قبل أسبوع من الفاجعة هاجم منزلهم ليلا وأمطره بالحجارة وقالت” قبل أسبوع من وقوع فاجعة إطلاق النار وبالضبط يوم الأحد الماضي، استيقظنا مذعورين في حدود الساعة الثانية صباحا على وقع حجارة تتساقط على الفيلا التي نسكنها بحي المطار، وبعد برهة أطلعنا حارس ليلي أن شخصا كان يمتطي سيارة حمراء، هو من كان يرشقنا بالحجارة ويبدو حسبه أنه لم يكن في وضعية طبيعية، وأنه لاذ بالفرار بعد ذلك ، إثرها اتجهت نحو الدائرة السادسة للأمن، وأحالوني على المداومة، وأشعرتهم بأنني تعرضت لهجوم بالحجارة من طرف “كومندار” في الأمن، لكنهم نصحوني أن أتقدم بشكاية مباشرة إلى وكيل الملك ، وربطت الاتصال بأفراد من عائلته وأجابتني واحدة منهم بالحرف ” هذاك أحمق ويلزمه طبيب” ، وأكيد تم إخباره بشكايتي وأن الأمور هذه المرة اتخذت منحى جديا، وذلك للحد من تصرفاته.

تهديد بالسكين قبل الرصاص

بعد واقعة التبليغ عنه وفي حدود 11 صباحا من سبت يوم الفاجعة، وبينما أنا متوقفة أمام أحد المحلات بحي المطار، توقف بسيارته الحمراء ، إذ يبدو أنه كان يتعقب خطواتي، طلب مني الصعود ولما رفضت ترجل وهددني بواسطة سكين،وبدأت أصرخ وامتثلت في الأخير، ولاحظت على فمه آثار دم متجمد، سألته عن مصدره فلم يدل بأي جواب، فقط اكتفى بالقول بأن رخصة الزواج “خرجات “، وبعدما أوصلني إلى المنزل انصرف وفي عينه شرارة شر لم أعهدها فيه من قبل ،ثم تلقيت منه رسالة نصية في حدود الواحدة زوالا و 42 دقيقة ” انتظري القادم ” والقادم فعلا هو ما نفذه على الساعة السادسة من مساء يوم السبت ذاته “.

تفاصيل أمسية الرصاص

لما توصلت بالرسالة النصية، توجهت إلى الأمن وأبلغتهم بالأمر وسلمتهم نسخا من جميع الرسائل الصوتية والمكتوبات، التي كنت أتوصل بها منه، حتما هيأت نفسي للأسوأ دون أن يدور بخلدي أنه سيعجل بتنفيذ تهديداته ، وبالفعل وفي حدود الساعة السادسة وبينما أنا أقف أمام الفيلا بالسيارة لمرافقة والدتي إلى الحمام، توقف وطلب مني فتح زجاج النافذة، فجأة رمقت المسدس في جيبه، وانطلقت هاربة بالسيارة، ولما توقفت والدتي بجانبه دفعها قبل أن يطلق عليها عيارا ناريا مرددا “هاكي لمك”، ولما سقطت على الأرض رمقتها أختي من نافذة المنزل، معتقدة أن سيارة صدمتها، لحظتها أمسكها من شعرها وسدد لها طلقة كانت وجهتها الرأس، وهي الآن تعيش صدمة نفسية وكثيرا ما تنتابها اليوم أزمات من هول الاعتداء عليها، ولا أخفيكم سرا أنه حل بنية قتلي وتصفية أفراد عائلتي .

قصة الاستيلاء على السيارة والأموال

تطرقنا مع خطيبة الضابط المنتحر إلى كل شيء، بما في ذلك ما يجري الترويج له على لسان ابن خاله، الذي اتهمها بأنها استولت على أمواله وسيارته، وأنها “ابنة ليل”، هنا انتصبت قائلة ” أنا سأتابع ابن خاله على تصريحاته التي لا أساس لها من الصحة، وبخصوص سياقتي لسيارته فذلك بطلب منه، خصوصا أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع، لأنه يكون عادة “سالت من الخدمة” بأمن مولاي رشيد بالبيضاء، وكان يكلفني بالسياقة لأن وجوده بالجديدة وأزمور غير قانوني لأنه خارج دائرة عمله بدون ترخيص من رؤسائه، أما في ما يتعلق باستحواذي على أمواله، فهو موظف متوسط راتبه في حدود 14 ألف درهم وله التزامات متعددة مع ماضيه الأسري، وسبق له أن كان موقوفا عن العمل لمدة 3 سنوات ، قبل إرجاعه إلى سلك الأمن، حسب ما حكاه لي بسبب فتاة كان يحبها سافرت إلى فرنسا، وشد الرحال من أجلها إلى هناك، قبل أن يتعرض لمجموعة من المضايقات الأمنية، هناك لما بلغت عنه لدى الشرطة “.
واستطردت ” أما بخصوص ما اتهمني به ابن خاله بأني من رواد العلب الليلية، وجب التأكيد أن الضابط المنتحر كان يراقب حركاتي وسكناتي لدرجة أنه منعني من “فيسبوك”، وأعتقد أن تلك التصريحات الغرض منها التشهير والنيل مني، وإظهاري بمظهر المذنبة في حق خطيبي المنتحر”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى