حوادث

حبس بحارة عراقيين بتهمة قتل عسكري بالكويت

خفر السواحل يؤكد أنهم اخترقوا المياه الإقليمية ورفضوا التوقف والسلطة العراقية تنفي

أمرت النيابة العامة الكويتية، يوم الثلاثاء الماضي، باستمرار اعتقال أربعة بحارة عراقيين بتهمة دخول المياه الإقليمية الكويتية، وقتل عسكري كويتي. وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية عن «مقتل وكيل عريف عبد الرحمن العنزي من خفر السواحل أثناء تأدية الواجب على يد بحارة عراقيين». موضحة أن الحادث نجم على خلفية رصد دوريات السواحل هدفا بحريا في المياه الإقليمية الكويتية بالقرب من جزيرة بوبيان، وعند التعامل معه اتضح أنه مركب عراقي، وقد طلب منه التوقف، إلا أنه لم يمتثل لذلك، مما اضطر الدورية إلى التعامل معه لإيقافه بالقوة.
وجرى تبادل لإطلاق النار بين الطرفين، الأمر الذي نجم عنه مقتل العسكري العنزي، ونسف المركب العراقي، ما أدى إلى غرقه بالمياه، وتمكنت بعد ذلك القوات الكويتية من اعتقال البحارة العراقيين ووضعهم في السجن لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتضاربت الأنباء عن اختطاف عسكري آخر على يد البحارة العراقيين، إلا أنه لم يشر إلى ذلك رسميا، وقد تبين أن عسكريا كويتيا اختطف من قبل بحارة عراقيين أقدموا على قتله لاحقا بعد أن أوقفت دورية كويتية مركبهم. وكان العسكري القتيل صعد على ظهر المركب للتحقق من هويات البحارة وأسباب دخولهم إلى المياه الكويتية، فضلا عن معرفة ما إذا كانت بحوزتهم أي ممنوعات، لكن البحارة باغتوه وقاموا باعتقاله واختطفوه.
وتدخلت مروحيات كويتية تابعة لوزارة الداخلية لتحرير رجل الأمن، وتم تبادل لإطلاق النار بين الجانبين، وقد حاولت القوة الأمنية الكويتية تحرير زميلهم، إلا أن البحارة العراقيين أقدموا على إطلاق النار عليه قبل أن ينجح زملاؤه في نسف مركبهم، الذي ما لبث أن غرق في المياه.
وقامت طائرة عمودية كويتية بتحرير العسكري الذي كان لحظتها على قيد الحياة، إذ تم نقله إلى مركز صحي تابع للجيش الكويتي في جزيرة فيلكا، إلا أنه فارق الحياة هناك متأثرا بجراحه. وفي المقابل اقتادت قوات أمنية كويتية البحارة الأربعة إلى مبنى خفر السواحل للتحقيق معهم ومعرفة أسباب دخولهم المياه الإقليمية وقتلهم العسكري الكويتي.
وكانت وسائل إعلامية كويتية نشرت، يوم الحادث، تصريحات صحافية لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أدلى بها إلى صحافيين كويتيين كانوا أنهوا زيارة لبغداد ضمن وفد إعلامي كويتي نهاية الأسبوع الماضي، أكد فيها أن «الملف الحدودي بين بلاده والكويت قد انتهى»، محذرا، في الوقت نفسه، الكويت والعراق من مغبة الانجرار وراء من وصفهم بأنهم يريدون جعل الكويت ضحية والعراق كماشة عبر الاستمرار في زرع الشكوك في نفوس الطرفين، مؤكدا أن الكويت دولة مستقلة وأن الحدود الدولية بين البلدين مصانة اليوم ولا أحد يجرؤ على أخذ شبر من أراضي غيره.
وبعث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح اليوم ببرقية تعزية إلى أسرة وكيل عريف عبد الرحمن العنزي بارك، كما بعث ولي العهد الكويتي الشيخ نواف الأحمد الصباح ورئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح ببرقيتي تعزية مماثلتين.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» عن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح قوله إنه اتصل بنظيره العراقي هوشيار زيباري بشأن الحادث. وكانت وجهات النظر قد تضاربت بشأن حقيقة الحادث، فالعراقيون يؤكدون أن الأمر يتعلق بمركب صيد، وأن هناك خطأ في مقتل أحد أفراد خفر السواحل الكويتية، كما يصرون على أن الحادث وقع داخل المياه الإقليمية العراقية، أما وزارة الداخلية الكويتية فتشير إلى أن الزورق العراقي دخل المياه الإقليمية الكويتية ورفض التوقف.
يشار إلى أن ترسيم الحدود بين الكويت والعراق تم استنادا إلى ما ورد في الاتفاقية البريطانيةـ التركية المبرمة بتاريخ 29/7/1913، بعدها صدرت رسالة من المقيم السياسي البريطاني موجهة إلى حاكم الكويت آنذاك، الشيخ أحمد الجابر، تفيد أنه تم الاعتراف رسميا بالحدود التي تريدها الكويت والعراق في شهر أبريل 1923.
لكن، بعد تأسيس المملكة العراقية، ارتفعت دعوات تنادي بضم الكويت إلى العراق دون أي سبب أو مبرر، الأمر الذي بادرت معه بريطانيا إلى التدخل، مما أسفر عن اعتراف نوري السعيد، رئيس وزراء العراق آنذاك، باستقلال الكويت وترسيم الحدود بين البلدين بكل دقة، وحدث ذلك في خطابه الموجه إلى المعتمد البريطاني سيرف همفري، المؤرخ في 21 يوليوز سنة 1932. وقد ظل هذا الخطاب وثيقة أساسية في تأكيد انعدام أية صلة تبعية بين الكويت والعراق وتحديد امتداد خطوط الحدود بين البلدين  إلى اليوم.

عن موقع (السياسية.نت)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق