الصباح السياسي

نمط الاقتراع ليس محددا لتخليق العملية الانتخابية

شراء الأصوات وتوظيف المال مسألة ثقافية واجتماعية

قالت مصادر حزبية لـ”الصباح” إن الرهان الأساسي بالنسبة إلى الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2012، لا يتجلى في نمط الاقتراع الواجب اختياره، بل في قضايا جوهرية أخرى، من قبيل تبني السبل الناجعة للقضاء على ظاهرة شراء الأصوات، واستعمال المال في العملية الانتخابية. وأضافت المصادر ذاتها، “لقد جربنا  أكثر من نمط اقتراع، وتبين أنها لم تؤد إلى تخليق العملية الانتخابية، وهو ما تؤكده الانتخابات التشريعية  لسنة 2007، إذ لم تخل من توظيف المال، ولم تحقق ما كان مأمولا منها، أي التركيز على البرامج الانتخابية، وليس الأشخاص”. وأبرزت المصادر نفسها، أنه ينبغي تركيز الاهتمام قضية ذات أبعاد ثقافية واجتماعية، تتعلق باستشراء استعمال المال، والتعلق بالأشخاص (المرشحون)، وغياب الاهتمام بالبرامج الانتخابية للأحزاب.
وأكدت المصادر نفسها، أن التركيز على نمط الاقتراع فيه تحريف للنقاش الحقيقي الذي ينبغي أن ينصب على الظواهر المُفسدة لنزاهة وشفافية الانتخابات.
وأوضحت المصادر نفسها، أن اعتماد نمط الاقتراع اللائحي، في الانتخابات التشريعية الماضية، لم يُسهم سوى بجزء بسيط في الحد من انتشار  ظاهرة استعمال المال، وأنه لم يؤد إلى اهتمام الناخبين بالبرامج الانتخابية، إذ أن غالبيتهم صوت بناء على معرفته وقناعته الشخصية بالمرشحين. وقالت المصادر نفسها، إن بعض الأحزاب الكبرى أعدت برامج قوية ذات مضامين واضحة، وبآجال محددة، لكن التصويت، ظل وفيا إلى الأسلوب القديم الذي ميز الانتخابات التشريعية السابقة، إذ لم يتم وفق البرامج الانتخابية، بل كان انطلاقا من العلاقة الشخصية التي تربط الناخب بالمرشح، وهو أمر سيتواصل في المغرب لسنوات أخرى، على اعتبار أن هذه قضية ثقافية، بالأساس.
ومع دنو موعد محطة 2012، عاد النقاش مجددا في أوساط الفاعلين السياسيين، حول نمط الاقتراع. وفي الوقت الذي دافعت العديد من الأحزاب عن نمط الاقتراع اللائحي، في الانتخابات التشريعية السابقة، بدأ النقاش قويا في صفوفها، في المرحلة الراهنة، حول مدى نجاعة هذا النمط في تخليق العملية الانتخابية، فيما تتشبث أحزاب أخرى بضرورة العودة إلى نمط الاقتراع الفردي. ورغم أن أحزاب الاتحاد الاشتراكي، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، كانت من أشد المتحمسين إلى تبني نمط الاقتراع اللائحي خلال انتخابات 2007، فأنها بدأت تعرف، في الظرفية الحالية نوعا من النقاش، يروم “تعديل” هذا النمط بما يجعله يحقق الأهداف المعلقة به، أي القطع مع التصويت على الأشخاص، والحيلولة دون استفحال توظيف المال،  وإبراز أهمية البرامج الانتخابية للأحزاب، التي ينبغي أن تشكل منطلقا لعميلة التصويت الانتخابي.   
أبان تطبيق نمط الاقتراع اللائحي، خلال الانتخابات السابقة، أنه كان مخيبا للآمال، مما دفع  المتشبثين به إلى التفكير في آليات جديدة لتطبيقه بشكل ناجع، خاصة أنهم لم يظهروا، في الوقت الراهن، أي استعداد للعودة إلى نمط الاقتراع الفردي، لقناعتهم أن الدفاع عن هذا النمط من شأنه أن يشجع أكثر على ظاهرة استعمال المال.   
وأبرزت الانتخابات التشريعية بالمغرب، أن عملية التصويت لا ترتبط ببرامج الأحزاب، بل تلتصق باعتبارات شخصية وقبلية، وهو ما يعني أن الحاجة ماسة إلى تغيير سلوكيات الأفراد، وليس اعتماد هذا النمط أو ذاك بالنسبة إلى مسألة الاقتراع.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق